أكد عدد من نواب كتلة الوفاق النيابية أن «الحرب على الفساد في وزارة الصحة لم تنتهِ بعد»، مبينين في ندوة أقيمت بمقر الكتلة أمس الأول تحت عنوان: «الحقائق تدين وزير الصحة» أن وزير الصحة فيصل الحمر «لم يستطع تفنيد أي من محاور الاستجواب الثلاثة».
واعتبر الوفاقيون رفض بعض نواب لجنة الخدمات التي أوكلت لها مناقشة الاستجواب، بمثابة «بيان نعي» للأدوات الرقابية المؤثرة والتحلل منها، معتبرين أن من يدفع ثمن هذه المواقف هم المواطنون المكتوون بنار الخدمات الصحية «السيئة».
وفي مداخلته في الندوة، شدّد النائب محمد المزعل على أنه «لن يكون تهاون مع الفساد في وزارة الصحة، لافتا إلى أن هناك دعوى قضائية تحرك حاليّا بشقيها الجنائي والمدني ضد وزير الصحة بصفته وضد الطبيبين اللذين «تسببا في وفاة المواطن هاني معيوف».
وتحدث في الندوة من نواب الوفاق كلٌّ من السيد مكي الوداعي وجاسم حسين ومحمد المزعل والسيدعبدالله العالي، ومحمد جميل الجمري، والسيد حيدر الستري.
قال النائب السيد مكي الوداعي إن الجو الذي تحرك فيه الاستجواب لا يدلل على أن الوفاق سعت بكيدية إلى استهداف وزير الصحة، مؤكدا أن الكيدية تعني وجود مصلحة خاصة، إلا أننا لم نقد هذا الاستجواب من أجل أية مصلحة خاصة.
وذكر الوداعي في حديثه عن محور الاستجواب الذي أسند إليه وهو المحور المتعلق بإجراء أطباء استشاريين لعمليات في مستشفيات خاصة أثناء الدوام الرسمي، أن هناك لجنة شكلت من الوكيل المساعد لشئون المستشفيات بناء على رسالة مرفوعة من رئيس مكتب التراخيص يبين فيها هذه المخالفة في الوزارة، وقد أمر الوكيل المساعد بالتحقيق فيها وشكلت على إثر ذلك لجنة، ووضع على رأس تلك اللجنة أحد الاستشاريين وبدأ عملها في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وكانت هناك احتجاجات من الأطباء بأن رئيس اللجنة مشارك في مخالفات مشابهة، إذ بدأ التستر وبعد مرور 5 أشهر من أمر تشكيل اللجنة، وبحسب وثيقة وقعَت في أيدينا فإن الوزير أمر بإلغاء لجنة التحقيق في 26 فبراير/ شباط الماضي، ونعتقد أن الوزير لم يجد مخرجا له إلا بإلغاء التحقيق، وهو ما يعد تسترا على مخالفات للقانون.
وعن المحور الثاني للاستجواب تحدث النائب جاسم حسين، قائلا: «لقد سمح الوزير بمخالفة قانون المناقصات والمشتريات الحكومية، إذ إنه بحسب المادة 2 من مرسوم المناقصات والمشتريات الحكومية فإنه تجب حماية المال العام ومنع تأثير المصالح الشخصية وتحقيق أقصى درجات الكفاءة المهنية بالحصول على المشتريات بأقل كلفة مالية، تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية، وكذلك المادة 7 التي تحظر على موظفي الحكومة التقدم بالذات أو بالواسطة بعروض للشراء والبيع، بالإضافة إلى المادة 16 إذ يجب أن يمنع المشاركون في إدارة المناقصات في أي إجراء من إجراءاتها إذا كان من ضمن المتقدمين، فرد من عائلته حتى الدرجة الثالثة منهم، مكملا، إلا أننا نجد بعض من هم في قمة الهرم الإداري بالوزارة وفي منصب وكيل وزارة مساعد يمتلكون شركات لشراء الأدوية والأجهزة، وهذه الشركات تقوم بشراء الأدوية للوزارة، وقد لاحظنا ارتفاعا في وتيرة هذه المناقصات الراسية على هذه الشركة المملوكة للموظف في السنتين الماضيتين، فحينما ترتفع المشتريات في 2007 بمقدار 20 في المئة ثم ترتفع في 2008 بمقدار 700 في المئة ثم ترتفع في شهرين فقط في 2009 بأضعاف ما كانت عليه قبل ذلك، ندرك أن هناك تجاوزا حدث للقانون.
وفي مداخلته عن المحور المتعلق بوفاة المواطن هاني معيوف وتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع، قال النائب محمد المزعل لقد تمت مخالفة القانون بطريقة مستهترة وهناك أحد الأطباء الذي ثبتت مسئوليته عن تقصير وإهمال أدى إلى وفاة مريض هو (هاني معيوف) وقد أصدرت لجنة تحقيق شكلت بهذا الغرض قرارها بتوقيف الطبيب عن العمل مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 6 أشهر وثم رفع القرار إلى لجنة التراخيص الطبية من أجل أن تتخذ قرارا نهائيّا، وقد قررت اللجنة الأخذ بالعقوبة القصوى، فقررت إيقاف الطبيب لمدة 6 أشهر.
وأضاف أن قانون مزاولة الطب البشري والأسنان ينص على أمرين مهمين؛ الأول: أن يعتمد القرار الوزير خلال 30 يوما وإلا اعتبر القرار ساريا، والأمر الآخر أن يعطى للطبيب بعد إبلاغه بالقرار أسبوعين للتظلم أمام لجنة أخرى، لكن الذي حصل أنه بعد 9 أشهر من تسلم الوزير القرار أصدر قرارا باعتماد قرار العقوبة في الوقف عن العمل لمدة 3 أشهر مخالفا بذلك القانون المشار إليه.
وواصل المزعل أن الأمر الآخر في الموضوع هو أن التوصية التي رفعت إلى الوزير كانت تقضي بأمرين آخرين للطبيب، هما عدم إسناد أي وظائف إشرافية إلى الطبيب، وأن يخضع الطبيب لإعادة تقييم قبل العودة إلى قسم الطوارئ، مردفا لقد أبلغ الطبيب بقرار الإيقاف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، ومع أن الإبلاغ جاء متأخرا، فإن لدينا وثيقة تدل على أن الطبيب أوقف عن العمل ابتداء من 21 يناير/ كانون الثاني 2009، مبينا المزعل أن الطبيب المذكور أوقف 3 أشهر، مشيرا إلى أن لديه وثيقة تؤكد أنه كلف بوظيفة إشرافية لرئاسة الفريق الطبي للفورمولا 1.
من جانبه، قال عضو فريق الاستجواب النائب محمد جميل الجمري إن الجميع شهد بأن الاستجواب الذي تم كان من أرقى الاستجوابات المقدمة، مؤكدا أن وزير مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل وصف الاستجواب بأنه استجواب «راقٍ»، كما شهد بالأمر ذاته رئيس لجنة الخدمات التي تم فيها استجواب النائب علي أحمد.
وأشار الجمري إلى اعتقاده بصحة مقولة: إن»الحمر انتحر سياسيّا»، لافتا إلى أنه يتصور أن وزير مجلسي الشورى والنواب الذي حضر جلسة الاستجواب نقل إلى رئيس الوزراء أن الوزير الحمر فشل في الرد على المحاور التي جاء بها المستجوبون.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ