يتوقع أن يزداد معدل التضخم في عُمان إلى 3.9 في المئة في العام 2010 وإلى 3.3 في المئة في العام 2011 وفقاً لصندوق النقد الدولي. ومن المتوقع أن يكون لانخفاض أسعار النفط وأسعار الواردات من المواد الغذائية والمشروبات أثر بالغ على التخفيف من حدة التضخم حتى نهاية العام الجاري. وشهدت شرائح كبيرة من الأسعار نمواً هامشياً خلال الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني وأغسطس/ آب 2010 مقارنة بالأسعار المسجلة في ذات الفترة من العام السابق. وارتفعت أسعار المواد الغذائية والتبغ بنسبة 2.4 في المئة في حين ارتفعت أسعار خدمات النقل والاتصالات بنسبة 3.2 في المئة كما ارتفعت قيمة إيجارات الشقق وخدمات الصيانة والمرافق بنسبة 3 في المئة. وأخيراًَ، شكلت القطاعات الثلاثة مجتمعة 74 في المئة من وزن مؤشر أسعار المستهلك.
شكّل التضخم مصدر قلق كبير للاقتصاد العُماني قبل حدوث أزمة الائتمان. فقد ارتفع معدل التضخم بالغاً 12.4 في المئة في العام 2008 قبل أن ينخفض إلى 3.4 في المئة في العام 2009 بسبب انخفاض الأسعار العالمية وتباطؤ النشاط الاقتصادي. وانخفضت أسعار الأغذية بنسبة 14.6 في المئة في العام 2009، في حين شهدت أسعار المعادن العالمية انخفاضاً بنسبة 28.6 في المئة بالإضافة إلى أسعار النفط التي انخفضت من أعلى مستوى لها على الإطلاق والبالغ 147 دولار أميركي للبرميل. ارتفع معدل التضخم في عُمان من 1.9 في المئة في العام 2005 إلى 3.4 في المئة في العام 2009، وقد صاحب هذا الارتفاع، نمواً في الناتج المحلي الإجمالي ومن ثم، نمو في الطلب.
عموماً، تعزى أسباب التضخم الذي استمر طوال الأعوام الثلاثة الماضية إلى عدة عوامل من ضمنها: ربط الريال العُماني بالدولار الأميركي، ارتفاع السيولة النقدية نتيجة لارتفاع أسعار النفط، تزايد الإنفاق الحكومي لتعجيل مشاريع البنية التحتية، الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة للناتج المحلي الإجمالي وكذلك التضخم المستورد الذي تمثل في الأغذية، المشروبات والتبغ الذين تم استيرادهم من خارج دول الخليج.
وبالنظر إلى مؤشر أسعار المستهلك، تشكل مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ أكبر المجموعات من حيث الثقل الوزني، حيث تشكل 30.4 في المئة من مجمل وزن سلة أسعار المستهلكين. ومن ناحية النمو، شهدت المجموعة زيادة في أسعارها بلغت 0.5 في المئة في العام 2009 بالمقارنة مع مستوى الزيادة المسجلة في العام 2008 والبالغة 21.5 في المئة. وعلى أساس المعدل السنوي المركب، ارتفعت أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 9.6 في المئة خلال الفترة الممتدة من العام 2005 إلى العام 2009.
وبحلول العام 2009، شهد مؤشر مجموعة العناية الشخصية والمجموعات الأخرى في مؤشر أسعار المستهلك أكبر زيادة في الأسعار بلغت 10 في المئة. كما ارتفع مستوى المؤشر من 154.8 نقطة في العام 2008 إلى 170.3 نقطة في العام 2009. وعلى أساس النمو السنوي المركب، شهد المؤشر أيضاً ارتفاعاً بنسبة 10.8 في المئة خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2009 مسجلاً أعلى ارتفاع على مستوى جميع القطاعات الأخرى.
وينظِّم البنك المركزي العُماني بشكل مباشر تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد العُماني. ومن أهم الأدوات المالية التي يستخدمها البنك، الاحتياطيات الإلزامية، نسب القروض إلى الودائع، سندات الخزانة، سياسات إعادة الخصم، مبادلات العملات وتحديد سقف لمعدلات الفائدة على الودائع والقروض.
إضافة إلى ذلك، يتولى البنك المركزي العُماني تنظيم السياسة النقدية للبلاد والحفاظ على سياسة ربط الريال العُماني بالدولار الأميركي. وتتبنى عُمان حالياً نظام سعر صرف ثابت للريال العُماني مقابل الدولار الأميركي ومقداره 0.385 ريال عُماني دولار أميركي. ويتمثل التحدي الأساسي الذي يواجه البنك المركزي العُماني في إدارة التضخم ومعالجته، إذ ارتفع معدل التضخم بنسبة 12.4 في المئة خلال الأزمة المالية. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر قيام معظم دول الخليج بربط العملة المحلية بالدولار الأميركي خطوة نحو مشروع إصدار العملة الخليجية الموحدة الذي انسحبت منه عُمان والإمارات في العام 2009. ومن ناحية أخرى، سيؤدي أيضاً اتفاق دول الخليج على الحفاظ على سعر صرف ثابت إلى تتبع أسعار الفائدة الأميركية والارتباط بها بشكل وثيق في الأجل المتوسط إلى البعيد. غير أنها ستواجه حتماً بعض الاختلافات في أسعار الفائدة في الأجل القصير بسبب العديد من العوامل ومن ضمنها السيولة النقدية المصرفية وتدابير مكافحة التضخم.
العدد 3067 - الجمعة 28 يناير 2011م الموافق 23 صفر 1432هـ
فيصل
الزراعة والاقتصاد ، هما جناحان الطيران نحو الاقتصاد المناسب . وطبعا الاخلاق الحسنة في العدل والاحسان وايتاء ذي القربى والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي . قبل ذلك , ومعه وفيه وبعده . ان شاء الله .
في امان الله .