العدد 3080 - الخميس 10 فبراير 2011م الموافق 07 ربيع الاول 1432هـ

المهاجرون، كبش الفداء الأوروبي (2)

إغناسيو رامونيه - مدير لوموند ديبلوماتيك - إسبانيا 

10 فبراير 2011

برزت موجة جديدة من الديماغوجيين الذين يلومون الاجانب والمسلمين واليهود والسود على جميع أشكال الفوضى وانعدام الأمن. فالمهاجرون هم أسهل كبش فداء، فقد جعلوا منهم رمزا للاضطرابات الاجتماعية والتنافس بين الأوروبيين على سوق العمالة.

أيا كان الأمر، فقد دأب اليمين المتطرف على معالجة الأزمات من خلال إلقاء اللائمة على سبب واحد: الأجانب. ومن المؤسف أن هذا النهج يتلقى حاليا يد العون من خلال التشويهات التي ترددها الأحزاب الديمقراطية.

ففي فرنسا، اقترحت الجبهة الوطنية بقيادة جان ماري لوبان إشهار «عبادة الدم والأرض»، أي استعادة «الأمة» (بالمعنى العرقي للمصطلح)، وإنشاء نظام استبدادي لمحاربة انعدام الأمن، والعودة إلى الحمائية الاقتصادية، وإلى فكرة أن مكان المرأة هو في المنزل، وطرد ثلاثة ملايين أجنبي، وهذا من شأنه، وفقا للجبهة، أن يفسح المجال للعديد من فرص العمل لأصحاب «الدم النقي» من العاملين الفرنسيين.

هذا المنظور المشين أغرى أكثر من واحد من كل أربعة مواطنين فرنسيين.

وبدوره، وبغية كسب أصوات الناخبين، شن الرئيس نيكولا ساركوزي حملة في صيف العام 2010 ضد الغجر الرومانيين في فرنسا. ولم تتورع الحكومة الفرنسية عن طرد 8،601 منهم في الفترة 01 - 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، منهم 7447 «طوعا» و1154 بالقوة، وذلك على الرغم من أن قوانين الاتحاد الأوروبي تحظر طرد مواطني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، كما هي حالة رومانيا.

وتبعت إيطاليا سيليفو برلسكوني هذا المسار بإخلاء مخيمات الغجر. وفي ميلانو على سبيل المثال، خفضت عدد الغجر من 10000 إلى 1002.

وتقوم بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي بتنفيذ إجراءات مماثلة ولكن وسط المزيد من التكتم. وفي الدنمارك، أعرب رئيس بلدية كوبنهاغن فرانك جنسن، من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، عن استيائه من عدد الغجر «المكرسين للسرقة». والنتيجة هي أن طردت الحكومة عشرات الغجر في بداية سبتمبر/ أيلول بعد طرد عشرين منهم في مطلع يوليو/ تموز.

مثل هذه الإجراءات المعادية للأجانب كانت موضع تنديدات شديدة من قبل المنظمات الدولية. وبتت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن معاملة الغجر من جانب دولتين في الاتحاد الأوروبي - اليونان وجمهورية التشيك- تعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان.

كما أشارت لجنة الأمم المتحدة المكلفة بتنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري إلى وجود عمليات طرد مماثلة في بلغاريا، والجمهورية التشيكية واليونان، وليتوانيا، ورومانيا.

وسجل العام 2010، في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، زيادة ملحوظة في المواقف المتطرفة «المناهضة للديمقراطية والعنصرية» والقابلة بنظرية «الداروينية» الاجتماعية. وفي الوقت الحاضر، يمكن قياس مدى الطاقة الديمقراطية لمجتمع ما من خلال مدى معاداته للإسلام.

هذا ولقد خلصت دراسة أصدرتها «مؤسسة فريدريش إيبرت» في 13 أكتوبر 2010، إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية «تقود المناخ السياسي الأوروبي نحو اليمين» وتضع المواقف المتطرفة في قلب النقاش الانتخابي.

هناك أسباب عديدة وكثيرة للتخوف من تكرار ما حدث مع حركة «حفل الشاي» في الولايات المتحدة، وأن تتحول ألوان الطيف السياسي في أوروبا نحو اليمين المتطرف، ما سوف يحيق الديمقراطية نفسها بالخطر.

العدد 3080 - الخميس 10 فبراير 2011م الموافق 07 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:57 ص

      هذا معروف عن الشعوب الاوروبية عنصريتها العمياء

      ليس بجديد على شعوب اوروبية هذه العنصرية البغيضة لكل ما هو اجنبي وبشرة تختلف عن بشرتهم انهم عنصريون حتى النخاع وشعوب لا تقبل الاجنبي مهما كان لونه ودينه .. لقد كنت ادرس في بريطانيا لمدة 5 سنوات و زرت اغلب دول اوروبا في الاجازات ولمست هذه العنصرية من الشعوب الاوروبية وكيف انهم يكرهون كل ماهو غير لون بشرتهم البيضاء . ونحن في الدول العربية نرحبهم ترحيب غريب لهذه الشعوب الغجرية العنصرية .واذا ارد احد من العرب زيارة اوروبا سوف يرا المذلة في سفاراتهم !! شعوب اوروبا الان هم في فقر وعوز اكثر .

اقرأ ايضاً