عندما يعود المدرب الشيلي مانويل بيليغريني إلى استاد «سانتياغو برنابيو» اليوم (الخميس)، لن يكون على نفس المقعد الذي شغله على مدار موسم كامل وإنما سيجلس هذه المرة على مقاعد الفريق المنافس.
ويحل بيليغريني مع فريقه الحالي ملقة اليوم (الخميس) ضيفا على فريقه السابق ريال مدريد في ختام مباريات المرحلة السادسة والعشرين من الدوري الاسباني لكرة القدم وهي المواجهة التي أشعلتها تصريحات مدربي الفريقين أمس (الأربعاء).
وستكون مباراة اليوم هي الزيارة الأولى لبيليغريني إلى «سانتياغو برنابيو» منذ إقصائه من تدريب الفريق في نهاية الموسم الحالي لمنح المنصب إلى البرتغالي جوزيه مورينهو.
ولم تقتصر المنافسة بين مورينهو وبيليغريني على الناحية الرياضية أو قدرة كل منهما على توجيه فريقه من خارج خطوط الملعب وإنما امتدت اليوم لتصبح عداء شخصيا بين بيليغريني وخليفته مورينهو بعد تصريحات كل منهما في مؤتمره الصحافي لهذه المباراة.
وجدد مورينهو أمس مشاكله مع مدربي الفرق المنافسة واختص بيليغريني بذلك قبل مباراة الفريقين اليوم، إذ انتقص من قدر بيليغريني مشيرا إلى انتقاله لتدريب ملقة بعد إعفائه من تدريب ريال مدريد.
وأوضح مورينهو أنه إذا اضطر للرحيل عن تدريب ريال مدريد فلن يختار تدريب ملقة بالتأكيد وإنما سينتقل إلى أحد الأندية الكبيرة في أوروبا.
وقد تكون هذه التصريحات نوعا من الحرب النفسية التي يشنها مورينهو ضد بيليغريني قبل مباراة اليوم التي يسعى من خلالها ريال مدريد إلى استعادة انتصاراته في المسابقة بعد تعادله مع ديبورتيفو لاكورونا في مطلع هذا الأسبوع.
وأوضح بيليغريني الاثنين الماضي أن الأرقام والإحصاءات تؤكد أنه قاد ريال مدريد إلى أنجح موسم له في تاريخ الدوري الاسباني، إذ حصد مع الفريق 96 نقطة في المسابقة بالموسم الماضي وهو رقم قياسي للنادي الملكي في تاريخ المسابقة، ولكن هذا الرقم القياسي لم يمنحه الفرصة للفوز باللقب الذي ذهب إلى برشلونة.
وأكد مورينهو أن «صاحب المركز الثاني هو متصدر الفرق المتأخرة (خلف البطل)» مؤكدا أن حصول بيليغريني مع الفريق على المركز الثاني في الموسم الماضي لا يعني نجاحه فأصحاب المركز الثاني في أية بطولة ليسوا أكثر من متصدري الفرق الخاسرة للقب.
وفي المقابل، بدا بيليغريني أكثر اعتدالا، إذ أكد أن توليه تدريب فريق ملقه يمنحه فخرا شديدا. وقال إنه لم يتردد لحظة في قبول المهمة لإنقاذ الفريق، إذ تولى قيادته في وسط الموسم الحالي وفي ظل ظروف عصيبة يمر بها الفريق.
وشهدت مسيرة بيليغريني كثيرا من التغيرات في الشهور القليلة الماضية اذ رحل عن تدريب ريال مدريد في يونيو/ حزيران الماضي بعد موسم واحد مع الفريق بدأه بطموحات كبيرة وأنهاه من دون إحراز أي لقب، إذ احتل المركز الثاني في الدوري الاسباني وخرج مبكرا من بطولتي كأس ملك اسبانيا ودوري أبطال أوروبا.
وتولى بيليغريني تدريب ملقة بعد عدة أسابيع من بداية الموسم نظرا لتراجع مستوى ونتائج الفريق لتكون مهمته الأساسية هي إنقاذ ملقة من الهبوط.
ويبدو مورينهو وبيليغريني على طرفي نقيض فيما يتعلق بالتصريحات والتعامل مع وسائل الإعلام، إذ يتسم المدرب الشيلي بالهدوء والعقلانية والدبلوماسية في تصريحاته مقابل الحدة والتعجرف والتعالي والانتقادات والشكاوى الدائمة في تصريحات مورينهو الذي جذب معظم الاهتمام الإعلامي وعناوين الصفحات الأولى في الصحف الاسبانية على مدار الشهور الماضية.
وكان الهدف الأساسي للتعاقد مع مورينهو في ريال مدريد هو قيادة الفريق إلى القضاء على هيمنة برشلونة على الدوري الاسباني ولكن هذه المهمة تبدو صعبة بعد مرور نحو ثلثي مراحل المسابقة هذا الموسم، إذ يحتل ريال مدريد المركز الثاني في جدول المسابقة بفارق 7 نقاط خلف برشلونة.
ويلتقي الفريقان في جولة الإياب بالدوري الاسباني وفي نهائي كأس ملك اسبانيا في غضون 5 أيام فقط بمنتصف شهر أبريل/ نيسان المقبل.
وتبدو طبيعة مورينهو المتعالية في ردوده على المقارنات التي تعقد بين مسيرته مع ريال مدريد في الدوري حتى الآن وما يقابلها في مسيرة بيليغريني مع الفريق نفسه في الموسم الماضي.
ونجح بيليغريني في هذه المقارنة إذ حصد في أول 25 مباراة بالدوري الاسباني مع ريال مدريد عددا من النقاط يفوق ما أحرزه الفريق حتى الآن مع مورينهو (في 25 مرحلة أيضا) بفارق نقطة واحدة.
وقال مورينهو ردا على ذلك إن ذلك حقيقي بالفعل ولكن الفريق ما زال في كأس ملك اسبانيا إذ بلغ المباراة النهائية، بينما خرج من نفس البطولة مبكرا في الموسم الماضي كما أنه نجح في التخلص من سلسلة هزائمه على ملعب ليون الفرنسي في دوري أبطال أوروبا وحقق تعادلا ثمينا يدعم فرصته في العبور لدور الثمانية بالبطولة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.
وينتظر أن يشهد استاد «سانتياغو برنابيو» ترحابا شديدا من الجماهير لكل من المدربين مورينهو وبيليغريني قبل بداية مباراة الغد ولكن ليس منتظرا أن يتعانق المدربان وإنما سيسعى كل منهما إلى تحقيق الفوز على الآخر.
العدد 3100 - الأربعاء 02 مارس 2011م الموافق 27 ربيع الاول 1432هـ