نما الاقتصاد التركي بمعدل سنوي مركب مقداره 8.4 في المئة ليصل إلى 724.2 مليار دولار أميركي خلال الفترة ما بين العامين 2005 و2010 وأصبح أكبر سابع عشر اقتصاد على مستوى العالم، السابع على مستوى الدول الأوروبية السبعة وعشرين، وأكبر الأسواق الناشئة في أوروبا. وقد جاء هذا النمو الاستثنائي ثمرة للإجراءات المتعددة التي اتخذتها البلاد في الماضي، والتي تمثلت في التوقيع على اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي في العام 1995، والسياسات النقدية والمالية الجيّدة، والإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي نفذتها بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبالإضافة إلى عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي، شكّل صندوق النقد الدولي الملاذ الأساسي بمساعدته لتركيا طوال فترة تحوّلها الكبرى منذ العام 2001.
وبعد الاحتكاك السياسي الذي أدى إلى حدوث أزمة مالية وما نتج عنه من انخفاض في قيمة الليرة التركية في فبراير/شباط 2001، وقعت الحكومة التركية مع صندوق النقد الدولي في مايو/أيار 2001، الاتفاقية الثامنة عشر للمساندة والتي تشمل الفترة الممتدة ما بين العامين 2002 و2004. ونتيجة لذلك، تم تنفيذ إصلاحات هيكلية هامة تهدف إلى وضع أساس سياسة اقتصادية قوية. وفي أعقاب الاضطراب المالي العالمي الأخير، استأنفت تركيا مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لتوقيع اتفاقية مساندة جديدة، ولكنها عدلت عنها في الربع الأول من العام 2010 بفضل المؤشرات المالية الجيدة التي حققتها. ونما الاقتصاد التركي بمعدل سنوي مقداره 6.0 في المئة خلال الفترة الممتدة من العام 2002 إلى العام 2007، وهو يعد واحدا من أعلى معدلات النمو المطرد في العالم. ومن ناحية أخرى، عانى الاقتصاد التركي في الماضي، خلال أواخر التسعينيات خصوصاً، أشدّ المعاناة من سلسلة من الائتلافات الحكومية، والسياسات الاقتصادية الضعيفة التي أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، وحدوث دورات الازدهار والكساد التي أدت إلى أزمة حادة في القطاعين المصرفي والاقتصادي في العام 2001، وعندها انخفض إجمالي الناتج القومي للبلاد بنسبة 9.5 في المئة في العام 2001.
وفي الفترة ما بين العامين 2002 و 2007، انخفضت معدلات التضخم وأسعار الفائدة بشكل كبير، كما استقرت العملة التركية، في حين انخفضت الديون الحكومية إلى مستويات أكثر احتمالا (منخفضة بنسبة 38.1 في المئة للناتج المحلي الإجمالي الاسمي في العام 2008). ومع ذلك، ساهم النمو الاقتصادي المزدهر في ازدياد العجز في الحساب الجاري (عجز بنسبة 5.7 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي أو ما قيمته 41.9 مليار دولار في العام 2009). هذا وانخفض معدل النمو إلى 0.7 في المئة في العام 2008، في حين انكمش الاقتصاد التركي في العام 2009 نتيجة للتباطؤ الاقتصادي العالمي، وانسحاب المستثمرون الأجانب من السوق؛ علاوة على الانخفاض الحاد في الطلب المتأتي من أسواق التصدير وخاصة من أسواق أوروبا الغربية والشرقية؛ إذ سجلت اقتصادات هاتين المنطقتين أكثر معدلات التباطؤ الاقتصادي حدّة على الصعيد العالمي. ومع ذلك، حقق الاقتصاد التركي انتعاشاً حاداً بعد الانكماش الذي شهده في العام 2009، بلغت نسبته 4.7 في المئة وسجل نمواً في الناتج المحلي الحقيقي والناتج المحلي الاسمي بمعدلي 5.1 في المئة و 14.0 في المئة، على التوالي، وصولاً إلى 102.1 مليار ليرة تركية و 1,086.3 مليار ليرة تركية، على التوالي في العام 2010.
ومن الأسباب الأساسية التي ساعدت الاقتصاد التركي على الازدهار والنمو بهذه المعدلات، تلك الإجراءات التي اتخذتها البلاد في الماضي مثل:
الإصلاحات المصرفية، وإعادة بناء القطاع المالي عقب الأزمة المصرفية المحلية التي حدثت في العام 2001. والإصلاحات الهيكلية المُنفذة التي أتاحت للمؤسسات والأسواق المختلفة العمل على نحو سليم وجيد (بنك مركزي مستقل، سلطات مستقلة، عمليات خصخصة،علاوة على الإصلاحات التي أجراها الاتحاد الأوروبي). استقرار الاقتصاد الكلي، والاستقرار السياسي. التركيبة السكانية الشابة، والاقتصاد النشط. إصلاحات العملة التي تمت في العام 2002، والتي نجحت البلاد من خلالها بحذف ستة أرقام من العملة التركية. تقديم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والذي شكّل أكثر من ثلثي الاقتصاد التركي. المبادرات التجارية التي تمكنت البلاد من خلالها من تعزيز الروابط بينها وبين مختلف دول إفريقيا وأميركا اللاتينية. إنشاء إدارة تطوير الإسكان التي وفّرت إسكاناً منخفض الكلفة لأكثر من مليون مواطن تركي. إصلاحات الضمان الاجتماعي والتي طبقت بموجبها نظام تأميني اجتماعي موحد على المشتغلين بالمهن الحرة (BA-KUR)، ودمج مؤسسة الضمان الاجتماعي (SSK)، وصندوق التقاعد في هيئة واحدة.
العدد 3104 - الأحد 06 مارس 2011م الموافق 01 ربيع الثاني 1432هـ