تلقي مبادرة توزيع الأموال نقدا علي الفقراء إقبالا متناميا في مختلف أنحاء العالم. فتوزع المكسيك والبرازيل وجمهورية جنوب إفريقيا وبنغلاديش ونحو 25 دولة نامية أخرى؛ بل وحتى مدينة نيويورك، نقدا على العائلات الفقيرة، إما دون شروط أو باشتراط أن ترسل أطفالها إلى المدارس على سبيل المثال.
فهل يجوز العمل بالأسلوب نفسه في موزمبيق أيضا، التي تأتي ضمن أكثر دول العالم فقرا، بحيث توفر الدولة هذا النوع من الحماية الإجتماعية لأهاليها؟
في لقاء لي أجريته مع
يجيب الأستاذ بالجامعة المفتوحة بمليتون كينيس (إنجلترا)، والمؤلف ومحرر نشرة المسارات السياسية، جورزيف هانلون، بالإيجاب على هذا السؤال الذي طرحته عليه وكالة «إنتر بريس سيرفس» (آي بي إس)، في مقابلة خاصة أثناء ندوة معهد الدراسات الإجتماعية والإقتصادية في عاصمة موزمبيق؛ إذ أجاب على سؤال بشأن اقتراحه بالتحديدن بالقول: «توزيع المال نقدا على الفقراء ليس إلا. الأهالي غير قادرسن على انتشال أنفسهم طالما لم تتوافر لهم الوسائل التي تعينهم على ذلك، مشيرا إلى أنه حيثما توجد مدارس وعيادات صحية مجاورة يمكن اشتراط أن يرسل الفقراء أطفالهم إلى المدرسة. «شرط من هذا النوع من شأنه أن يطمأن الطبقة المتوسطة التي تدفع الضرائب».
وبشأن المجموعات المستهدفة، قال هانون: «لو اخترت مجموعة صغيرة دون غيرها، لجازفت بخلق فواصل اجتماعية. فيعتبر فرض شروط مع استبعاد فئات من المجتمع، مضيعة للوقت ومكلفا وظالما في حال موزمبيق؛ إذ يعاني من الفقر 70 في المئة من الأهالي. الفكرة هي توزيع المال نقدا على العائلات الفقيرة كافة».
فيما لم يشر هانون إلى «نسائية» الفقر، ما دفعه إلى القول: «لأن العائلات التي تترأسها النساء في موزمبيق ليست أكثر فقرا بكثير من غيرها. الفقر مشكلة عامة ومتفشية في كل مكان. ومن ثم، من المنطقي السعي إلى عمل للنهوض بالقدرات الإقتصادية والإنتاجية للعائلات عموما».
وبشأن استبعاده استهداف المرأة تحديدا، يجيب هانون «لأن تركيز المنظمات غير الحكومية وهيئات المعونة والمساعدة على قضايا المساواة لم يأت دائما بالفعالية المرجوة. وعادة ما تنطوي مشروعات تحقيق الدخل المزيد من الأعباء على عاتق المرأة. أنا لا أنفي بأي حال من الأحوال أن المرأة تقع ضحية للتفرقة في مجالات مختلفة، كحق الوراثة على سبيل المثال. لكنه من الأسهل تسليم النقد إلى العائلات منها للأفراد، مع مراعاة ديناميكية العائلات. صحيح أن هناك مؤشرات على أن المرأة أكثر حرصا على العناية بالإسرة، لكنها تميل أيضا إلى تخصيص الإنفاق للاستهلاك أكثر منها للإنتاج. إنها معادلة معقدة للغاية.
وبشأن كلفة مثل هذا البرنامج، قال هانون: «يبلغ مجموع المساعدات الحالية المقدمة للمسنين نحو أربعة ملايين دولار شهريا، و 50 دولارا عن كل طفل. ويعادل برنامج التأمينات الإجتماعية للمتقاعدين فوق 65 سنة من العمر، وبرنامج التعليم للأطفال ما بين 7 و 14عاما، نحو 0,8 في المئة من الناتج القومي الإجمالي؛ أي زهاء 80 مليون دولار، وبالتالي، يمكن تمويل البرنامج.
وبالنسبة إلى مصادر هذا التمويل، أوضح هانون بالقول: «يكفي أن تزيد الأطراف المانحة المنح التي وعدت بها بنسبة 5 في المئة لتمويل البرنامج. وفي المستقبل، وبمجرد أن تصبح موزمبيق دولة مصدرة للطاقة والمواد الخام، سيتوجب تخصيص نسبة من العائدات لتمويل الحماية الإجتماعية، كما تفعل بوليفيا على سبيل المثال.
العدد 2448 - الثلثاء 19 مايو 2009م الموافق 24 جمادى الأولى 1430هـ