العدد 2448 - الثلثاء 19 مايو 2009م الموافق 24 جمادى الأولى 1430هـ

«أم جمرية» تُحيل أرضا جرداء إلى جنة خضراء

وفاء لزوجها المتوفى... وشغفا بنظافة البيئة

تستيقظ صباح كل يوم واضعة عباءتها على رأسها، متوجهة إلى أرض سقتها بحبها وأملها... إنها الزوجة الوفية والأم التي أحيت الأرض الجرداء وحولتها إلى جنة خضراء.

هناك... بالقرب من الشارع المجاور لمنزلها، تجد جنة صغيرة سقيت بماء الحب لهذه الأرض، فأم محمد كانت أساس هذه الجنة التي زرعتها يداها اللتان أتعبهما الزمن، إلا أنها كانت أقوى منه، فهي استطاعت أن تزرع أرضا صغيرة لا تتعدى الأمتار لتكون هذه الأرض التي أطلقت عليها أم محمد مجرد «رصيف» لتصبح جنة وحديقة بالنسبة إلى أهالي قرية بني جمرة.

تبدأ أم محمد قصتها قائلة: «إن زوجي المرحوم كان يجلس على هذه الأرض مع أصدقائه وبعض رجال القرية، إذ إنه عندما يحين الليل أغلي الشاي والقهوة له، وبعدما ينتهون من تسامرهم أذهب لأخذ الأغراض، وفي الوقت ذاته أحرص على إبقاء الأرض نظيفة، فأنا لا أحب تراكم الأوساخ».

وتضيف أم محمد وهي تبتسم بمجرد أن تتذكر الأرض التي زرعتها «بعد وفاة زوجي كنت أكتفي بتنظيف الرصيف الذي تحوّل إلى أرض خضراء اليوم، ولم أكن أفكر بزراعة هذه الأرض (الرصيف)... ولكن قبل عامين راودتني هذه الفكرة، وفعلا، بدأت أزرع بذور كل ما سقط في يدي كالبطيخ والمانجو، وبدأت أواظب على سقيه حتى بدأ ينمو بشكل ملحوظ».


أم محمد زيّنت بني جمرة إحياء لذكرى زوجها

امرأة قروية... زرعت الحب وحصدت الورد

بني جمرة - فاطمة عبدالله

تستيقظ صباح كل يوم واضعة عباءتها على رأسها متوجهة إلى أرض سقتها بحبها وأملها، إنها أم محمد المتروك التي أحيت الأرض الجرداء وحولتها إلى جنة خضراء.

بالقرب من الشارع المجاور إلى منزل أم محمد هناك جنة أخرى قد سقيت بماء الحب إلى هذه الأرض، فأم محمد كانت أساس هذه الجنة التي زرعتها يداها اللتان اتبعهما الزمن، إلا أنها كانت أقوى منه فهي استطاعت أن تزرع أرضا صغيرة لا تتعدى الأمتار لتكون هذه الأرض التي أطلقت عليها أم محمد مجرد «رصيف» لتصبح جنة وحديقة بالنسبة إلى أهالي قرية بني جمرة.

«الوسط» حاورت أم محمد لتقرع عليها باب منزلها الذي كان يشهد لها بحبها إلى الزرع ووفائها إلى هذه الأرض، وخصوصا أن أدوات الزراعة كانت تملأ بيتها المتواضع.

تبدأ أم محمد قصتها قائلة: «إن زوجي المرحوم كان يجلس في هذه الأرض مع أصدقائه وبعض رجال القرية، إذ إنه عندما يحين الليل أغلي الشاي والقهوة له، وبعد بما ينتهون من تسامرهم أذهب لأخذ الأغراض وفي الوقت ذاته أحرص على إبقاء الأرض نظيفة، فأنا لا أحب تراكم الأوساخ».

وتضيف أم محمد وهي تبتسم بمجرد أن تتذكر أرض القرية التي هي عبارة عن رصيف «بعد وفاة زوجي كنت أكتفي بتنظيف الرصيف الذي تحول إلى أرض خضراء اليوم، ولم تكن فكرة زراعة هذه الأرض تراودني، لذلك كنت أكتفي بتنظيفها فقط وخصوصا أن بعض المارة كانوا يلقون بأكياس القمامة على هذا الرصيف في الوقت الذي كنت أخرج فيه لإزالتها ووضع الأوساخ في المكان المناسب».

وتواصل حديثها «قبل عامين من الآن راودتني فكرة زراعة هذا الرصيف وبالفعل فكل ما سقط في يدي شيء كالبطيخ والمانجو قمت بزراعة بذوره على هذا الرصيف، وقد كنت أروي الزرع عن طريق حمل دلو ماء لأعبر الشارع الفرعي لأسقي الزرع الذي بدأ ينمو بشكل ملحوظ».

ومازالت رائحة الحديقة الصغيرة تنشر عبيرها في قلب أم محمد وهي تروي تفاصيلها «بعد أن قمت بزرع بعض أنواع الفواكه قام ابني أحمد بجلب الرمل والسماد والحشيش حتى أستطيع إكمال ما بدأته، إلا أني كنت أشتكي من عدم قدرتي على سقيها فتوجهت إلى أحد المحلات لأشتري خرطوم الماء وبعد شرائي قمت بربطه ليصل من منزلي إلى هذا الرصيف، إلا أن سيارات المارة كانت تقطعه وفي كل مرة كان هذا هو حالي حتى بدأت أخطط لشراء خرطوم آخر وأربطه من الطابق الثاني من المنزل حتى يصل إلى الزرع، إلا أن شاحنة كبيرة مرت وقطعته، إلا أن ذلك لم يمنعني من شراء خرطوم آخر وربطه عن طريق الطابق الثالث من المنزل وربطه بعمود موجود في الطريق، بعدما قمت بربطه عن طريق العمود بقيت أنتظر مرور السيارات الصغيرة والكبيرة والشاحنات حتى أتأكد من أنها لن تقطع الخرطوم، وبالفعل لم تستطيع أية شاحنة إلى الآن أن تقطعه».

وأما عما تزرعه في هذه الأرض الخضراء الصغيرة المساحة فقالت أم محمد: «أزرع فيها كل ما لذّ لي وطاب فأزرع النخيل ونجني ثماره وأزرع البطيخ والمانجو والصبار الهندي والصبار الحامض، إلى جانب أني أزرع الفوطن والسدرة والزيتون والرولة، كما أني أزرع الورد والمشموم حتى أنشر الرائحة الطيبة بين أزقة القرية».

وتواصل «أول ما زرعته كان البطيخ حتى تساقطت علينا أربع بطيخات قمت بجلبها إلى المنزل حتى آكلها مع أبنائي، إلا أني بدأت أزرع أنواعا أخرى الآن (...) لقد قمت بشراء أربع نخيل وقمت بزراعتها بنفسي، كما أني أسعى حاليا إلى تطوير الأرض».

وعن شعور أهالي المنطقة بهذه الأرض أكدت أم محمد أن أهالي القرية صغيرها وكبيرها ينتفعون منها وخصوصا أن جميعهم باتوا يقطفون المشموم المزروع فيها، مشيرة إلى أنها لا تحرم أحدا من أخذ ما لذ له منها، معتبرة أن هذه الأرض هي أرض الله.

وتواصل حديثها «بعض أهالي القرية يأخذون منها نوعا من أنواع الفلفل يستخدمونه في الطبخ والبعض يستفيد من المشموم والصبار الهندي وخصوصا في المناسبات الدينية إذ إن العديد من أهالي القرية ينتفعون من المشموم المزروع (...) إن بعض المارة يمزحون معي ويطلبون مني إعطاءهم الفراولة على رغم من أني لا أزرع الفراولة، لذا فالجميع بات يعرف هذه الأرض».

وفي عمق الحديث مع أم محمد أكدت أنها لا تحرم أحدا من أن يزرع في هذه الأرض، فكل مواطن يريد أن يزرعها ويعمرها فهو يملك الحق في أن يزرع فيها ما يشاء.

وعن مدى تعلقها بهذه الأرض ضحكت أم محمد وهي تخبرنا بأنها لا تسمح لأحد بأن يلقي الأوساخ فيها، قائلة: «في إحدى المرات كان هناك محل يقوم برمي القامة على الزرع وفي كل مرة كنت أقوم بإزالتها والذهاب إليه وإعطائه إياها حتى توقف عن ذلك».

وأضافت «إن حبي لهذه الأرض مرتبط بحبي إلى الزراعة وخصوصا أني أحب الزراعة منذ الصغر وعندما تزوجت كنا نمتلك أشجارا ونخيلا إلا أننا قطعناها بعد ذلك حتى يستطيع أبنائي إيقاف سياراتهم (...) إن حبي لهذه الأرض يدفعني عندما أسافر أن أوصي أبنائي بأن يسقوها ولا أكتفي بهذه الوصية إلى أبنائي، إذ إني أطلب من أحد الآسيويين الذي يعمل في محل بجوار منزلي أن يسقي الزرع في حال غفل أبنائي عنها وفي كل مرة يستجيب لي».

وعما إذا تلقت أية مضايقات بشأن الأرض التي زرعتها بجهدها ومالها على رغم أنها ملك إلى عامة الناس ذكرت أم محمد أنها لم تتلقَ أية مضايقات، فالجميع كان يشهد لها بأن حولت الصحراء إلى جنة تنشر رائحة طيبة على المارة.

وعن أمنيتها التي تتمناها أشارت أم محمد إلى أنها لا تطمح إلا إلى أن يتم بناء سياج على هذه الأرض حتى لا يعبث بها الصغار، مبينة أنها لا تريد شيئا سوى تحقيق هذه الأمنية.

العدد 2448 - الثلثاء 19 مايو 2009م الموافق 24 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً