العدد 3141 - الأربعاء 13 أبريل 2011م الموافق 10 جمادى الأولى 1432هـ

توقعات بتنامي نفوذ التيار الإسلامي في مصر مع استبعاد هيمنته سياسياً

يلعب الإسلاميون دوراً نافذاً في مصر ما بعد مبارك لكن من المستبعد أن يهيمنوا على الساحة السياسية أو أي حكومة في المستقبل القريب. وقال الجيش إن مصر لن تتحول إلى إيران أو غزة أخرى - اللتين تخضعان لحكم إسلاميين - بينما تتنافس قوى أخرى لكسب تأييد ملايين الناخبين الذين لم يحسموا مواقفهم فيما تواجه جماعة الإخوان المسلمين راسخة الأقدام تحدياً من تيارات إسلامية جديدة. وجماعة الإخوان المسلمين وهي أكبر جماعة إسلامية في البلاد منذ عقود متواضعة في طموحاتها حتى الآن كي لا تثير فزع بقية المصريين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومات الغربية التي كانت تدعم الرئيس المصري المخلوع، حسنى مبارك. وفي الوقت الحالي تقول الجماعة إنها لن تسعى للمنافسة على منصب الرئيس الذي يتمتع بسلطات واسعة وشغله مبارك ثلاثين عاماً. وعلى أقصى تقدير فقد تضم الحكومة الجديدة عدداً من الوزراء ممن ينتمون للجماعة ومن المحتمل أن تظهر ككتلة عالية الصوت في البرلمان الجديد الذي يضع دستوراً جديداً. والإسلاميون في وضع أفضل من غيرهم يتيح لهم استثمار الحريات الجديدة ويحشدون صفوفهم من خلال شبكات قائمة منذ فترات طويلة لتتصدر أخبارهم العناوين الرئيسية محلياً ما يثير مخاوف معارضيهم.

وتفاقمت المخاوف نتيجة مجموعة من التصرفات أتى بها متشددون ما دفع الجيش لإعلان أن مصر لن تصبح دولة دينية على غرار إيران. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى السيد «إنهم قلقون للغاية ومترددون في السماح بهيمنة إسلاميين على النظام السياسي». وتابع «سيحاولون الحفاظ على النظام السياسي الذي يتمتع بدعم غالبية واسعة من المواطنين». ولكن لم تتضح بعد كيف تفكر الغالبية في بلد كان حتى وقت قريب ينظر لفكرة إجراء انتخابات حرة كضرب من الخيال. ويتوقع بعض الإسلاميين المتشددين أن تصبح لحركتهم الهيمنة في غضون عشرة أعوام لكن الإسلاميين من أصحاب الخبرة في العملية الانتخابية في مصر يقولون إنهم سيكونون مجرد جزء من أطياف متعددة وربما يفوزون بثلث الأصوات. وتحلت جماعة الإخوان المسلمين بضبط النفس منذ الإطاحة بمبارك في 11 فبراير/ شباط. وتقول الجماعة إنها تريد أن تمنح قوى أخرى فرصة لتنظيم صفوفها قبل أن تخوض المنافسة بكامل قوتها. ولكن لم يتضح بعد عدد المقاعد التي ستنافس عليها الجماعة في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في سبتمبر/ أيلول. وقال عضو بارز في جماعة الإخوان إنها ستنافس على نسبة 49 في المئة من المقاعد، بينما صرح آخر بأن النسبة ستكون أقل. وتواجه الجماعة التي تأسست في العام 1928 تحديات جديدة في مصر الجديدة. من بين هذه التحديات المعارضة داخل صفوفها وظهور أحزاب إسلامية جديدة يحتمل أن تكسب تأييد ناخبين كانوا سيصوتون لصالح الجماعة في غياب مثل هذه الأحزاب. واستقال واحد على الأقل من قادة الجماعة وينوي تشكيل حزب مستقل، كما أن هناك همهمات عدم رضا بين نشطاء من الشبان داخل صفوف الجماعة.

وهناك أيضاً حزب الوسط الذي أسسه عضو سابق في جماعة الإخوان ويشبه آيديولوجيته بتلك الخاصة بحزب العدالة والتنمية التركي. وقال عمرو موسى الدبلوماسي المحنك وهو من أبرز المرشحين لمنصب الرئيس إن الجماعات الإسلامية المتشددة أضعف من تتولى السلطة رغم أن «العنصر الإسلامي» سيلعب دوراً. وأحكم مبارك قبضته على الساحة السياسية ولم يسمح سوى لحزبه الحاكم وحفنة من الأحزاب الأليفة بالعمل. وكانت جماعة الإخوان المسلمين محظورة رسمياً رغم السماح لها بالعمل في ظل قيود صارمة. وقال دبلوماسي غربي «حين تتحدث إلى الجيش في هذا الأمر يقول لسنا قلقين نعتقد أنهم (الإخوان المسلمين) جزء من مصر وسيحظون بفرصتهم في الانتخابات ولكن لن يهيمنوا على النتيجة».

وأضاف «حين يفتح مجال الاختيار على مصراعيه لا يتوقع (الجيش) أن يحققوا نتائج قوية. كثيرون في مصر أكثر قلقاً». ومنذ الإطاحة بمبارك ظهرت بعض المؤشرات التي تلقى ترحيباً من مناهضي التيار الإسلامي من بينها أداء غير قوي لمرشحي الإخوان في انتخابات اتحادات الطلبة التي جرت في الأونة الأخيرة في الجامعات. ويتوقع خبراء في السياسة المصرية أن تشكل شخصيات محلية بارزة ارتبط الكثيرون منها بالحزب الوطني الحاكم السابق الذي كان يتزعمه مبارك في فترة سابقة كتلة قوية ومستقلة في البرلمان المقبل. ويقول النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان، محمد حبيب إن الجماعة لن تفوز بأكثر من 25 في المئة من الأصوات في انتخابات حرة ونزيهة. وكان حبيب مسئولاً عن الحملة الانتخابية للإخوان في العام 2005 حين نافست الجماعة على نحو ثلث مقاعد البرلمان.

وكانت الانتخابات أبعد ما تكون عن المثالية لكن شهدت جولتان من جولاتها الثلاث حرية نسبية وفازت الجماعة بنسبة 20 في المئة من المقاعد. وقال إن 2.8 مليون شخص أعطوا أصواتهم للإخوان في العام 2005 ويعتقد أن هذا العدد يشمل كثيرين أعطوا الإخوان أصواتهم احتجاجاً على الحزب الوطني وليس اقتناعاً بالتيار الإسلامي. ويعتقد الخبراء أن عدد الناخبين الذين سيشاركون في انتخابات العام الجاري سيقترب من 30 مليوناً. وقال حبيب إن حجم الحركة الإسلامية بجميع أطيافها محدود جداً ولا يمثل نسبة كبيرة مقارنة بعموم المسلمين

العدد 3141 - الأربعاء 13 أبريل 2011م الموافق 10 جمادى الأولى 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً