العدد 3142 - الخميس 14 أبريل 2011م الموافق 11 جمادى الأولى 1432هـ

شبح الطرد يلاحق فلسطينيات متزوجات من مقدسيين

عندما تزوجت سناء المولودة في مدينة الخليل قبل 13 عاماً من المقدسي محمد، لم تتوقع أن تقع ضحية قانون إسرائيلي يحد بشكل كبير لمّ شمل العائلات للفلسطينيين الذين يقترنون بمقدسيين أو بعرب إسرائيليين وأنها ستضطر للعيش مع عائلتها بشكل سري خشية أن تكتشفها السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية العام 2000 توقفت إسرائيل عن منح لمّ الشمل لمواطنيها الذين يتزوجون من سكان الضفة الغربية أو بعض الدول فيما تمنع أي فلسطيني من الضفة الغربية من دخول القدس المحتلة إلا بتصريح خاص.

وتقول سناء (31 عاماً) لوكالة فرانس برس «أنا من مدينة الخليل وارتبطت العام 1998 بزوجي المقدسي، ورفضت إسرائيل منحي حق الإقامة أو لمّ شمل العائلات، ومنذ ست سنوات صدر بحقي أمر طرد من مدينة القدس ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش مع زوجي وأولادي بشكل غير قانوني في المدينة».

وأوضحت «أنا فلسطينية من الضفة الغربية وتمنع إسرائيل أي فلسطيني من الضفة الغربية دخول القدس إلا بتصريح خاص سواء للصلاة أو العمل أو العيش». ويقول مدير مؤسسة عدالة المدافعة عن الحقوق القانونية للأقلية العربية، حسن جبارين أن إسرائيل «سنت قانوناً العام 2003 يمنع مواطني دول إسرائيل من ممارسة حياتهم العائلية في إسرائيل أن تزوجوا فلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة أو مواطني إيران والعراق وسورية ولبنان».

وأضاف «أن الوضع الآن أسوأ من السابق ولقد تقدمنا بالتماس إلى محكمة العدل العليا منذ سنوات ولم يصدر أي قرار حتى الآن».

ويطال هذا القانون بشكل رئيسي عرب إسرائيل الذين يتزوجون فلسطينيين من الأراضي المحتلة وسكان القدس الذين يحملون الإقامة الإسرائيلية ويتزوجون من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة والمهجر.

وقالت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إن إسرائيل ترفض الاعتراف بحق الفلسطينيين في توحيد عائلاتهم في الأراضي المحتلة. وينبع هذا الموقف من اعتبارات سياسية تهدف إلى تغيير المبنى الديموغرافي في الأراضي المحتلة.

وتضيف سناء «في البداية كنت أحصل على إقامات مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر وكنت أجددها باستمرار وفجأة رفضت الداخلية الإسرائيلية طلبي بدون إبداء الأسباب ووصلني أمر طرد من مدينة القدس». وقالت «غادرت مدينة القدس لفترة وجيزة وعدت بعدها خفية للعيش مع أولادي وزوجي الذين حصلوا على هويات وإقامة وعمر ابنتي البكر 12 عاماً».

ووصفت سناء حياتها بأنها مليئة بالتوتر والرعب وقالت «أنا بالكاد أغادر بيتي، ولا أخرج إلا لعيادة الطبيب أو لاجتماع في مدارس أولادي وعندما أمر بالقرب من منطقة فيها شرطة أو جنود أشعر بالخوف والاضطراب». وأضافت «أنا قلقة كل الوقت، أخاف أن تداهم الشرطة حيَّنا لأي سبب ويجدوني في المنزل ويعتقلوني ويطردوني ويبعدوني عن أولادي».

وتحدثت سناء عن مرض ووفاة والدتها دون أن تكون بجوارها وقالت «لم أذهب لزيارتها وهي مريضة بسرطان الكبد، لكي لا أعلق في مدينة الخليل بدون أولادي. لم أذهب إلى الخليل إلا يوم وفاة والدتي». ومضت تقول «تزوج إخوتي ولم أحضر حفلات زفافهم ومرض والدي قبل نحو شهر ولم أذهب لزيارته في المستشفى وتوفي قبل أسبوع وذهبت فقط يوم الوفاة كان الأمر مؤلماً جداً».

وقالت سناء «عدتُ من الخليل قبل يومين وتسللت إلى مدينة القدس، احضرني سائق سيارة قادني في طرق طويلة وملتوية ولقد ذقت الأمرّين في الطريق كنت أعيش حزني على وفاة والدي، ورعبي من أن يطلق الجنود النار علينا وكان السائق يطلب مني قراءة القرآن طوال الطريق».

أما هدى (33 عاماً) وهي من قضاء مدينة بيت لحم وتعيش نفس الحالة فقالت «تزوجت في مدينة القدس قبل 16 عاماً وكنت أحصل على تصاريح إقامة سنوية». وتضيف «سجن زوجي وحكم عليه خمس سنوات في السجون الإسرائيلية وتوقفت التصاريح وأصدروا بحقي أمر طرد ولكني أستأنفت القرار». وتابعت «لم أستطع زيارة زوجي في السجن إلا بعد عامين ونصف العام مرة واحدة، وفي السنة الخامسة لاعتقاله تمكنت من زيارته مرتين».

وتحدثت عن تجاربها في طرق «التهريب» التي تمر منها عند عودتها من عند أهلها من بيت لحم قائلة «في إحدى المرات كنا مجموعة نساء نسير في الجبال وعندما وصلنا طريق ديرمار سابا قضاء بيت لحم داهمتنا دوريات الجيش وأجبرننا على العودة إلى بيت لحم بدلاً من السجن، وأثناء سيرنا كانوا يستهزئون بنا ويقولون «هر..هر كأننا أغنام».

وأضافت «أنا لا أزور أهلي إلا في حالة المرض الشديد أو الوفاة لأني أعرف ما سأواجه بطريقي، نحن نعيش مأساة فأهلنا على بعد 20 دقيقة بالسيارة ولا نستطيع زيارتهم، نحن نعيش عزلة لا أخت أو أخ يزورنا لا في الأفراح أو في الأتراح ننتظر فرج ربنا»

العدد 3142 - الخميس 14 أبريل 2011م الموافق 11 جمادى الأولى 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً