رأى المعلقون السياسيون أن احتمال توجيه تهم إلى وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الحليف الأساسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يهدد في الوقت الراهن الحكومة الإسرائيلية بسبب طول مدة الإجراءات القضائية.
وبعد عشر سنوات من التحقيق أعلن المدعي العام الإسرائيلي في بيان الليلة قبل الماضية أنه ينوي ملاحقة ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف بتهم «غسل الأموال والتلاعب بالشهود والاحتيال»، وهي تهم يعاقب عليها القانون بالسجن لأكثر من عشر سنوات.
لكن المدعي يهودا فاينشتين الذي يشغل منصب المستشار القانوني للحكومة، رفض اتباع توصيات الشرطة بتوجيه التهم إلى ليبرمان بالفساد. وقال الخبراء القانونيون إن وزير الخارجية سيتمكن من تقديم دفاعه خلال جلسة قبل أن يبت المدعي في توجيه الاتهام إليه رسمياً، وهذه الآلية برمّتها يمكن أن تستغرق سنة.
وفي هذا الوقت، أعلن ليبرمان عزمه البقاء في منصبه مؤكداً براءته ومعتبراً نفسه ضحية «النظام». وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هآرتس» أن هذه النظرية يشاطره إياها الرأي العام حيث عبر 38 في المئة عن اعتقادهم بأن التهديدات بتوجيه التهم مبررة فيما اعتبر 38 في المئة أيضاً أن هذا القرار ناجم عن «اضطهاد سياسي».
وأكد وزير البنى التحتية عوزي لانداو عضو حزب إسرائيل بيتنا أمس الخميس»سنستمر على الطريق التي سلكناها في الحكومة وكأن أي قرار لم يصدر» عن المدعي العام.
ومن جهته أكد ليبرمان للصحافيين مازحاً «إنها الجنة، كل شيء على ما يرام». وأضاف «يجب ألا ندفع للاعتقاد بأنه يمكن إسقاط الحكومة ووضع غالبية أخرى في مكانها. هذا الائتلاف مستقر ومسئول».
وبدون النواب الـ 15 (من أصل 120) الممثلين لإسرائيل بيتنا، سيفقد نتنياهو الغالبية.
ويؤكد المعلقون أن الحكومة غير مهددة في الوقت الراهن. واعتبر سيما كادمون في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه «في غياب توجيه التهم بالفساد التي كانت أساس الملف، فإن الأمر برمته أشبه بقصة منها ليبرمان وكذلك الحكومة والمؤسسة السياسية».
وقالت مايا بنغال في صحيفة «معاريف» إن نتنياهو «يمكنه الحفاظ على هدوئه في الوقت الراهن». إلا أن ارنون ابراموفيتش المعلق السياسي في القناة التلفزيونية السياسية الثانية الخاصة بدا أكثر حذراً. وقال إن «نتنياهو لم يكفِ عن التأكيد أن ليبرمان هو حليفه الطبيعي والمشكلة هي طبيعة هذا الحليف الذي لا يمكن التكهن بتصرفاته. في الواقع نتنياهو هو رهينة لدى ليبرمان».
من ناحية أخرى، أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أمس الأول أن بلاده «ستركز أكثر» على جهودها من أجل السلام في الشرق الأوسط. وقال تونر للصحافيين «لا أعتقد أنه حصل تراجع في مقاربتنا للسلام في الشرق الأوسط، ولكن الحقيقة أن ملفات أخرى كثيرة برزت في الأشهر الأخيرة»، في إشارة إلى الانتفاضات العربية.
وأضاف «أعتقد أنكم سترون تركيزاً أكبر على عملية السلام في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة». واعتبر تونر أن العمليات السياسية في المنطقة «مترابطة، وعلينا أن ننتهز هذه الفرصة للسعي إلى السلام في الشرق الأوسط».
ولمح المتحدث إلى أن المطلوب «مضاعفة الجهود» بالنسبة إلى عملية السلام بهدف إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وليس إطلاق مبادرة جديدة.
وأعربت فرنسا الأربعاء الماضي عن أسفها لإرجاء اجتماع كان مقرراً اليوم (الجمعة) في برلين للجنة الرباعية الدولية، وخصوصاً أن الأوروبيين كانوا ينوون خلال الاجتماع اقتراح إطار لحل النزاع. لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية قال «نحن منفتحون على اجتماع للرباعية حين يكون الأمر مفيداً»
العدد 3142 - الخميس 14 أبريل 2011م الموافق 11 جمادى الأولى 1432هـ