العدد 1221 - الأحد 08 يناير 2006م الموافق 08 ذي الحجة 1426هـ

الأسد يجري مباحثات مع العاهل السعودي ومبارك

في تحرك ملفت...

أجرى الرئيس السوري أمس في جولة مكوكية عدها المراقبون تحركاً ملفتاً للاهتمام، محادثات مع كل من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جدة والرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ. ولم تتوافر تفاصيل بشأن مضمون المحادثات بين مبارك والأسد غير أن محادثات الرئيس السوري في السعودية دعت الى تعزيز العلاقات السورية اللبنانية.


الأسد التقى أيضاً مبارك في شرم الشيخ

العاهل السعودي يدعو الى «تعزيز العلاقات السورية اللبنانية»

عواصم - وكالات

حث العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال لقاء قمة مع الرئيس السوري بشار الأسد أمس على تحسين العلاقات بين دمشق وبيروت «بما يحفظ أمن المنطقة». ودعا الملك عبدالله إلى «ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات» في بيان صحافي مشترك صدر في ختام القمة التي جمعته مع الرئيس السوري في جدة. ففي ما يتعلق بهذه العلاقات، قال البيان «أكد الملك عبدالله حرص المملكة السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة». وأوضح البيان ان اللقاء تم «في أجواء ودية وايجابية».

وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بعيد لقائه نظيره السوري فاروق الشرع في دمشق أمس إنه جاء لبحث ترتيبات التحضير للقاء وصفه بـ››المهم››، مضيفا ‹›ليس عندي ما أقوله اليوم، ولا بد أنه سيصدر شيء عن اللقاء في جدة››.

ويأتي اللقاء المفاجئ بين العاهل السعودي والرئيس السوري بعد أقل من أسبوع من قمة جمعت الملك عبدالله والرئيس المصري حسني مبارك لمناقشة تطورات أزمة اغتيال الحريري، وذلك في إطار جهود سعودية مصرية لاحتواء الأزمة. وكان أعلن في سابق أن مبعوثا من العاهل السعودي سيزور سورية.

وجاءت زيارة الوزير السعودي في ظرف حساس جدا، إذ أعلنت دمشق رفضها مقابلة لجنة التحقيق الدولية للرئيس السوري كما أن الوضع يتعقد في دمشق بعد انشقاق النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، ولقائه «لجنة الحريري» في باريس. ومن المرجح أن يكون الفيصل حاملا مبادرة محددة تخرج الأوضاع من عنق الزجاجة، خصوصا أن السعودية باتت مقتنعة أن تدهور الأوضاع في سورية لن يقتصر عليها وحدها، وأن من شأنه أن يعقد الأوضاع في الشرق الأوسط برمته.

وقبل القمة السورية - السعودية أجرى الرئيس المصري حسني مبارك اتصالا بالعاهل السعودي، وتطرق خلال الاتصال لمجمل الوضع العربي والمستجدات على الساحتين السورية واللبنانية. وقد التقى الأسد في وقت لاحق با الرئيس المصري في شرم الشيخ.

ومن جانبه، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في تصريح لصحيفة «الحياة» نشرته أمس إن تحقيق الأمن في لبنان «هدف بات في مقدم الاولويات»، مشيرا إلى أن الجامعة لا يمكن أن تتدخل في التحقيق بشأن اغتيال الحريري حتى إذا جرى التحقيق مع الرئيس السوري


مبادرة أردنية لـ «المصالحة» بين القوى اللبنانية

بيروت - وكالات

قالت مصادر حزبية في عمَّان إن مجموعة من الأحزاب الوسطية الأردنية تعتزم طرح مبادرة سياسية لإجراء مصالحة سياسية لبنانية - لبنانية في أعقاب الخلافات السياسية التي نشبت بين الأحزاب والقوى اللبنانية إثر اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.

وقالت المصادر ذاتها في تصريحات لصحيفة «الدستور» نشرتها أمس إن مبادرة الأحزاب الأردنية تهدف إلى جمع الفرقاء من القوى اللبنانية على مائدة الحوار للخروج بمواقف ترضى جميع الأطراف وتعيد للساحة السياسية اللبنانية وحدتها. وأضافت أن طرح المبادرة التي ستسلم للقوى اللبنانية بعد عطلة عيد الأضحى لقيت ترحيبا من بعض القوى والفعاليات السياسية اللبنانية.

ومن جانبه، دعا رئيس كتلة الإصلاح والتغيير النيابية النائب ميشال عون إلى اعتماد الحوار الوطني لحل المشكلات وإبعاد المواجهة عن لبنان، مؤكدا انه لن يترك وسيلة للوصول إلى حل دون استخدامها. وأعرب عن استعداده للاستجابة لدعوة النائب الدرزي وليد جنبلاط له بالوقوف صفا واحدا.


خدام يرفض الاعتذار عن «مسئولياته» السابقة

بيروت - أ ش أ

أعلن النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام أنه لن يعتذر لأحد في لبنان عن مسئولياته الماضية حين كان يتولى ملف لبنان لنحو ثلاثة عقود.

وأكد خدام في تصريحات نشرتها صحيفة «صدى البلد» أمس «انه ليس لديه ما يعتذر من أجله ولن يعتذر لأحد»، مضيفا انه «ليس لدى أحد من السياسيين اللبنانيين الذين عملت معهم سواء اختلفت أم اتفقت معهم أن يطالبني بالاعتذار». وقال «كانت هناك حرب أهلية لها ظروفها وإذا أردنا تقييم المرحلة فأنا جاهز لحوار مع كل القياديين اللبنانيين لتحديد حجم أخطاء كل واحد»، مشيرا إلى أن المرحلة كانت صعبة وفيها أخطاء». وأضاف خدام «المرحلة التي كنت مسئولا فيها عن ملف لبنان كانت المرحلة الأخطر في تاريخ لبنان وتمكنا من تجاوزها».

وحذر من المساس باتفاق الطائف في هذه المرحلة لأنه يعيد لبنان إلى نقطة الصفر أي إلى الحرب الأهلية. وأيد «إعلان دمشق» الذي وقعت عليه أحزاب سورية معارضة، نافيا تشكيله أي حلف مع رئيس الأركان السوري السابق حكمت الشهابي لإسقاط النظام السوري.


القمة السعودية - السورية... هل هي الفرصة الأخيرة؟

لن يتأخر كثيراً سر هذه الحركة النشطة التي شدت العواصم العربية الثلاث دمشق والرياض والقاهرة، إضافة إلى العاصمة الفرنسية (باريس) التي زارها الرئيس المصري حسني مبارك الأسبوع الماضي، وأجرى فيها محادثات مع الرئيس الفرنسي شيراك بعد لقائه مع الملك عبدالله والحوار معه بشأن الأوضاع العربية والعلاقات السورية - اللبنانية وما يحيط بها من تداعيات، خصوصاً بعد التصريحات التي أطلقها النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام عقب انشقاقه عن النظام في دمشق.

أهم فصول تلك الحركة، كان استقبال دمشق وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، الذي التقى نظيره السوري فاروق الشرع، والرئيس بشار الأسد في خطوة هدفها عقد قمة سورية - سعودية، تعقد مباشرة في جدة، حسبما قال الفيصل، تبعها سفر الرئيس الأسد يرافقه وزير الخارجية الشرع للقاء الملك عبدالله في جدة.

غير أنه وقبل الحديث عن نتائج الزيارة لابد من ملاحظة، ان الزيارة جاءت في ظل تعقيدات متزايدة في أمرين اثنين، أولهما العلاقات السورية - اللبنانية وتطوراتها السلبية، والثاني الموقف السوري في العلاقة مع لجنة التحقيق الدولية بعد إعلان دمشق رفضها لقاء الأسد مع اللجنة التي تحقق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وكلاهما أمر تبدو المملكة العربية السعودية ومصر متأكدتين، ان تداعياته ستؤثر على عموم دول المنطقة، الأمر الذي يتطلب تحركاً دبلوماسياً نشطاً لوقف تلك التداعيات والقيام بالتهدئة تمهيداً لايجاد حلول وسط.

والحلول الوسط التي يجري الكلام عنها تتركز في أمرين، الأمر الأول تحقيق تحسن مأمول في العلاقات السورية - اللبنانية، وهو أمر توافق عليه سورية، بل وترغب فيه، لكن اللبنانيين ومع رغبتهم تحقيق ذلك، يشترطون أمرين اثنين لتحسين العلاقات مع دمشق، أولهما تعاون سورية مع لجنة التحقيق الدولية في كشف جريمة اغتيال الحريري ورفاقه، والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات السورية - اللبنانية من خلال ترسيم الحدود بين البلدين، وفتح سفارة في عاصمة البلدين لكل منهما، وهو ما يبدو أن دمشق غير مستعدة له بما فيه الكفاية.

الدور السعودي بالتعاون مع المصري وبتأييد فرنسي، يتركز أساساً في موضوع تحسين العلاقات السورية - اللبنانية، ذلك أن أمر التعاون السوري مع لجنة التحقيق، لا يشكل مجالاً للتدخل فيه من أي طرف كان. إذ هو أمر يعود إلى مجلس الأمن الدولي، ويفترض أن سورية ستتعاون مع لجنة التحقيق طبقاً لما كانت سورية أعلنته وكرّرته في السابق، وهذا يعني إمكان تجاوز العقبات التي تظهر في وجه هذا التعاون على نحو ما حصل في مساري التعاون السابقين في دمشق وفي فيينا، إذ استمع المحقّقون الدوليون لشهود من المسئولين السوريين. ومما يعزز هذا التقدير، ان سورية سمعت طلبات عربية ودولية واسعة بما فيها أطرافٌ صديقة لدمشق بضرورة التعاون مع لجنة التحقيق، وهو ما ستؤكد عليه السعودية في قمة جدة، سعياً وراء قبول الرئيس السوري ووزير خارجيته لقاء محققي اللجنة الدولية على غرار ما جرى في لقاء الرئيس اللبناني اميل لحود اللجنة في وقت سابق.

ومما يساعد العربية السعودية في القيام بدور مهم في موضوع العلاقات السورية - اللبنانية وجود كل من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ورئيس كتلة تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في السعودية، ما سيساعد في الوصول إلى تفاهمات مشتركة غير مباشرة ترعاها السعودية، يكون أساسها مضي سورية نحو ترسيم الحدود مع لبنان، والتوجّه نحو إقامة سفارتين في كل من بيروت ودمشق، وهذا سيخفف الحملات الاعلامية، إن لم يستطع أن يوقفها بين الجانبين.

السعودية في قمة جدة وبتأييد ودعم من القاهرة ومباركة ضمنية من باريس، ستسعى إلى فرصة تهدئة سورية - لبنانية، وتأكيد على تعاون سوري في إطار التحقيق الدولي، وهي فرصة ربما تكون الأخيرة في تداعيات اغتيال الحريري، لأن هذه القمة تعقد عشية تسلّم الرئيس الجديد للجنة التحقيق مهمات عمله، وبالتزامن مع رفض سوري قبول الرئيس الأسد ووزير خارجيته مقابلة لجنة التحقيق، وبعد تصريحات خدام وشهادته أمام لجنة التحقيق التي لاشك أنها أعطت الموضوع دفعاً جديداً

العدد 1221 - الأحد 08 يناير 2006م الموافق 08 ذي الحجة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً