البحث عن رونق العيد وبهجته أصبح من الأمور التي تشغل بال الكثير من المواطنين والمقيمين في البحرين، فعلى رغم الاستعدادات التي سبقت يوم العيد، فإن الكثير من الناس قضوا اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك أمس (الثلثاء) بلا «عيد»! وذلك بسبب خلاف على يوم العيد كالعادة أدى الى توزيع البحرين الى مناطق فيها «عيد» وأخرى «بلا عيد»، ولعل الخاسر الأول هم الأطفال الذين كانوا على أهبة الاستعداد للاحتفال بهذا اليوم البهيج إذ أصبح البعض منهم يتساءل عن يوم العيد الأصلي!
قرية البديع كانت ملونة أمس، وسبب ذلك اللون البهيج هو ملابس الأطفال الذين خرجوا ينتقلون من بيت الى بيت لجمع «العيدية»، وعلى رغم أن المجالس مفتوحة ورائحة البخور والعود تفوح في الأرجاء، فإن الكثير من الأهالي فضلوا الانتقال إلى المجمعات والى زيارة الأهل في مختلف مناطق المملكة، وما جعل «للعيد» مذاقاً خاصاً في قرية البديع مشاركة بعض الأشقاء من المملكة العربية السعودية الذين أتوا لزيارة ذويهم وقضاء العيد في ربوع البحرين.
وفي مجالس العيد، تبادل الناس أحاديث كثيرة انصبت معظمها في الحديث عن أوضاع الحجاج ومتابعة وقائع رمي الجمرات في منى أيام التشريق الثلاثة التي تنقلها الفضائيات، فيما كانت الأحاديث تخرج من مسار الى مسار لتتداخل فيها موضوعات الحياة اليومية بالهموم بالمستجدات، لكن بهجة العيد وبهاءه تجعل هذه الموضوعات مقبولة وهي بمثابة فسحة للتنفيس وتبادل الأحاديث الفكاهية.
كثير من المحال التجارية في أسواق المملكة لم تغلق أبوابها، فكثير من المحال التجارية في سوق واقف والرفاع الشرقي والمنامة والمحرق كانت تعمل، فيما كانت المجمعات تعج بالكثير من المعيدين والمتسوقين، الا أن النصيب الأكبر من الإقبال كان على المطاعم بطبيعة الحال.
وتمنى الكثير من المواطنين أن يحتفل الناس في البحرين بيوم العيد في يوم واحد ذلك أن بهجة العيد قد انطفأت جراء تعدد أيام العيد بين يومين وأحياناً ثلاثة أيام ما يجعل الناس - بكل طوائفهم - تشعر بالحزن لمثل هذه الحال التي لم تعد تطاق، وخصوصاً أن يوم العيد من الأيام التي تتصافى فيها النفوس ويلتقي فيها الناس على المحبة والخير.
كان البائع الآسيوي يتجول بعربته الصغيرة في القرى التي لم تحتفل بالعيد أمس رغبة منه في اقتناص بعض الدراهم من جيوب أولئك الذين لم يستعدوا لعصرية رمي الحية بية، فكان يتجول في الأحياء وينادي (هية... هية)، ولكن على رغم خطأ اللفظ فإن بعض الآباء والأمهات رضخوا لرغبة أطفالهم في الحصول على (حية بية) في الوقت الضائع.
عصر العيد كان مزدحماً في المجمعات التجارية الكبرى وخصوصاً في منطقة السنابس، أما مطاعم المنطقة الدبلوماسية وسند فكانت هي الأخرى تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين والمقيمين والسياح، واختلف الوضع في مطاعم مدينة عيسى والرفاع اذ كان الإقبال ضعيفاً لكن شارع المعارض ظل محتفظاً بالنسبة الأعلى من الرواد في كل شيء... بدءاً بالحركة الفندقية مروراً بالمقاهي انتهاءً بالمطاعم.
ويتوقع القائمون على الإنتاج المسرحي أن يتضاعف الإقبال على المسرحيات الكويتية الخمس التي تستضيفها البلاد خلال فترة عيد الأضحى المبارك، ومن النقاط الإيجابية أن الممثلين والممثلات الذين سيشاركون في تلك المسرحيات هم من الفئة المحبوبة بالنسبة للجمهور في البحرين والمملكة العربية السعودية ما يرفع توقعات نجاح الإقبال على تلك المسرحيات، يذكر أن فترة الأعياد والمناسبات في البحرين تشهد اقبالاً من جانب المسرح الكويتي مقابل المسرح البحريني الفقير جداً في انتاجه على رغم تعدد الإمكانات البشرية.
أما في فترات المساء، فقد بدا الوضع لطيفاً لا سيما مع ازدياد أعداد الناس الراغبين في قضاء أمسيات العيد طبقاً للخيارات المطروحة أمامهم، فيما شهدت بعض شوارع المنطقة حالا من الضغط كان لها رجال المرور بالمرصاد
العدد 1223 - الثلثاء 10 يناير 2006م الموافق 10 ذي الحجة 1426هـ