العدد 1226 - الجمعة 13 يناير 2006م الموافق 13 ذي الحجة 1426هـ

«حماس» ومنابر الإعلام الجديدة

يوفر تلفزيون «الاقصى» الذي بدأ البث التجريبي قبل بضعة أيام في قطاع غزة منبرا جديدا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولا سيما ان اطلاقه تزامن مع بدء الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تشارك فيها الحركة لأول مرة. ويقول رائد ابوداير، المدير العام لاذاعة وتلفزيون «الاقصى»، لوكالة «فرانس برس» ان تلفزيون «الاقصى» «تلفزيون إسلامي هدفه خدمة الحركة الإسلامية. نحن لدينا رسالة نوصلها، ومع التلفزيون سنتمكن من الوصول الى الناس بصورة افضل». ويؤكد أن قطاع غزة، حيث يعيش قرابة 1,4 مليون نسمة، مع منفذ وحيد على الخارج عبر مصر، يشكل «سوقا يشهد رواجا اعلاميا واضحا». ويضيف ابراهيم ضاهر، مدير الاخبار في اذاعة وتلفزيون «الاقصى»، ان «الاعلام الرسمي في جهة والشعب في جهة اخرى، لذلك وجدنا حاجة لنطلق تلفزيوناً بعد أن تلقينا اتصالات كثيرة»، موضحا أن التلفزيون سيبدأ البث المتواصل خلال ثلاثة اشهر. ويعرض التلفزيون حاليا برامج مصورة عن مرشحي قائمة «التغيير والاصلاح» التابعة لحماس وعن قادة الحركة الذين اغتالتهم «اسرائيل» ومنهم مؤسسها الشيخ احمد ياسين، وبرامج تسجيلية واناشيد وطنية وحماسية وكذلك برامج الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد، وآيات من القرآن الكريم. وتشكل الاذاعة والتلفزيون جزءا من نشاط شركة «الرباط للاعلام والانتاج الفني» التي يرأس مجلس ادارتها فتحي حماد، احد مسئولي ومرشحي حركة حماس. ويقول الصحافي والمحلل الفلسطيني شهدي الكاشف ان «الناس يتابعون تلفزيون الاقصى الذي يبث بين العاشرة صباحا والعاشرة مساء، فهو حاليا التلفزيون الخاص الوحيد في غزة» الى جانب تلفزيون فلسطين الرسمي. وظهرت سنة 2004 محطة خاصة باسم «ينابيع» وتوقفت بعد اشهر لنقص التمويل. ويقول الكاشف ان «التلفزيون منبر مهم جدا لحماس بوصفها حزب عقائدي». ويشرح ان «تلفزيون الاقصى يشكل امتدادا لمؤسسة اعلامية بدأت قبل عدة سنوات باسبوعية (الرسالة) ثم في 2003 باذاعة (صوت الاقصى) التي تميزت في تغطية الاجتياحات الاسرائيلية خلال الانتفاضة، فحازت على ثقة المشاهدين، وزادت شعبيتها خصوصا بعد تعرضها للقصف في مايو/ أيار 2004 بصواريخ اسرائيلية». واستأنفت الاذاعة البث بعد عشرين يوما من القصف. ويوضح الكاشف ان «الاذاعة تستخدم لغة تحريضية، والمواطن يريد هذا لان القصف يطاله». ويقول ابراهيم ضاهر «تحت القصف لا يجوز متابعة بث مسلسلات وافلام على التلفزيون». وتخصص اذاعة «الاقصى» برامج يومية للحملة الانتخابية لمرشحي حماس والمقربين منها، بالاضافة الى الاخبار وبعض البرامج الموجهة للشباب والاطفال والبرامج الترفيهية لكن «كل شيء يعاد كتابته لينسجم مع فكر الحركة الإسلامية» كما يقول ضاهر. ويضيف «لا نبث اخبارا تتنافى مع عاداتنا وشرعنا، كما ان لدينا مصطلحاتنا». وتواصل الاذاعة الاشارة الى وزير الدفاع الاسرائيلي بوصفه «وزير الحرب» أو «وزير الارهاب الذي يريد القضاء على المجاهدين»، اما رئيس وزراء «اسرائيل» ارييل شارون فهو «مجرم حرب» و«سفاح». ويؤكد ضاهر ان الكثير من الاذاعات المحلية اعتمدت اذاعة الاقصى في استخدام مصطلحات مثل «الكيان الصهيوني»، و«المجاهدين» و«الاستشهاديين». وتوجد في غزة اكثر من عشر اذاعات رسمية وخاصة. ويوضح ان الاذاعة لا تبث «الاغاني الصاخبة» وانما فقط الاناشيد الدينية والوطنية والحماسية والزجل والاهازيج وتلك الهادفة للتشجيع على «الاصلاح الاجتماعي» وفقا لرؤية حماس الداعية الى جعل «الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع». ويعمل في الاذاعة والتلفزيون حاليا حوالي 20 شابا دون الثلاثين من العمر بمن فيهم مديرو الاقسام، وهم اعضاء في حماس او انصار لها. وجميع هؤلاء من خريجي الجامعات المحلية وتلقوا تدريبا مهنيا في الخارج وخصوصا في مصر ولدى قناة «الجزيرة» في قطر. ويتدرب نحو 15 شابا حاليا لدى «الجزيرة» استعدادا لاطلاق التلفزيون. لكن لا مكان للمرأة بعد في الاستوديو حيث تستقبل النساء كضيفات في البرامج. ويقول ابوداير «المكان غير مهيأ لكي تعمل فيه نساء»، مؤكدا انه «يجري العمل لاعداد ستوديو لتعمل فيه موظفات فقط»، على اساس الفصل بين الرجال والنساء في مكان العمل، «مثل الجامعة الإسلامية حيث لا اختلاط بين الطلاب والطالبات». ويقول ابوداير «نغطي كل مصاريفنا، من الاعلانات ومن بث برامج تدعمها منظمات غير حكومية ومؤسسات إسلامية، وكذلك عبر انتاج اناشيد مصورة تلقى رواجا كبيرا، مثل نشيد «منصورين» الذي بيع خلال الانسحاب الاسرائيلي باعداد كبيرة ولقي صدى كبيرا في الشارع». ولدى سؤاله ان كانوا لا يخشون استهدافهم مجددا بسبب مشروع التلفزيون، يقول ابوداير «القصف لا يجدي، سنخرج من جديد، لدينا البديل». ويضيف «لدينا طموح كبير، هذه مجرد خطوات، نعد لاصدار صحيفة يومية، ولدينا موقع اخباري على الانترنت في بدايته، في المرحلة القريبة سنبث نشرات اخبار بالانجليزية على اذاعة الاقصى، لدينا مذيعون يتدربون لذلك». بالاضافة الى ذلك «يجري الاعداد لاطلاق (اذاعة صوت الاقصى مباشر) لنقل النشاطات السياسية والثقافية والاحتفالات الدينية بصورة مباشرة». ولدى سؤاله عن انباء حول نية حماس اطلاق محطة تلفزيونية فضائية، قال المتحدث باسم الحركة سامي ابوزهري «انها مجرد فكرة، وهي قيد الدراسة».

العدد 1226 - الجمعة 13 يناير 2006م الموافق 13 ذي الحجة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً