إن معايير الشفافية والصدق في التعامل من أهم الموضوعات التي تحكم العمل التجاري في أية منطقة سواء كان ذلك بالقوانين أو بالتعاريف والتقاليد التجارية السائدة، وان الصدقية والشفافية تمنحان أي اقتصاد في العالم قدراً أكبر من القوة والوضوح، ما يساعده على تشكيل بيئة خصبة للاستثمار والتنمية في مختلف المجالات. إن ما يثار عن الشفافية مع المستهلكين يسلط الضوء من جديد على أخلاقيات ممارسة المهن التجارية وضرورة الالتزام بها، ليس القصد بهذه الأخلاقيات ما تنص عليه القوانين والقرارات فقط، بل تشمل ما هو متعارف عليه من اطلاع الزبون على تفاصيل المنتج والمصارحة. ومن الجيد حقاً أن يعمل كل قطاع على صوغ مواثيق شرف مهنية يلتزم بها العاملون في القطاع حتى أولئك غير المنضوين تحت جمعية مهنية أو نقابة ما، ولكنها تكون بمثابة خطوط عريضة للعمل الاحترافي في المهنة يسهم في وضعها الضالعون في المهنة على أن تشمل قيم الخير والجودة لما فيه مصلحة الجميع. وتنتشر في البحرين الجمعيات المهنية بشكل كبير في الآونة الأخيرة بعد الانفتاح الذي تعيشه المملكة، والسؤال: هو ما الذي فعلته هذه المؤسسات المهنية في سبيل تحسين العمل والقطاع الذي وجدت لأجله، للأسف، يعتقد الكثيرون أن الهدف من إقامة أي تكتل مهني هو الدفاع عن أصحاب المهنة فحسب والترافع عنهم في القضايا التي تقتضي وجود مصلحة هذه الفئة من المهنيين ولكن من الجانب الآخر لا نركز على دور هذه الجمعيات في تقديم أحسن الخدمات إلى المستهلك أيضاً والذي سيسهم في ضخ أي قطاع بالموارد المالية. الجمعيات المهنية في المملكة مطالبة اليوم بشكل سريع إلى صوغ مواثيق شرف مهنية لكل قطاع تراعي معايير الجودة في العمل والمحافظة على المستهلك واحترام المنافسة والعمل في بيئة القانون، إضافة إلى تضمينها بنود التعاون والإخاء بين العاملين في القطاع وتبادل الخبرات، وأن يصبح الهدف من أي تكتل هو الارتقاء بالعمل وليس إقصاء الطرف الآخر أو التعدي على حقوق المستهلك الطبيعية. إن للجمعيات المهنية دوراً حيوياً في تطوير الاقتصاد والصعود بأي عمل مهني إلى مستوى الاحتراف في أية دولة، مع مراعاة أن تكون لهذه المؤسسات الموارد المالية الملائمة والقوى البشرية القادرة عن تسخير إمكاناتها لبلورة الأهداف المنشود
العدد 1231 - الأربعاء 18 يناير 2006م الموافق 18 ذي الحجة 1426هـ