هذه هي الحقائق: استراليا غمرت سوق الحبوب العراقية بدفع رشى لحكومة صدام حسين وهي رشى أخفيت عن الامم المتحدة وتم الكذب بشأنها على لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي. وهناك تحقيق على مستوى عال يجرى للبحث في عمليات فساد لحقت ببرنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة. ولايزال مجلس القمح الاسترالي وهو كيان حكومي تحول إلى شركة مسجلة في البورصة في العام 1999 يرفض الاقرار باتباع أساليب خلفية أو بانتهاك عقوبات الامم المتحدة أو بخداع لجنة تحقيق فولكر التي وصفته بأنه أكبر المؤسسات الداعمة لبغداد ماليا. ولايزال كبار أعضاء فريق إدارة المجلس في موقعه كما لاتزال هيمنته على مبيعات الحبوب الاسترالية بمنحة حكومية قائمة كذلك. ولكن ثمة رؤوس ستتدحرج في مجلس القمح الاسترالي. كما أن هناك متاعب في انتظار حكومة رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد وتلك العناصر داخلها التي تؤكد بحزم نزاهة مجلس القمح الاسترالي. ويعتقد حزب العمال المعارض أن التوصل إلى "أدلة دامغة" في هذا الأمر لم يعد أمرا بعيد المنال ويومها سيتكشف أن حكومة هاورد كانت ضالعة في أكبر فضيحة دولية عرفتها البلاد. ثمة شخص آخر مهموم بكشف التعاملات القذرة لمجلس القمح الاسترالي وما كانت حكومة هاورد تعرفه عن تلك التعاملات أنه عضو مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة الامن القومي والشئون الحكومية نورم كولمان.
وهو يتساءل كيف تسنى لسفير استراليا في واشنطن أن يعلن في العام 2004 "نفيه القاطع" للمزاعم القائلة ان مجلس القمح الاسترالي يبعد منافسيه الاميركيين عن السوق العراقية بدفع رشى لصدام.
وابلغ السيناتور كولمان السفير مايكل تاولي انه تنتابه "مشاعر شديدة الغرابة بشأن نفيكم القاطع هذا على ضوء الادلة الخاصة بصفقات مجلس القمح الاسترالي". وظهرت الادلة على تعاملات المجلس المريبة خلال تحقيق قضائي أجراه كلف من القاضي السابق تيرنس كول الذي كلف بالتحقيق في المزاعم التي وردت في تحقيق فولكر الذي اجري تحت مظلة الامم المتحدة والذي جاء فيه ان مجلس القمح الاسترالي دفع 290 مليون دولار استرالي (712 مليون دولار أميركي ) في صورة رشى على مدى 3 سنوات لصدام حسين. وأعربت حكومة هاورد عن ثقتها في مجلس القمح الاسترالي. وبرر وزير التجارة مارك فيل ذلك بان المجلس يعمل في سوق تجارية قذرة تقوم فيها بلدان أخرى "بدعم قمحها بقوة وتوافر اعتمادات طويلة الأجل وتستغل مساعدات الغذاء في الوصول بقمحها إلى مختلف أسواق العالم"
العدد 1246 - الخميس 02 فبراير 2006م الموافق 03 محرم 1427هـ