العدد 1248 - السبت 04 فبراير 2006م الموافق 05 محرم 1427هـ

موسم عاشوراء... مدرسة الإبداع خطاً ورسوماً

مع اقتراب موسم عاشوراء، تتهيأ المآتم والحسينيات لاستقبال هذا الموسم الزاخر بالأنشطة والفعاليات الفنية المختلفة، والذي يشهد عرساً جانبياً لفن الرسم والخط العربي، اللذين يحتلان قلب المشهد الجديد، حتى يمكن اعتبار الموسم مزرعة لإخراج عدد جديد من الفنانين الناشئين كل عام.

المرسم الحسيني الذي بدأ قبل خمسة أعوام، نبتت منه مراسم أخرى للصغار والناشئين، حتى بلغ عددها 11 مرسماً موزّعاً على مختلف مناطق البحرين، بعضها يعقد في المآتم أو خارجها، أو في خيام صغيرة تضم عدداًمن الفعاليات، آخرها ما يجري التحضير له في البلاد القديم من «خيمة المواهب الحسينية»، على سبيل المثال لا الحصر، وتلقى تشجيعاً من الأهالي وإقبالاً من المشاركين نساءً ورجالاً، في مجالات الرسم والخط، وعمل المجسمات.

الفن أصبح اليوم جزءًا من الاحتفالية السنوية بموسم عاشوراء، وفي قلبها اللوحة التي أصبحت جزءًا من المشهد اليومي المعاصر، إذ تأخذ مكانها على جدران الحسينيات من الداخل والخارج، وفي الطرقات العامة، كما تتقدم مواكب العزاء على اللوحات المحمولة والبيارق والأعلام، وكثيراً ما تعكس اللوحة جزءًا صغيراً من لوحة كربلاء الخالدة: خيام البيت النبوي الشريف في صحراء الطف، أو مشاهد الحرب والقتال، أو فرار الأطفال من أمام الجيش الأموي، أو منظر نهر الفرات الذي منع عن آل الرسول (ص)، أو أرض المعركة ووسائل الحرب القديمة من سيوف ورماح وخيول، مناظر شتى مستوحاة من أجواء الحادثة المأسوية الكبرى، تبرق سريعاً في عقل المتلقي لتولد مجموعة من الانفعالات والرؤى الحزينة.

إلى جانب الوصف الخارجي، هناك لوحاتٌ تعكس مبادئ وأخلاقيات وقيم الثورة وأبطالها، تأتي أحياناً مباشرة، وأحياناً تأتي مصحوبة بالخط العربي ليكملها، كما في موقف العباس بن علي (ع) عندما ورد النهر ولكنه أبى أن يشرب الماء لأنه تذكر عطش أطفال الحسين في المخيم، وما شابه من مواقف تعكس قيم الإيثار والتضحية والبطولة والفداء.

الموسم إذاً يفتح أبواب مدرسته أمام المواهب الفنية الناشئة، التي تنهل منه القيم الإسلامية ودروس الأخلاق والكرامة والحرية والعز والشموخ.

مدرسة الخط العربي

المدرسة الفنية الأخرى التي تفتحها كربلاء، الخط العربي، وهو فن يصارع اليوم من أجل البقاء، مع دخول الكمبيوتر والبرامج الجاهزة والخطوط الصناعية، بما يهدّد هذا الفن الأصيل الممتد عبر 13 قرناً.

المدرسة الموسمية تفتح أبوابها التطوعية أواخر شهر ذي الحجة من كل عام، وفيها يجد الفنانون الموهوبون الفرصة والتشجيع على إنجاز لوحاتهم وخطوطهم، لأخذ مكانها على الجدران واليافطات في الشوراع، والأعلام التي تتقدم المواكب أو يحملها الأطفال الصغار، وغالباً ما تكون الخطوط كلمات لأبطال كربلاء، أو شعارات من شعاراتها، أو كلمات قيلت فيها.

أكثر الخطاطين من الهواة، بعضهم على درجة عالية من الإتقان، فيما تتباين مستويات الآخرين من ناحية الإتقان، وتتنافس خطوط الرقعة والنسخ على المشهد، ثم الديواني والفارسي، وفي مؤخرة الركب يأتي خط الثلث لصعوبة إتقانه، اللهم إلاّ في حال استخدامه في تصميم الإعلانات الجديدة عبر الكمبيوتر، من هنا يتيح موسم عاشوراء فرصة ثمينة للخط العربي ليقدّم نفسه كل عام للجمهور فيما يقدمه الفنانون الجدد والقدامى من إبداعات وتشكيلات متنوعة من الخطوط واللوحات التي تمثل حالة من الثراء الفني

العدد 1248 - السبت 04 فبراير 2006م الموافق 05 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً