العدد 1248 - السبت 04 فبراير 2006م الموافق 05 محرم 1427هـ

منحورون على طريق الدم والشرف (2)

في سنة أربع وتسعين، قتل الحجّاج، سعيد بن جبير، فذكر عون بن أبي راشد العبدي، قال: لما ظفر الحجّاج بسعيد بن جبير، وأوصل اليه، قال له: ما اسمك؟

قال: اسمي سعيد بن جبير.

قال: بل شقي بن كُسير.

قال: أبي كان أعلم باسمي منك.

قال له: لقد شقيت وشقي أبوك.

قال له: الغيب انما يعلمه غيرك.

قال: لأبدلنّك بالدنيا ناراً تلظّى.

قال: لو علمت أن ذلك بيدك ما اتخذت إلها غيرك.

قال: فما قولك في الخلفاء؟

قال: لست عليهم بوكيل.

قال: فاختر يا شقي لنفسك.

قال: والله ما تقتلني اليوم بقتلة إلا قتلتك في الآخرة بمثلها؟

فأمر الحجّاج، فأخرج ليقتل، فلما ولّى ضحك.

فأمر الحجّاج بردّه، وسأله عن ضحكه، فقال: عجبت من جرأتك على الله، وحلم الله عليك.

فأمر به فذبح، فلمّا كُبَّ لوجهه قال: أشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الحجّاج غير مؤمن بالله، ثم قال: اللهم لا تسلط الحجّاج على أحد بعدي. فذبح واحتز رأسه.

قال المسعودي: ولم يعش الحجّاج بعده إلا خمس عشرة ليلة حتى وقعت في جوفه الأكلة فمات من ذلك.

ويُروى انه كان يقول بعد قتل ابن جبير: مالي وسعيد بن جبير؟ كلما عزمت على النوم أخذ بحلقي.

جعفر الجمر

العدد 1248 - السبت 04 فبراير 2006م الموافق 05 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً