لعل من أهم ردود الفعل التي وردت من القراء، هي ضرورة وضع حل للحد من انتشار الكتب والأقراص المدمجة الطائفية، و«الوسط» تواصل نشر الردود لا لخلق حملة طائفية، بل لتحرك الجهات المسئولة للعمل بصدق للوضع الذي لا يمكن السكوت عليه.
على أن القراء يجمعون أن الجهات التي تنشر هذه الأقراص المدمجة والمنشورات الطائفية لا تمثل طبيعة ولحمة الشعب البحريني المتلاحم، إلا أنه ينبغي التحذير وتعرية أي من ما شأنه ان يشوه صورة أي مذهب ويضرب المسلمين في بعضهم بعضاً وإبلاغ الجهات المختصة في وزارة الإعلام ووزارة العدل للحد من انتشارها لما له من التأثير السلبي.
ولابد من الإشارة إلى أن معظم ردود الفعل تجمع أنهم وصلت بين أيديهم عبر البريد وفي المساجد أقراص مدمجة ومنشورات طائفية من جهات مجهولة، مستغربين أن تنتشر مثل هذه التجاوزات في البحرين.
لكننا ما زلنا ننتظر تعقيب وزارة الإعلام ووزارة العدل على هذه السلسلة، وحتى يتم ذلك، سنختتم بهذه الردود:
ترابط المجتمع وطوائفه مسئولية الدولة
وتشير رئيسة جمعية المستقبل النسائية بشرى الهندي في حديثها إلى أنه لابد من المحافظة على الترابط المجتمعي إذ تقول إن عملية تنظيم المجتمع لا تنطوي على تمزيقة لأن التنظيم هو الاعتراف بجميع الطوائف والمذاهب والتوجهات، وما نلحظه هذه الأيام من أساليب رخيصة لتشويه صورة مذهب معين أياً كان أصله هو أسلوب غير حضاري وغير تنظيري، يهدف إلى شق الصفوف بين المسلمين ولكن لو استدركنا الأمر قليلاً هنالك رسالة نوجهها إلى الخطباء وأئمة المساجد والشخصيات المؤثرة الذين يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في تفاقم هذه الظاهرة، فبعض من العلماء في كل المذاهب لا يعتمدون على منهجية البحث والاجتهاد الدقيق في تقصي الروايات والحوادث وهذا بحد ذاته يورث ثقافة إسلامية غير صحيحة تتوارثها الأجيال وتنمي الضغائن في النفوس.
وتختم الهندي قولها نتمنى من كل شخص سواء كان عالم دين أو إمام مسجد أو منشد أن يدعوا إلى الوحدة في حديثه ويترك أي ما يثير الخلافات فنحن أمام الله عبادة المسلون.
السيارات في المواقف أحد صناديق البريد
ويؤكد القارئ مكي زين في حديثه لنا أنه حصل على قرص مدمج، إذ وبعد خروجه من أحد المحاضرات الدينية لأحد كبار العلماء في جوامع البحرين، يقول وصلنا إلى السيارات وإذا بها أقراص مدمجة تحمل عنوان «تعريف... المجوس» فمن موزعها، ونحن في البحرين يمثل خطباؤنا توجها وحدوياً.
ويضيف زين أن الدولة مسئولة عن من تستضيفهم وما يمثلونه من توجه قد يشق الصفوف، فالكل مسئول عن وحدة الصف، وبعد تشكيل تم أخيراً من المجلس العلمائي بالشكل المؤسساتي أخذ يلعب المجلس دوراً في الوحدة بين صفوفنا، وتساءلنا من مسبب ترسيخ الطائفية بين أبناء الطوائف في البحرين؟
توزع في مصلى القرى والجامعات
ومن جانبه يسأل الطالب حسين جواد أنه شهد الكتب الطائفية توزع في مسجد جامعة الصخير وتمثل الكتيبات عناوين تكفر لبعض المذاهب من فرق المسلمين الذين يقوم بعض الطلبة باقتنائها، وكذلك في أحد المساجد في مناطقنا كميات كبيرة من الكتيبات توزع التي تشوه بعض الطوائف غير معروف مصدرها، والجهة التي لابد أن تتحرك هي وزارة الشئون الإسلامية إذ أنها وفي الفترة الأخيرة تقوم بدعوة ضيوف للبحرين يمثلون الطائفية بعينها فهم المسئولون بشكل رئيسي.
حرية التعبير لا تعني الطائفية
ولا يعتقد إبراهيم خليل يوسف «موظف مصرفي» أن هناك مشكلة في البحرين تستدعي فتح موضوع الكتب الطائفية! فهو يشير إلى أن المجتمع الذي ينادي بالديمقراطية ويطالب بحرية الرأي والتعبير عليه أن يتقبل كل الأمور المرتبطة بهذا الأمر، لكنه يستدرك رداً على سؤال غير مباشر يتعلق بخطورة تكفير المسلمين أو تسفيههم أو إخراجهم من الملة واعتبار ذلك من ضمن محيط حرية التعبير، فيقول: «هذا الكلام سليم بصراحة، ولا أحد يقبل أن تقول عنه كافر أن تصف معتقده بأنه معتقد غبي أو أن أتباعه مجموعة من الحيوانات والبهائم، وهذه أكبر مصيبة تعاني منها المجتمعات الإسلامية، لكنني أفضل أن يتم التعامل مع مثل هذه المشكلات بصورة قانونية».
ماذا عن مطبوعات الجمعيات!
تشن بدرية يوسف غنام «ربة بيت» الحرب على الجمعيات الإسلامية، فتقول ان الموضوع لم يتطرق «للفعل السيىء كما وصفته» الذي تقوم به بعض الجمعيات الإسلامية من نشر للمطبوعات التي تهيج الشارع وتؤلب المواقف ضد طائفة من أهل البلد متسائلة: «أليس هذا عيباً؟ هل هذا هو الإسلام؟ هل يرضى أحد أن تصدر جمعية من الطائفة الأخرى منشورات ومطبوعات من هذا القبيل؟».
لكنها تجد نفسها بلا إجابة حينما ابلغناها بضرورة أن تقدم نماذج من تلك المنشورات التي «تهيج الشارع وتؤلب المواقف ضد طائفة من أهل البلد» لكي نسهم في نشرها والتحذير منها وما اذا كان لديها بعض النماذج التي شاهدتها بعينها واطلعت عليها فتجيب بأنها «سمعت» من الكثيرين أن هناك الكثير من هذه المطبوعات لكنها ستوفر بعضها إن تمكنت!
غياب العدالة بين المفتشين
القارئ (...) رفض ذكر اسمه، عبر عن سعادته بطرح موضوع الكتب الطائفية، وهو يقول: أولاً ان هناك كتب من الطائفتين، لا يصلح لها أن تكون متوافرة في السوق! ففيها الكثير من الأمور السيئة من الجانبين، وفي المقابل هناك كتب طيبة ومضامينها قيمة مؤثرة، وهي ما يجب أن نركز عليه ونروج له.
ويشير الى أنه عمل في قطاع بيع الكتب لسنوات، وكان يجد المفتش «يهجم» عليه في المكتبة ليصادر كل كتاب لا يتماشى مع «هواه»، أي المفتش ويفتعل المشكلات في كثير من الأحيان ويحرر المخالفات، وكان كثير التردد على المكتبة حتى قلت له ذات مرة: «تلك الكمية التي صادرتها ليس كتباً... إنها مجلة (...) النسائية الخليجية!»، فكان رده ساخراً، حتى دفعني للتبليغ ضده وقد وقف الى جانبي أحد كبار المسئولين في الشئون الإسلامية آنذاك وتبين بعد ذلك أن المفتش، يفعل ذلك طبقاً لمزاجه! لكن أين كانت كتبي تذهب؟ لا أحد يجيب!
فيما نختم بهذا الرد من أحد طلبة العلوم الدينية بالبحرين عمار عزيز الذي يقول إنه كان ينوي طباعة كتابه الأول الذي يتناول أحكام الوضوء، فأخذ نسخة إلى إدارة النشر والمطبوعات التي قامت برفعه إلى وزارة العدل لإعطاء الأذن منها بطباعته وتسجيله، ويقول عمار إنه ومنذ أربع سنوات لحد الآن لم يحصل على إذن الطباعة.
ويضيف عمار في حديثه لنا «إنه يتعجب من انتشار مطبوعات وأقراص مدمجة بكميات كبيرة من)دون معرفة مصدرها ومن دون التحرك للحد منها، إذ إنها تؤثر سلباً على اللحمة الوطنية لأبناء شعب البحرين، أفلا ينبغي أن تمنع مثل هذه السموم من دخولها أصلاً، فضلا عن انتشارها في البحرين»
العدد 1251 - الثلثاء 07 فبراير 2006م الموافق 08 محرم 1427هـ