نفذت مملكة البحرين خلال السنوات الاخيرة تجربة ناجحة في مجال تنمية المشروعات الصناعية الناشئة وتنمية وتدريب رواد الاعمال وتواصلت نجاحات هذه التجربة البحرينية الرائدة خلال فترة وجيزة، اذ أصبحت هذه التجربة حاليا نموذجا يحتذي في دعم وتدريب رواد الاعمال تسعى الكثير من الدول العربية والاجنبية الى تطبيقه.
ويقوم على تنفيذ النموذج البحريني لتنمية وتدريب رواد الاعمال وانشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عدة جهات هي بنك البحرين للتنمية ومكتب الامم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في المنامة ووزارة الصناعة والتجارة البحرينية وجمعية رواد الاعمال للشباب البحرينية.
وقد قامت منظمة اليونيدو بانشاء المركز العربي الاقليمي لتنمية وتدريب رواد الاعمال والاستثمار (الارسيت) في مملكة البحرين في فبراير/ شباط 2001 خصيصا لدعم تنفيذ هذا البرنامج التنموي الرائد في البحرين.
ولم يأت اختيار البحرين لاقامة المركز الاقليمي لتدريب رواد الاعمال اعتباطا بقدر ما جاء بعد دراسات ميدانية مستفيضة في ثلاث دول في المنطقة اشتركت فيها الى جانب البحرين كل من مصر ولبنان وخلصت منظمة اليونيدو الى أن البحرين أكثر الدول الثلاث استعدادا لاحتضان هذه التجربة الجديدة على أسواق المنطقة.
وتم تأسيس مركز »الارسيت« في البحرين ليكون مركزا متخصصا من أجل تعزيز برنامج تنمية وتدريب رواد الاعمال في المنطقة العربية وليقدم نماذج متميزة من الخدمات التي تدعم المشروعات الصغيرة.
وقد نجح المركز الاقليمي العربي لتدريب رواد الاعمال في تطوير برامج تنمية وتدريب رواد الاعمال بالبحرين اذ استطاع المركز استقطاب وتدريب 217 بحرينياً من رواد الاعمال فاق عدد المشروعات الناجحة منها 120 مشروعاً، كما استطاع المركز أن يرسخ ويثبت جدوى هذه المشروعات خلال السنوات الخمس الماضية واستطاع احراز نتائج ملموسة من خلال النجاح الكبير الذي حققته بعض تلك المشروعات الفردية.
وهؤلاء المتدربون الذين قام المركز العربي الاقليمي لتنمية رواد الاعمال (الارسيت) بتدريبهم كان من ضمنهم نماذج مشرفة اذ تمكن الكثيرون منهم فيما بعد من تنفيذ الكثير من المشروعات الناجحة وكان من ضمنهم أيضا سيدات أعمال تدربن بالمركز ومنهم سيدة الاعمال البحرينية هدى جناحي التي فازت بجائزة حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم لدعم الشباب كأفضل مشروع عربي للعام 2005 من بين أكثر من 3 آلاف مشروع تقدمت لهذه الجائزة وأصبحت هدى جناحي التي تدربت من قبل »الارسيت« تدير وتملك حاليا 9 مشروعات خدماتية وتجارية.
وفي ضوء النجاح الباهر الذي تحقق من خلال تطبيق هذا البرنامج في البحرين والذي أصبح يعرف »بالنموذج البحريني لتدريب وتنمية رواد الاعمال« قامت الكثير من الدول العربية والاجنبية بالطلب الى المركز بنقل البرنامج نفسه للتطبيق في دولها، هي: السعودية، الكويت، الاردن، سورية، لبنان، السودان، اليمن، الصين، تايلند والارجواي.
وفعلاً بدأ تعميم النموذج البحريني لتنمية رواد الاعمال عربياً، اذ بدأ تنفيذ البرنامج في الكثير من الدول العربية ومنها السعودية، الاردن ولبنان.
وقد أكدت قرينة العاهل الاردني الملكة رانيا العبدلله خلال زيارتها للبحرين في شهر يونيو/ حزيران 2005 ضرورة العمل الجاد والفعال لاطلاق النموذج البحريني للتنمية وتدريب رواد الاعمال وانشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتميز في الاردن.
وفي اكتوبر/ تشرين الأول 2005 تباحث مسئول سوري رفيع المستوى مع مكتب منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالبحرين ومسئولين حكوميين بشأن سبل استفادة سورية من التجارب المتقدمة التي أحرزتها البحرين على مستوى تنمية وتدريب رواد الاعمال، وذلك في اطار التنسيق والتعاون القائم بين المركز العربي الاقليمي لتنمية وتدريب رواد الاعمال التابع لليونيدو وهيئة مكافحة البطالة في سورية.
وتم خلال الاجتماع بحث انشاء مصرف متخصص لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسورية على غرار بنك البحرين للتنمية، وذلك لتعزيز ودعم تجربة مشروع رواد الاعمال المعتزم تطبيقه في سورية. كما تم خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2005 توقيع اتفاق بين مجلس ادارة البنك الاسلامي للتنمية والمركز العربي الاقليمي لتنمية وتدريب رواد الاعمال من أجل تعميم تنفيذ النموذج البحريني لدعم وتدريب رواد الاعمال على جميع الدول الاعضاء في البنك الاسلامي للتنمية وعددها 55 دولة.
ولم تقتصر السمعة الطيبة التي حققها النموذج البحريني لتنمية وتدريب رواد الاعمال على الصعيد العربي والدول الاسلامية فقط وانما أصبح هذا النموذج حالياً نموذجاً عالميا يتوافد متخصصون من آسيا وأوروبا للاطلاع عليه والتفاوض من أجل تطبيق التجربة البحرينية لديهم. ويشار في هذا الصدد الى أن المركز العربي الاقليمي لتدريب وتنمية رواد الاعمال والاستثمار (الارسيت) وقع خلال شهر يونيو/ حزيران 2005 اتفاق شراكة لنقل النموذج البحريني في تدريب وتنمية رواد الاعمال وانشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لجمهورية الارجواي بالتعاون مع الحكومة الايطالية التي ستمول المشروع بمليون يورو لمدة سنتين.
وجاء اختيار ايطاليا لمملكة البحرين كنموذج لنقل التجربة الى جمهورية الارجواي ليدل على الثقة والمكانة التي وصلت اليها مملكة البحرين على المستوى الدولي في تنمية رواد الاعمال وانشاء وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تنشيط وتحريك الاقتصاد.
إن النموذج البحريني في تدريب وتنمية رواد الاعمال وانشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بات يخطو طريقه نحو العالمية فبالاضافة الى الارجواي أصبحت الكثير من الدول تطلب نقل هذه التجربة لديها للاستفادة من خبرة البحرين في هذا المجال، كما توجد خطط في الفترة المقبلة لتدريب مزيد من رواد الاعمال في الكثير من دول العالم.
ولعل من أهم العوامل التي ساعدت على نجاح هذه التجربة الرائدة هو الدعم الحكومى الكبير الذي لقيته الفكرة في البحرين وطبيعة الاقتصاد البحريني المرن وتوافر العناصر البشرية القابلة للتدريب والتطوير بسهولة وسهولة الحصول على الخدمات في البحرين وسهولة التنقل ووجود مكتب اليونيدو في المنامة، كل ذلك جعل من تجربة البحرين تجربة ناجحة لفتت أنظار مسئولين بارزين في ايطاليا والصين وتركيا وغيرها من الدول التي وقفت على التجربة حتى اليوم
العدد 1252 - الأربعاء 08 فبراير 2006م الموافق 09 محرم 1427هـ