نثرت الورود على طفلها مبتهجة بتخرجه، هذا الطفل التوحدي الذي لم تكن تظن بأنه سيصبح مستعدا في يوم من الأيام ليدخل المدارس النظامية التي يذهب إليها الأطفال الآخرون... كان دمجه حُلما يُداعب مخيلتها ومستقبلا تخاف ألا يأتي.
عندما يغزو الفرح القلوب، تمتزج الدموع بالتصفيق الحار لأطفال التوحد وهم يؤدون أغانيهم على المسرح - لأول مرة - في حفل التخرج الثالث، الذي نظمه مركز عالية للتدخل المبكر التابع لجمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل صباح أمس، في قاعة التاج بفندق الشيراتون بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي، وعدد من كبار الشخصيات وأولياء الأمور. (التفاصيل ص26)
المنامة - علياء علي
أفادت أمين سر جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل الشيخة رانيا بنت علي آل خليفة بأن حفل التخرج الثالث لمركز عالية للتدخل المبكر ضم 45 طفلا، ولفتت إلى أنه سيتم دمج 6 طلاب في المدارس للعام الدراسي المُقبل.
من جهتها قالت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي إن وزارتها ستطرح قريبا مُناقصة تشييد المجمع الشامل للإعاقة والذي سيساهم بشكل كبير في التشخيص المبكر لحالات الإعاقة.
جاء ذلك خلال حفل التخرج الثالث لطلاب مركز عالية للتدخل المبكر الذي نظمته جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل صباح أمس في قاعة التاج بفندق الشيراتون بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي والسفيرين البريطاني والياباني ومديرة تعزيز الصحة أمل الجودر وعدد من المدعوين وأولياء أمور الطلبة.
وأوضحت الخليفة أنه «تم تكريم جميع طلاب المركز على جهودهم، وسيتم دمج الأطفال الستة في مدرسة بن خلدون الوطنية ومدرسة عالية الابتدائية وتتراوح أعمارهم من 5 إلى 8 سنوات، وكُنا قد دمجنا في المدارس 10 أطفال أنهوا هذا العام الصف الثالث الابتدائي وسينتقلون للرابع بعضهم في مدرسة بن خلدون الوطنية والبعض الآخر في مدرسة المجد الخاصة».
وذكرت أمين سر الجمعية أنه «يوجد على قائمة انتظار المركز حاليا أكثر من 150 طفلا، ونأمل تعاون الجهات المختلفة والوزارات لمساندة ذوي الطلاب؛ إذ إن عليهم الكثير من الالتزامات تجاه أبنائهم المتوحدين مثل المصروفات الصحية والتعليمية والعلاجية وغيرها».
وأضافت الخليفة «نطالب وزارة التربية والتعليم بالتعاون في مسألة دمج أطفال التوحد في المدارس الحكومية، ومراعاتهم في المناهج الدراسية خاصة الصعبة بالنسبة لهم عبر وجود تعديل للمناهج الصعبة وكذلك مراعاتهم في الامتحانات والتقييم وذلك معمول به في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا».
من جهتها بيّنت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي أهمية الرؤية المستقبلية للمملكة 2030 التي وضعتها الحكومة وأهمية وضع الدول لاستراتيجيات لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتابعت «التغيير لا يأتي بسرعة وسهولة، بل يحتاج إلى تغيير القوانين ووضع الاستراتيجيات والصبر والإرادة والدعم المالي ولا أظن أن هناك من هم أكثر صبرا من أولياء الأمور والعاملين في هذا الحقل مع أطفال الإعاقة».
وواصلت البلوشي «أسسنا برنامج المنح المالية وبرنامجا لدعم هذه المؤسسات ومازلت مصرة على إيجاد الدعم المالي وتنفيذه وسيتم قريبا إطلاق الاستراتيجية الخاصة بذوي الإعاقة بناء على قرار سمو رئيس الوزراء لإنشاء اللجنة العليا للإعاقة والتي بدأت عملها وجلبنا خبيرا لذلك، وسيتم إطلاق الاستراتيجية بالتعاون مع جميع القطاعات بما فيها الأهلي».
وأضافت أنه «قبل عام قامت لجنة تقييم الإعاقة التابعة للوزارة بتقييم 200 طالب وطالبة وستضع برنامجا لكل طفل معوق في البحرين وتمارس اللجنة عملها ريثما يتم إنشاء المجمع الشامل للإعاقة الذي أمر به جلالة الملك ونتمنى أن تكون البحرين بيئة صديقة لذوي الإعاقة وأن تكون المرحلة المقبلة متميزة لهم».
كما ألقت كلمة مدرسات المركز أحلام موسى أوضحت فيها ما بذله طاقم العاملين في المركز من إداريات وتربويات من جهود بما يصب في وصل الطالب بالمجتمع، وثمنت لمؤسسي الجمعية إيمانهم بقدرات أطفال التوحد وأولياء الأمور الذين آمنوا بقدرات المركز وسجلوا أبناءهم فيه بالإضافة إلى تقديرها لأولياء أمور الأطفال الذين لم يألوا جهدا في التواصل مع المدرسات للمساهمة في تدريب أطفالهم ومعرفة ما يمكن أن يُساعدهم.
أما فاطمة الفضالة التي ألقت كلمة أولياء الأمور فقد مزجت كلماتها بدموعها قائلة: «أنا أم لطفل توحدي أفتخر به، فهو أجمل هدية منحني الله إياها، هو مزيج من الشقاوة الغضة والبراءة الجميلة، ولأنه توحدي فهو يرى العالم بعين أخرى، وبعد سلسلة من المعاناة بدأت قبل عامين عندما تمت مصارحتي من قبل المتخصصين بأن «مبارك» توحدي وأظلمت الدنيا في عيني؛ ولكن توجب علي أن ألملم شتات نفسي لأساعد ابني والله أرحم الراحمين».
واستطردت «ألحقته بمركز عالية وبفضل الله تعالى والقائمين على المركز بدأ مبارك ينطق كلماته الأولى، لقد أسعد الجميع وأسعدني بكل تطور يقدمه، وأعلم بأن كل أم ترى نفسها في القصة نفسها مع بعض الاختلافات ونتمنى أن نرى أبناءنا وقد أنهوا مراحل تعليمهم المقبلة وشكرا لجميع العاملين في المركز على جهودهم والمسئولية التي حملوها على عاتقهم».
وفي السياق نفسه قالت عضو مجلس إدارة جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل جليلة السيد إن مركز عالية دأب على تكريم جميع أطفال المركز في حفلات التخرج التي يقيمها، وبينت أنه تم خلال حفل التخرج تكريم الطلاب الخريجين والذين مازال المركز يدعمهم بالإضافة إلى تكريم الأطفال الذين مازالوا موجودين على مقاعد الدراسة في المركز تقديرا لهم على جهودهم، كما كرم المركز أيضا الأطفال الذين سيُدمجون في المدارس.
وأضافت السيد أن «بعض طلاب المركز لا يتوقع وصولهم لمرحلة الدمج إما لمستوى قدراتهم أو لكون بعضهم تجاوز عمره 15 عاما وهؤلاء سيظلون في المركز»
العدد 2487 - الأحد 28 يونيو 2009م الموافق 05 رجب 1430هـ