العدد 2487 - الأحد 28 يونيو 2009م الموافق 05 رجب 1430هـ

مؤتمر «المرأة المسلمة» يوصي بالتسويق الإيجابي للموقف من «الأسرة - الشيعي»

انتقد الانحياز الإعلامي للموقف الرسمي والتعتيم على مساوئ التجارب الأخرى

أوصى مؤتمر «المرأة المسلمة... بين التشريع الإلهي والقوانين الوضعية» بضرورة تفعيل حضور المرأة في الساحة الإعلامية الإسلامية، وإبراز وبيان الموقف من قانون الأحكام الأسرية - الشق الشيعي، رافضا الاتفاقيات والقوانين التي تتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية والأحكام الشرعية.

كما أوصى المؤتمر الذي نظمته الإدارة النسوية بالمجلس الإسلامي العلمائي يوم أمس السبت باستثمار المساحات الإعلامية في بعض المواقع الإلكترونية، والنشرات الداخلية بشكل صحيح للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير، والسعي لاعتماد حملات التسويق الاجتماعي؛ من خلال نشر فكرة العلماء والمجلس الإسلامي العلمائي حول القانون بأسلوب إيجابي، في مواجهة الفكرة التي تصور علماء الطائفة الشيعية بالرافضين للقانون جملة وتفصيلا.

وكان برنامج المؤتمر انطلق بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة افتتاحية لرئيس حوزة الهدى للدراسات الإسلامية الشيخ محمد صنقور الذي لخص رأي علماء الدين والمراجع الدينية بشأن قانون الأحكام الأسرية، مبينا أن «بعض الجهات أرادت أن توظف هذا الملف سياسيا بعيدا عن الجانب الديني والاجتماعي له».

وأكد أن العلماء يرفضون تقنين القانون الذي هو يوضع كما يوضع لكل الأمور إلا إذا كانت بشروط، وأنهم لن يقبلوا أن يشرّع أحد غير الله عز وجل، لافتا إلى أن «الإسلام لا يعيش فراغا تشريعيا».

بعد ذلك عرّفت رئيسة لجنة المؤتمرات نازي كريمي بأهداف المؤتمر مبينة أنها تتمثل في: تنمية الوعي النسوي بأحكام المرأة في الإسلام، وإعطاء صورة واضحة عن الموقف الإسلامي في ملف قانون أحكام الأسرة، وطرح واقع إعلامي جديد للتعاطي مع القانون نفسه في البحرين.

عبدالحميد: المرأة مطالبة

بالحضور الإعلامي- الإسلامي

وفي أولى الجلسات قدمت عضو جمعية الوفاق الوطني الإسلامية رملة عبدالحميد ورقة عمل حملت عنوان «قراءة تحليلية لتاريخ ملف قانون الأحكام الأسرية في البحرين»، مستعرضة تاريخ الملف منذ العهدين العباسي والعثماني إلى العهد الحديث.

واستعرضت عبدالحميد تجربة عدد من الدول التي طبقت القانون من دون ضمانات دستورية، مشيرة إلى أنها تعرضت إلى تعديلات متكررة أدت إلى وقوع التجاذبات في ساحات تلك الدول.

وعرجت إلى بدايات انطلاق قانون الأحكام الأسرية في البحرين وما وصل إليه، لافتة إلى موقف علماء الدين للطائفة الشيعية في البحرين تجاه القانون، القاضي برفضه من دون وجود أية ضمانات دستورية.

وأوصت بتوثيق الحقبة التاريخية التي مرت بها البحرين وبتوثيق موقف العلماء وتحفظهم على القانون، وكتابة التاريخ والتراث الشيعي في البحرين، ودعوة المرأة إلى تكثيف حضورها الإعلامي - الإسلامي وتوضيح موقفها من القانون.

كما أوصت بإنشاء مكاتب للإرشاد الأسري تحت إشراف علمائي، ونشر التوعية بين المواطنين عن القانون نفسه.

شكيب: وسائل الإعلام أبواق للجهات الرسمية

ومن جانبها تحدثت الناشطة السياسية شعلة شكيب في ورقة عمل بعنوان «التعاطي الإعلامي مع ملف قانون الأحكام الأسرية في البحرين»، مشيرة فيها إلى أن غالبية وسائل الإعلام في البحرين تمثل أبواقا إلى الجهات الرسمية، وأنها لم تعطِ الجانب المعارض للقانون الظهور الذي يستحقه، بعكس الإعلان والإعلام عن الآثار الإيجابية التي تترتب على إصداره، في الوقت الذي قالت فيه انه «في حال تحدثت أو نشرت وسائل الإعلام أية تغطيات أو تقارير عن هذا الملف وعن الآراء المخالفة له فإنها تنشر في مساحات محدودة فقط».

ولفتت إلى أن الإعلام حاول أن يبين أن الطائفة الشيعية هي الوحيدة الرافضة لإصدار القانون من دون أية ضمانات دستورية، بينما الطائفة السنية تضم فئات مختلفة وكثيرة غير موافقة عليها، مضيفة أن «الإعلام البحريني حاول أن يبين أن الملف تم تسييسه من قبل المعارضة البحرينية بينما الحكومة هي التي قامت بتسييسه، واستخدمته كأداة ضغط للمساومة على المطالب الشعبية التي منها الملف الدستوري، والتجنيس، والبطالة والفساد الإداري، والتقرير المثير».

وقالت ان «الإعلام الرسمي يقوم حاليا بالتركيز على انتشار حالات العنف الأسري بشكل كبير في البحرين من أجل الضغط على إصدار الشق الثاني من القانون». وأوصت شكيب بإعداد خطة إعلامية استراتيجية للمرحلة المقبلة للتعامل مع الملف، وباستغلال النشرات والمجلات والوسائل الإعلامية الاستغلال الأمثل، وإيصال الصورة المتكونة عن الملف بصورة واضحة للعالم الخارجي، وإعداد دراسة عن الدول التي لديها القانون وتعاني من مشكلات، وتدريب الإعلاميين للتعاطي مع الملف، وأخيرا تكثيف الحملات التوعوية عن الملف.

وفي مداخلة لرئيسة لجنة التدريب بجمعية المستقبل النسائية لآلئ الحايكي دعت إلى إنشاء لجنة مشتركة ما بين الجهات النسوية لمتابعة تطورات ملف «الأحكام الأسرية» في البحرين.

الحمران: الإسلام منع إساءة استغلال التشريع

وتلت ورقة شكيب ورقة «المرأة في الشريعة... حقائق وحقوق» قدمتها مديرة قسم النساء بحوزة الإمام الباقر (ع) فاطمة الحمران، التي قالت فيها «إن الدين الإسلامي حفظ للمرأة حقوقها، قبل أن يحفظها أي قانون وضعي»، مستشهدة بعدد من المسائل التي تخص الجانب النسوي والزواج، والحضانة.

وفي هذا الجانب أشارت الحمران إلى أن «الشريعة الإسلامية أوجدت مبررات تمنع إساءة استغلال التشريع»، موصية بنشر الثقافة الإسلامية الواسعة لإيقاف الثقافات الغربية المنتشرة بين النساء المسلمات، في ظل ابتعادهن عن الرجوع إلى القواعد الإسلامية.

رضي: إيجاد القانون لا يلزم بتطبيقه

وفي ورقة «البعد الأخلاقي في أحكام المرأة في الشريعة الإسلامية»، التي أعدتها الناشطتان أمينة الهندي وصفية رضي وقدمتها الأخيرة أشارت إلى أن «الدين الإسلامي دعا الرجل المتزوج أكثر من الزوجة إلى العدالة فيما بين زوجاته، وإلى عدم هجران الزوجة»، مشيرة إلى أن الأخلاق الحسنة من أنقذت البشرية على مر التاريخ، وأن تهذيبها أفضل من الخضوع إلى أي قانون وضعي.

وتساءلت ما إذا كانت المحاكم والقضاة الشرعيون سيلتزمون بتنفيذ القانون في حال تطبيقه، أو تطبيقه في المنزل بعد خلاف أي زوجين.

دراسة علمية واقعية للمحاكم

أما عن توصيات المؤتمر فتمثلت في: تفعيل حضور المرأة في الساحة الإعلامية الإسلامية، وإبراز فاعليتها في الحفاظ على الشريعة الإسلامية، وبيان الرؤية الإسلامية عن المرأة، والموقف من قانون الأحكام الأسرية - الشق الشيعي -، واستثمار المساحات الإعلامية في بعض المواقع الإلكترونية، والنشرات الداخلية بشكل صحيح للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير، والسعي لاعتماد حملات التسويق الاجتماعي؛ من خلال نشر فكرة العلماء عن القانون بأسلوب إيجابي، في مواجهة الفكرة التي تصور علماء الطائفة الشيعية بالرافضين للقانون جملة وتفصيلا، إضافة إلى نشر الثقافة التوعوية، وبالرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط لأخذ الأحكام الشرعية منه في الزمن الحالي، وبالقبول بقانون الأحكام الأسرية ضمن شروط: أن يكون المصدر الوحيد لمواد القانون هو الشريعة الإسلامية، ورعاية الخصوصية المذهبية، وعرض مسودة القانون المختصة بالطائفة الشيعية على المرجعية الدينية، وضمان بقاء القانون واجدا للشرطين السابقين، بالإضافة إلى مادة جامدة في الدستور تنصّ على ذلك.

كما أوصى المؤتمر بتوثيق الحقبة التاريخية التي مرت بها البلاد ومجمل التجاذبات التي حصلت عن تقنين أحكام الأسرة وموقف علماء الطائفة، ومختلف شرائح المجتمع ومؤسساته، والتأكيد على لزوم إعداد ونشر الوثائق التي تحفظ الجهد العلمائي والتوعوي الشامل للمجتمع عموما وللمرأة وخصوصا فيما يتعلق بملف تقنين أحكام الأسرة، وتكثيف الحملات التوعوية والتثقيفيّة المركّزة التي تدرس كلّ عناصر النّظرية الإسلاميّة في مجال المرأة وأحكام الأسرة، والعمل على تقديم الرؤية الإسلامية الواضحة تجاه أحكام الأسرة القانون الشرعي لـ«أحكام الأسرة» وطرحه كمنهج تعليمي لتدريسه في الحوزات العلمية النسوية، والقيام على دراسة علمية واقعية للمحاكم، واقتراح الآليات والبرامج المناسبة لمعالجة مكامن الخلل في القضايا الشرعية، وإجراء البحوث والدراسات في مجال حقوق المرأة البحرينية وقضايا الأسرة، والتعريف بجهود مكتب الاستشارات الأسرية بجمعية التوعية الإسلامية واحتوائه لبعض الفئات المتضررة من أوضاع المحاكم التي يتم توظيفها إعلاميا من أجل أهداف الجهات الأخرى. والسعي لإنشاء المزيد من مكاتب الإرشاد والتوجيه الأسري المؤهلة.

وعلى هامش المؤتمر تم تكريم الفائزات في مسابقة السيدة سكينة بنت الحسين عليهما السلام في مجال البحوث والدراسات التي حملت شعار «المرأة والإعلان العربي» وهن: ثواب عبدالواحد، وفاطمة يعقوب، وإيمان البناء، وزهرة جمعة، بينما تم الإعلان عن النسخة الثانية من المسابقة بعنوان «آفاق تطوير تنمية واقع المرأة المسلمة في البحرين»

العدد 2487 - الأحد 28 يونيو 2009م الموافق 05 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً