يشكل «الدفاع عن الديمقراطية» في إيران الذي ستخصص له واشنطن هذا العام 75 مليون دولار إضافي، مهمة صعبة بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي لا تملك إلا معلومات غير مباشرة عن هذا البلد منذ 25 عاماً.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الكونغرس خلال طلبها المبلغ المذكور: «هذا المبلغ سيتيح لنا تعزيز دعمنا للديمقراطية (...) وزيادة العلاقات بين شعوبنا (...) ومضاعفة جهودنا لنشر صورة الولايات المتحدة».
ويضاف هذا المبلغ إلى موازنة تبلغ 27,6 مليون دولار سبق أن وافق عليها الكونغرس لعام 2006 علما أن 50 مليون دولار منها ستخصص لبرامج إذاعية وتلفزيونية تبثها إذاعة «صوت أميركا» بالفارسية، وذلك بهدف بثها على مدار الساعة.
أما البقية فستخصص لمساعدة مناضلين ومعارضين في نشر قيم الديمقراطية وتسهيل الوصول إليها على الانترنت أو إعطاء طلاب إيرانيين منحا جامعية.
ويقر المسئولون الأميركيون بان تطبيق هذا البرنامج لن يكون سهلاً، وخصوصاً أن لا علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ العام 1980. واعترفت مسئولة في وزارة الخارجية رفضت كشف هويتها بان «التحديات كبيرة»، فتقديم مساعدة مالية إلى معارضين إيرانيين لا يمكن القيام به إلا عبر لجوء الولايات المتحدة إلى منظمات غير حكومية أميركية أو أجنبية. وأضافت هذه المسئولة «لا نريد الإساءة إلى أناس نسعى إلى مساعدتهم». وأوضحت أن تطبيق هذه البرامج سيتم في ظل أكبر قدر من السرية لعدم جذب انتباه السلطات الإيرانية في اتجاه من يفيدون من المساعدة الأميركية. وترغب واشنطن في تفادي تمويل مجموعات تدافع عن أفكار لا تتفق مع أفكارها، على غرار منظمة «مجاهدي خلق» التي تعتبرها واشنطن منظمة «إرهابية». وفي هذا الإطار، أرسلت وزارة الخارجية أخيراً فريقاً إلى كاليفورنيا، إذ تعيش جالية كبيرة من المنفيين الإيرانيين، لتكون فكرة أفضل عن مختلف الحركات والمنظمات الإيرانية في الخارج، وفق ما قالت المسئولة الأميركية. ولا تدعو واشنطن علنا إلى تغيير النظام في إيران، لكن المسئولة الأميركية قارنت الوضع الراهن في إيران بالحال في بولندا قبل التحرك الذي قادته حركة «تضامن». وعلقت «عندما ينظم الناس أنفسهم ويتحدون فعليا من اجل الدعوة إلى التغيير، فان التغييرات المرجوة تحصل، ونعتقد أن الإيرانيين يستحقون التغيير».
وتوجهت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس إلى الشرق الأوسط سعياً إلى الحصول على دعم عربي يحكم الطوق حول إيران، في ضوء إدراكها أن فرض عقوبات على طهران في مجلس الأمن الدولي سيكون صعبا على صعيد ملفها النووي.
أ ف
العدد 1264 - الإثنين 20 فبراير 2006م الموافق 21 محرم 1427هـ