العدد 1264 - الإثنين 20 فبراير 2006م الموافق 21 محرم 1427هـ

درس الديمقراطية من فلسطين إلى العراق

تشغل الصحف الأميركية ملفات الشرق الأوسط الملتهبة من فلسطين التي اختارت «حماس» إلى العراق، إذ اختار الائتلاف العراقي الموحد إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة العراقية، الأمر الذي يستدعي التهديد بالعزل لأي حكومة غير مرضي عنها أميركيا... وحمل أحدهم بشدة على سيناريو «تجويع الفلسطينيين» للإطاحة بحركة «حماس» لأن أسوأ ما فيه هو توقع الأميركيين أن يصوت الناخب الفلسطيني في انتخابات جديدة لحركة «فتح» التي جهدت واشنطن وتل أبيب لتشويه صورتها، لكن الساخر في كل الحالات هو «درس الديمقراطية» الذي تريد إدارة بوش تلقينه للجميع. والأبرز هو السجال بشأن جدوى الانتخابات في البلدان العربية إذ لا تخرج صناديق الاقتراع إلا نتائج مخيبة للآمال ومناهضين للولايات المتحدة. وهنا نصيحة بأن تعدل واشنطن عن مشروع «دمقرطة» المنطقة والتركيز حالياً على التنمية الاقتصادية والتربوية والقانونية واحترام حقوق الإنسان.

الإسلاميون يفوزون في الانتخابات الحرة

واستخلص شبلي التلحمي، وهو كاتب أميركي من أصل فلسطيني وأستاذ في العلوم السياسية في جامعة مريلاند الأميركية ومستشار في معهد بروكينز، في «واشنطن بوست»، من انتصار «حماس» أنه إذا ما نظمت انتخابات حرة في مختلف الدول العربية فإن الأحزاب الإسلامية هي التي ستفوز. ففي العالم العربي قوتان مسيطرتان هما الحكومات الحالية والتيارات الإسلامية. وقال إن غياب الاتجاه الثالث من جهة والمستوى التنظيمي المتقدم للأحزاب الإسلامية من جهة أخرى يجعل التيارات الإسلامية البديل الوحيد عن الحكومات الحالية. وهذا الواقع لا يترك أمام الولايات المتحدة سوى خيارات محدودة. فالانتخابات الديمقراطية في الشرق الأوسط ستؤدي إلى سيطرة المجموعات الإسلامية ما يعني أن أمام واشنطن أما مواصلة استخدام المقاربة القائمة على المواجهة مع الإسلاميين والتي من شأنها أن تكبد الطرفين أثمانا باهظة وخطيرة، أو التوصل إلى مقاربة أخرى لإخضاع هذه التيارات عبر الحوار وهو خيار يبدو أن الولايات المتحدة ليست في وارد النظر فيه قريبا.

واشنطن ستعيد النظر في نشر الديمقراطية

لكن التلحمي رأى أنه إذا لم تكن واشنطن مستعدة للحوار مع الإسلاميين فلن يكون أمامها سوى إعادة النظر في سياستها القائمة على تسريع نشر الديمقراطية في المنطقة، وتسليط الضوء على تحقيق الإصلاح المؤسساتي والاقتصادي داخل الحكومات الحالية. وأكد أن تركيز الاهتمام الأميركي على مسألة الديمقراطية يأتي على حساب قضايا أخرى أكثر أهمية حاليا، مثل البطالة والتعليم واحترام حقوق الإنسان واستقلالية القضاء، مشددا على أن ثمة فرصاً أكبر لإحداث تغيير في العالم العربي عبر تحقيق التنمية الاقتصادية والتربوية وإصلاح الجهاز القضائي واحترام حقوق الإنسان.

الجعفري فاز بتصويت مذهبي

وأعرب ديفيد إغناطيوس في «واشنطن بوست» عن خيبة أمله من اختيار الائتلاف العراقي لإبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة العراقية. واعتبره خطوة أخرى إلى الوراء. فبعد أن صوت العراقيون لأحزاب مذهبية، قرر الائتلاف الشيعي تسمية شخصية يجمع العراقيون على عدم استقلاليتها ولا فاعليتها، لكن الأسوأ هو أن الذي ساهم في فوز الجعفري، كان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي نعته إغناطيوس بالمتهور وعدو الولايات المتحدة. غير أنه استدرك معربا عن تفاؤله بإمكانية تغيير هذا الواقع وخصوصا أن زعماء الأكراد والسنة مصممون بإصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية. فهؤلاء هددوا بأن يلجأوا إلى تشكيل حكومة بديلة إذا لم يستجب لمطالبهم. وما يدعو إلى الاطمئنان هو ان العراقيين الذين يتوقون إلى عراق ديمقراطي وموحد يناضلون بكل جوارحهم لتحقيق ذلك، والأميركيون يدعمون هذا التوجه عبر التهديد بعدم تسديد الفواتير للحكومة المقبلة إذا لم تكن حكومة وحدة وطنية.

«كومن دريمز»: بوش يوجه «درساً ديمقراطياً» لـحماس

وانتقد بول ماك غوغ في موقع «كومن دريمز» الأميركي، بشدة الخطة الأميركية الإسرائيلية لإسقاط الحكومة التي ستشكلها «حماس». فأسوأ ما في هذا السيناريو هو انه يقضي بإزاحة «حماس» وإجراء انتخابات جديدة يرجح أن يصوت فيها الفلسطينيون لحركة «فتح» الفاسدة التي عملت واشنطن وتل أبيب جاهدتين لتشويه صورتها في عيون هؤلاء. وسخر من إدارة بوش على «درس الديمقراطية» الذي تريد تلقينه لـ «حماس»، فعلى رغم الإنجاز الديمقراطي في فلسطين تعلن واشنطن معاقبة الفلسطينيين على خيارهم. وحذر من أية إجراءات عقابية لما سيكون لها من آثار سلبية على الداخل الفلسطيني على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فمشروع تجميد المساعدات الأميركية الذي يبلغ 135 مليون دولار سنوياً، سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني

العدد 1264 - الإثنين 20 فبراير 2006م الموافق 21 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً