طار النسر الأصفر مرفرفاً بجناحيه متبختراً ومفتخراً برائعته الثلاثية التي هزت المستطيل الأخضر لاستاد البحرين الوطني قابضة على الصدارة المؤقتة بكل جدارة واستحقاق بعد أن أمتع من حضر بالأداء الفني السريع والذي قهر به فارس الحنينية في أمسية هطلت دموع الجماهير السماوية عائدة إلى مسقط رأسها والحسرة تعتصرها من سوء الطالع في مقابل الفرحة الكبيرة للجماهير الأهلاوية التي طربت كثيراً من الفوز الرائع الذي حققه فريقها واهداها الصدارة فرفرت الاعلام الصفراء عالية متغنية هذه الجماهير بهذا لفوز الكبير ليعتلي الأصفر الصدارة برصيد (92 نقطة) تاركاً الرفاع ثالثاً برصيد (52 نقطة).
أحرز أهداف الأهلي فتاي الهدف الأول في الدقيقة 30 من الشوط الأول والثاني أحرزه محمود عباس في الدقيقة 12 واما الهدف الثالث فاحرزه حسان تركي في الدقيقة 40 من الشوط الثاني بينما احرز هدفي الرفاع كل من حيدر عبيد في الدقيقة 10 والهدف الثاني أحرزه البديل عبدالرحمن المالكي في الوقت بدل الضائع.
شوط رائع للأهلي
شهد الشوط الأول سيطرة ميدانية للأهلي واضحة عبر الأداء السريع في نقل الكرات إلى الهجوم مستفيداً من إمكانات لاعبيه المهارية، وصار هو الأفضل فنياً من خلال امتلاكه الأكبر للكرة ووصوله إلى المنطقة جزاء الرفاع، ووضح أنه لعب على مساحات الملعب بأكمله، ولكن الجانب الهجومي في الخط الأمامي كان سلبياً في التعامل مع الكرات ولم يوجد رأس الحربة، وتأثر هذا المركز كثيراً بغياب جون، إذ إن محمود عباس وحسن حميدة كانت تحركاتهما دائماً خارج الصندوق ما سهل مهمة الدفاع الرفاعي في قطع الكرات مع أن هناك ثغرات واضحة في العمق نتيجة الارتباك الواضح، ولم يستفد منه الأهلي.
ولم يعط الأهلي لاعبي الرفاع الفرصة في التحكم بالكرة، ما جعل السماوي يعاني كثيراً في هذا الجانب وظهرت لمسات الأهلي المهارية في نقل الكرة بسلاسة ومن دون صعوبة نتيجة الحركة الفاعلة في خط الوسط عند مرتضى عبدالوهاب وفتاي المصدر والممول السخي للهجوم، ولكن يعاب عليه كرة الاستعراض بالكرة، واستطاع من واحدة أطلقها قذيفة من خارج منطقة الجزاء على يمين حارس الرفاع محمود منصور الذي تفرج على الكرة التي لا تصد ولا ترد وهي داخل المرمى عند الدقيقة 30 محرزاً الهدف الأول للأهلي خلال هذا الشوط، مؤكداً أحقية الأصفر على سيطرته الميدانية لهذا الشوط.
أما الرفاع فقد كان خارج الفورمة ولم يكن منظماً في صفوفه ولعب بعشوائية ولم يكن هناك القائد في الوسط واعتمد كثيراً على إرسال الكرة في الجانب الأيسر للفريق التي فيها حسين سلمان، وهذه المنطقة استطاع الأهلي ان يقرأها جيداً وبشكل سلم وقطع جميع الإمدادات التي تصل إلى هذه المنطقة، ولم تظهر من حسين سلمان أية كرة خطرة سوى واحدة فقط لا غير، ولم يعمد الرفاع على تنويع كراته إلى الجهة اليمنى التي ضاع فيها أحمد حسان، فيما كان سانتوس وكيتا أسيريين لدفاع الأهلي المتماسك بقيادة المتألقين محمد حسين وعلي صنقور، فمنعا الماء والهواء عن الهجوم ومن ورائهما أسد العرين الأهلاوي علي سعيد.
وعلى رغم أن الرفاع حاول أن يلعب بأسلوب الضاغط على الكرة فإنه كان بعيداً عن التنفيذ السليم إضافة إلى المهارات الفردية الأهلاوية العالية التي فوتت على الرفاع تطبيق هذه الطريقة بشكل سليم، ووقع الرفاع في أخطاء فادحة لو استفاد منها الأهلي جيداً في الجانب الهجومي لزاد من غلة أهدافه.
لم يستثمر الرفاع سيطرته فخسر
بدأ الرفاع هذا الشوط بداية قوية بغية تعويض الهدف الذي دخل مرماه الشوط الأول، ولعب من البداية محاصراً الأهلي في منطقته نتيجة تنويع كراته على مساحات الملعب، وخصوصاً في الجهة اليمنى التي فعلها بشكل جيد، ولكن كل كراته الهجومية لم تكن ذات فاعلية لعدم التركيز والتنظيم في شن الكرات الهجومية، إلا أنه استطاع عند الدقيقة 10 ان يحرز هدف التعادل من كرة مرسومة نفذها راكع بحرفنة أكملها عبيد بلدغة رأسية في المرمى، واضعين حلاً لسلبية الهجوم.
ولكن هذا الهدف لم يفرح به الرفاع طويلاً ولم يعطه التقاط أنفاسه ورد عليه بكرة مشابهة بعرضية لعبها محمود عبدالرحمن على رأس محمود عباس في المنطقة أمام المرمى لعبها قوية في المرمى محرزاً الهدف الثاني للأهلي في الدقيقة 12. بعد هذا الهدف، صار الرفاع أكثر استحواذاً على الكرة في وسط الملعب، ولكنه كان كثير الأخطاء في التمرير نتيجة الاستعجال والتسرع لأنه كان يلعب على الوقت، ما جعله يلعب من دون تركيز على رغم المساحات الفارغة الكبيرة التي تركها وسط الأهلي المنكمش في دفاعه من دون مبرر ولم يعمد إلى فتح الجانبين والاستفادة من التعب لدى وسط الأهلي فظل الفريق السماوي يلعب على وتيرة واحدة من دون تغيير، فاستفاد منها الأهلي الذي اعتمد على كراته المرتدة السريعة التي تصل إلى حميدة ومحمود عباس اللذين تلاعبا بدفاع الرفاع غير المتماسك والمرتبك والذي لم يجد لانطلاقتهما حلاً لإيقاف خطورتهما ولعب الأهلي على هذا الأسلوب المتميز. واستطاع الأهلي من كرة ثابتة نفذها العراقي حسان تركي بحرفنة الكبار اخترقت الحائط البشري لتستقر على يسار الحارس مرمى الرفاع محمود منصور لتلتهب فيها المدرجات الشمالية عند الدقيقة 40، لينهي هذا الهدف على طموحات وآمال الرفاع في إدراك التعادل، ولكن الرفاع في مستواه يوم أمس لم يكن قادراً على تخطي محطة الأهلي الصعبة، وأحرز هدفاً في الوقت الأخير من بدل الضائع من عمر المباراة عن طريق مهاجمه البديل عبدالرحمن المالكي إثر كرة دربكة في منطقة الجزاء ولعبها قوية في المرمى. وبهذا الفوز، طار النسر الأصفر بصدارة الدوري الممتاز مؤقتاً عن جدارة واستحقاق.
أدار المباراة الحكم الدولي السعودي علي المطلق واستطاع بهدوئه أن يقودها إلى بر الأمان على رغم إشهاره 8 بطاقات صفراء تقاسمها الفريقان بالتساوي.
قال مساعد مدرب الرفاع مرجان عيد إن فريقه لم يكن في المستوى المتوقع منه وأرجع السبب إلى العصبية والشد خلال المباراة من معظم اللاعبين ولم يقدم ما يشفع له التعادل على أقل تقدير.
وأضاف «خلال الشوط الأول امتلك الأهلي مجرياته طوال 45 دقيقة هي عمر الشوط، ولعب بثقة كبيرة وسيطر على منطقة الوسط وتحكم في الأسلوب الذي أراد أن يلعب به، بينما استطعنا أن نجاريه في الشوط الثاني ولعبنا بشكل أفضل، ولكن لم نقدم ما كنا نريده، وخصوصاً من اللاعبين العائدين بعد مشاركتهم مع المنتخب، إذ غاب عنه التجانس والتفاهم وهذا هو الفارق الذي كنا نلاحظه ولم يكن الفريق فاعلاً بخطورته ويوم أمس لم يكن يومه فاستحق الفريق الخسارة، بينما استحق الأهلي الفوز ونبارك له ونشيد بالمستوى الذي ظهر عليه يوم أمس».
العدد 1276 - السبت 04 مارس 2006م الموافق 03 صفر 1427هـ