طالب عدد من المزارعين البحرينيين الجهات المعنية في الدولة، وعلى رأسها وزارة البلديات والزراعة والمجالس بالتدخل لحماية ما تبقى من الأراضي الزراعية والتي تتعرض للموت بسبب شح المياه وعدم التفكير بجدية في ايجاد طرق ووسائل تنفع في تنشيط الاستثمار في هذا القطاع. وتعقيباً على موضوع «بلد المليون نخلة شاهد على جرائم قتل الشجرة المباركة» المنشور يوم الجمعة الماضي بمناسبة أسبوع الشجرة، علق مصدر مسئول بوزارة البلديات والزراعة أن هناك استراتيجية عمل يجرى وضع اللمسات عليها حظيت بدعم الوزير علي صالح الصالح وهي تحوي الكثير من البنود الخاصة بحماية المزارع وتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني في البلاد، إلا أنه أشار الى أن هذه الاستراتيجية ستتطلب حال الموافقة على تنفيذها توفير موازنات مالية كبيرة.
تحديد المشكلات الرئيسية
أما المزارعون، فلهم آراء مختلفة بشأن وضعية الزراعة في البلد، فهم يعتقدون أن هذا الموضوع المهم يجب ألا يمر مرور الكرام! أو يطرح في مناسبة احتفالية وينتهي، فإن المسألة مرتبطة بالأمن الغذائي بالدرجة الأولى، وهنا يقول المزارع حسن حبيب (من مستأجري الأراضي الزراعية في قرية البلاد القديم) إن المسئولين في الشئون الزراعية معذورون لأن الدولة لا تقدم الدعم الكافي للقطاع الزراعي!
في السابق، كنا ننتج كميات كبيرة من الخضراوات وكانت تغطي السوق المحلية بدرجة كبيرة، لكن قل لي: هل يمكن أن نغطي احتياجات السوق المحلية فقط بهذا المستوى من الإنتاج الزراعي السيئ؟ وهل يمكن الاستغناء عن الخضار المستوردة من الدول العربية؟
هذا غير ممكن اطلاقاً لأننا دمرنا الكثير من المساحات الزراعية، وتعمد البعض تعطيش أراض زراعية للتلاعب على القانون واعتبارها أراض بور لا تصلح للزراعة، وبذلك تتحول الى قسائم سكنية. وهذا من حق المالك، لكن نشير الى ضرورة وجود الحس الوطني واستثمار هذه الأراضي الزراعية لتكون مصدراً غنياً لتغطية الاحتياجات الغذائية.
مزارع تستفيد من المياه
وفيما يتعلق بمشكلة توفير مياه الري للمزارع، فإن المسئولين بوزارة شئون البلديات والزراعة يقولون إن هناك ما يقارب من 600 مزرعة تستفيد من المياه المعالجة بالأوزون، ويجرى العمل على توصيل تلك المياه الى نحو 400 مزرعة جديدة، مشيرين الى أن ميزات المياه المعالجة تعتبر أفضل من المياه الجوفية من ناحية انخفاض نسبة ملوحتها.
ولابد من الإشارة الى أن هذه المياه التي استخدمت منذ العام 1986 لأول مرة، بدأت في مناطق زراعية مثل هورة عالي والبحير وعذاري وبوري واثبت المشروع نجاحه في خفض استهلاك المياه.
مزارع كبيرة تستنزف المياه
ويعترض عدد من المزارعين في منطقة كرانة التي أصابه مزارعها الجفاف وبدت في حال سيئة للمشاهد، على ما يحدث من تجاوزات! فهناك مزارع وأراضي لمتنفذين أو لأصحاب واسطات يتم تزويد مزارعهم بكميات كبيرة من المياه، فيما تتعطل طلبات توصيل المياه الى مزارع الأهالي ما يعجل في فنائها... إن من الضرورة قيام الشئون الزراعية بإجراء دراسات ميدانية تكشف المخاطر التي تتعرض لها المزارع في البحرين، ونحن لا نعترض على تحويل بعض الملاك مزارعهم الى قسائم سكنية ومشروعات، لكننا نقول إن هناك قوانين تنظم وتحمي المزارع ومنها قانون الحزام الأخضر الذي يتم تجاوزه طبقاً لقوة المتنفذ!
3 آلاف مزرعة
وبحسب تصريحات صحافية للمسئولين، فإن مشروع المياه المعالجة بالأوزون يعد أحد البدائل لإنقاذ المزارع وحمايتها من التصحر، فقد صرح أحد المسئولين في الصحافة المحلية بشأن هذا المشروع بالقول إن نجاحه تمثل في تخفيض استهلاك المياه الجوفية بشكل كبير ما حدا بالإدارة الى المبادرة بإطلاق المرحلة الثانية والتي بدأ الاعداد لها في العام 1997 والتنفيذ الفعلي في العام 2001، وبموجب المرحلة الثانية ترتفع الطاقة الإنتاجية من 40 ألف متر مكعب الى 200 ألف متر مكعب لري ما يقارب من 3 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية والغربية من المملكة والتي تتركز فيها المزارع بشكل كبير، مشيراً الى أن العملية مربوطة بكميات مياه الصرف الصحي الخارجة من المنازل التي تصل تقريباً الى 170 ألف متر مربع حتى الآن ومن المتوقع ان ترتفع الى 200 ألف متر مربع في العام 2011، وهي الطاقة الاستيعابية للمشروع. وأضاف انه من ضمن الإجراءات المتبعة حصر المزارع في المناطق التي يشملها المشروع والتي تم حصرها بنحو 600 مزرعة، في حين أن الإدارة استطاعت أن توقع الاتفاقات مع نحو 400 مزرعة ومالك ويتم الاتصال حالياً ببقية المزارع لإدماجها في المشروع، منوها الى أن عدداً من أصحاب المزارع يترددون في توقيع الاتفاق تحت مبرر أن التوقيع سيلزمهم بالابقاء على تصنيف الأرض كمزرعة، وهو الأمر الذي قد يحول في نظرهم من التحول الى تصنيف آخر مثل الاستثماري والتجاري، وهو مبرر لا صحة له على الاطلاق فعملية التوصيل تأتي بناء على أن الأرض مصنفة مزرعة وان عدم التوصيل لن يغير من الأمر شيئاً سوى أن المالك سيأخذ على نفسه التبعات الاخرى. كما أشار الى أن عدداً المزارعين لم يوقعوا الاتفاق مع الادارة تحت مبرر أن المزرعة لاتزال تحت نزاع مع الورثة، مشيراً الى أن ذلك أيضاً لا يبرر عدم توقيع الاتفاق، كون الادارة ستحصي عدد المسجلين من المزارع وتدمجهم ضمن المنتفعين في المناقصة التي ستبدأ خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
الهدف من المشروع هو المحافظة على مستوى المياه الجوفية والحفاظ عليها من التدهور، إذ يستهلك القطاع الزراعي ما يقارب من 70 في المئة من المياه الجوفية ما يشكل استنزافاً كبيراً للثروة المائية، كما يهدف الى توسيع الرقعة الزراعية ونشر الخضرة وزيادة التشجير والإنتاج الزراعي وخلق ظروف بيئية أفضل مجدداً دعوته الى جميع ملاك الاراضي الزراعية للتجاوب مع الادارة لاستكمال إجراءات توقيع اتفاقات تزويد المياه المعالجة لمزارعهم، وبالتالي الاستفادة من الفرصة التي يوفرها هذا المشروع لتزويدهم بهذه المياه.
العدد 1277 - الأحد 05 مارس 2006م الموافق 04 صفر 1427هـ