العدد 1277 - الأحد 05 مارس 2006م الموافق 04 صفر 1427هـ

مطالبة الحكومة بتحديد خط الدفان خلال 6 أشهر

تفاصيل جديدة وحقائق مثيرة تكشفها نتائــج التحقيق في«خليج توبلي» و «غاز المعامير»

الوسط - أماني المسقطي، علي العليوات 

05 مارس 2006

حملت لجنة التحقيق البرلمانية في تجاوزات خليج توبلي مسئولية المخالفات التي وقعت في الخليج عدة جهات حكومية من بينها وزارة شئون البلديات والزراعة ووزارة الأشغال والإسكان، وأوصت اللجنة في تقريرها الذي تنشره «الوسط» اليوم أن تقوم الحكومة خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر بتحديد خط الدفان النهائي.

حمّل تقرير لجنة التحقيق البرلمانية بشأن التجاوزات والمخالفات المتعلقة بردم خليج توبلي «وزارة البلديات والزراعة كامل المسئولية عن إعطائها تراخيص للتعمير والبناء بعد صدور قرار مجلس الوزراء للعام 1995 والمرسوم الملكي رقم (19) لسنة 2002 اللذين حرما أي نوع من الاستملاكات أو الدفان أو التصرف في خليج توبلي، وترى اللجنة أن مجمل عمليات الدفان العشوائي والاستملاكات قد تمت خارج القانون إذ لا توجد قرارات أو قوانين تنفض ذلك».

كما حمّل التقرير وزارة شئون البلديات والزراعة مسئولية مباشرة جراء تلكؤها في الإسراع بتحديد خط دفان متفق عليه مع المجالس البلدية وبقية الجهات المعنية، بما يكفل وضع حد لعمليات الدفان والردم الجائر في خليج توبلي، ما أطلق العنان لأيدي جهات متنفذة للتطاول على ما تبقى من أراضي مغمورة في الخليج وزاد من تعقيد مسألة الاستملاكات وحجم تعويضاتها مع تقادم السنين، ما سيكلف الدولة أموالاً طائلة ويضعها أمام مسئولية كبرى تجاه المتضررين من ملاك الأراضي، كما يتحمل جهاز المساحة والتسجيل العقاري كامل المسئولية عن تسجيل وتوثيق أية استملاكات في خليج توبلي وأعطيت بموجبها وثائق رسمية بعد صدور قرار مجلس الوزراء للعام 1995 والمرسوم الملكي رقم (19) للعام 2002.

وحمّل التقرير وزارة الأشغال والإسكان المسئولية كاملة عن تسببها في تلويث مياه خليج توبلي طيلة السنوات الماضية وحتى الآن، جراء إخفاقها في التعامل مع القصور الواضح في ما تقوم به محطة توبلي لمعالجة مياه المجاري.

وتتحمل وزارة التجارة والصناعة جزءاً وافراً من المسئولية في التسبب في التلوث الذي لحق ببيئة ومياه خليج توبلي جراء إعطائها تراخيص صناعية لأكثر من ستة مصانع محاذية لخليج توبلي، من دون اشتراطها توفير ضمانات وآليات لحماية الخليج من ملوثات تلك المصانع.

وذكر التقرير أن «تقصير الدولة في الالتزام بمسئولياتها تجاه الاتفاقات الدولية مثل اتفاق (رامسار) والقرارات والقوانين الصادرة الأخرى بحق البيئة في خليج توبلي وغيرها من السواحل والأراضي المغمورة، يضعها أمام مسئولية دولية واضحة بالإضافة إلى مسئولياتها الوطنية، ما ينتقص من دور وسمعة مملكة البحرين أمام المنظمات الدولية المهتمة بالبيئة ويقلل من هيبة القرارات التنفيذية وعدم قدرتها على النفاذ».

وأشار التقرير إلى أن «تقاعس الدولة وإخفاقها عن تنظيم وضبط الرقابة الإدارية المحكمة وما تملكه من صفة الضابطة العليا القضائية طيلة السنوات الماضية قد خلق بدوره وضعاً مؤلماً بالنسبة إلى خليج توبلي، إذ تسبب ذلك في هدر واضح في ثروات بيئية وبحرية وغذائية مهمة واستراتيجية بالنسبة إلى جميع أبناء مملكة البحرين لحساب جهات وأفراد بعينهم أثروا على حساب ضياع ثروات كامنة في خليج توبلي هي بمثابة المخزون الاستراتيجي بيئياً واقتصادياً واستثمارياً».

وبحسب التقرير، تتحمل المجالس البلدية المعنية بأمر خليج توبلي مسئولية تقصيرية بالنظر إلى دورها الرقابي على المرافق العامة التي تدخل ضمن اختصاصها كما ينص على ذلك قانون البلديات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001، وتتحمل الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئية والحياة الفطرية دوراً كبيراً ومسئولية تقصيرية عظمى فيما لحق بخليج توبلي من دمار وتلوث، إذ إنها لم تقم بالدور المنوط بها بحسب الاختصاصات التي انتقلت إليها بحسب المرسومين بقانون رقم (41) لسنة 2002 ورقم (50) في التصدي لما اعترى خليج توبلي من تدور بيئي ودمار مبرمج، وتتحمل وزارة الصحة مسئولية مباشرة وتقصيرية نظراً إلى عدم متابعتها لتنفيذ المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1989 بشأن الصحة العامة، إذ تحظر المادتان الجديدتان رقم (44) مكرر، (77) مكرر على أي شخص أن يلقي على الشواطئ مخلفات هدم المباني ومخلفات الصناعات وفضلات المواد السامة الخطرة، ويعاقب مالك دفان المركبة التي استعملت في نقل المخلفات والفضلات بالعقوبة المقررة ذاتها لفاعل الجريمة». ولاحظت اللجنة تقاعساً وبطئاً قضائياً وعدم شفافية وإفصاح في اتخاذ وتنفيذ العقوبات التي نصت عليها القوانين والقرارات النافذة بحق خليج توبلي بشكل خاص والبيئة بشكل عام، ما فتح الباب لتجاوزات ومخالفات تمت.


الأضرار البيئية التي تعّرض لها خليج توبلي

أكدت اللجنة أن محطة توبلي لمعالجة المياه اسهمت ومازالت بجهد وافر في تلوث الخليج، وذلك جراء عدم اهتمام الحكومة وبشكل خاص وزارة الاشغال والاسكان طيلة الأعوام الماضية بخلق بدائل مناسبة تكفل حماية الخليج من الملوثات التي تلقيها المحطة بصورة مستمرة ومن دون توقف والتي أحالت الخليج إلى مستنقع آسن ومدمر لم تحرك معه الجهات المعنية ساكنا إلا أخيراً بعد أن شكلت لجنة التحقيق وازدادت المطالبات الأهلية بوضع حد لحجم التلوث الخطير الذي تسببه، وترى اللجنة ضرورة أن تفي الحكومة بتعهداتها للجنة التحقيق بوقف ما تلقيه تلك المحطة من ملوثات وترسبات ضارة ومميتة قبل نهاية العام الجاري 2005 (آنذاك).

وأشارت اللجنة إلى انه بناء على وجود المزارع الخاصة التي تستفيد من عملية معالجة المياه في محطة توبلي والتي يبلغ تعدادها حتى الآن أكثر من 595 مزرعة جلها في المنطقة الشمالية، فإنها ترى ضرورة فرض تعرفة على تلك المزارع الخاصة والتي تستفيد من تلك المياه فقط في النواحي الجمالية، على أن تتم مراعاة المزارعين أصحاب المزارع المنتجة والتي تسهم في دعم المحصول الزراعي لمملكة البحرين، وكذلك الحال مع الأسمدة التي توفرها محطة توبلي لمعالجة المياه بالنسبة لأصحاب المزارع، على أن يستفاد من تلك التعرفة المحصلة في مشروعات إعادة هيكلة واحياء الخليج.

كما أكدت اللجنة أنها رصدت الكثير من المخاطر والانعكاسات السلبية التي تسببت فيها عمليات الردم والدفان العشوائي في الخليج، والتي شخصها المختصون والخبراء الذين التقت بهم لجنة التحقيق، تمثلت في تحول بعض مواقع الخليج إلى مياه عمقية بعد أن كانت ضحلة بسبب عمليات التجريف التي تناوبت على خليج توبلي منذ أواخر السبعينات وحتى اليوم، الأمر الذي افقد الخليج ميزة ايكولوجية وبيئية مهمة.

كما وصلت نسبة الأكسجين في أماكن محددة من الخليج إلى الصفر كدليل على انعدام الحياة فيها وبالتالي نشوء الفطريات السامة والتي زادت من نسبة التلوث في الخليج وتدمير الحشائش والأعشاب الضرورية للحياة فيه، وأحالت لونه إلى اللون الأحمر الداكن. ناهيك عن موت الكثير من الكائنات الحية وانقراض أنواع محددة من الأسماك والقشريات والطيور التي اشتهر بها الخليج، وتحول مناطق واسعة من مساحة الخليج إلى مستنقعات ومياه آسنة جراء زيادة نسبة التلوث وما تلقيه محطة معالجة المياه في توبلي والمصانع المطلة على الخليج. كما أشارت إلى تناقص أعداد الأسماك والروبيان وبقية الأحياء المائية في الخليج والتي تسببت في نقص واضح في منتوج عمليات الصيد التي تناقصت بشكل كبير في الأعوام الأخيرة التي ينظر لها كأحد الأسباب في تراجع المخزون الغذائي من الثروة السمكية على مستوى المملكة.


الاستملاكات وتحديد خط الدفان في المنطقة

لم تعثر لجنة التحقيق البرلمانية في تجاوزات ومخالفات خليج توبلي على وجود أي مسوغ شرعي وقانوني لعمليات الاستملاكات التي تمت في المناطق المغمورة قبل وبعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم (16) في العام 1995 والمرسوم الملكي رقم (19) لسنة 2002 اللذين حرما صراحة أي نوع من الاستملاك أو الدفان أو التصرف في خليج توبلي، وعليه يمكننا الجزم بأن عمليات الدفان العشوائي والاستملاكات الجائرة تمت خارج القانون وكذلك لا توجد أية قوانين أو قرارات تنقض ما تمت الإشارة إليه من قرارات وقوانين.

وبعد دراسة الوثائق والخرائط والمعلومات التي تم الحصول عليها من قبل ثلاث جهات رئيسية، هي جهاز المساحة والتسجيل العقاري، ووزارة البلديات والزراعة ومجلسي البلديات في محافظتي الوسطى والعاصمة ووزارة الأشغال والإسكان ومن خلال جلسات اللجنة توصلت اللجنة إلى حجم وطبيعة الاستملاكات في خليج توبلي.

ثمنت لجنة التحقيق في التجاوزات والمخالفات المتعلقة بخليج توبلي الخطوة المهمة والمسئولة التي قام بها الديوان الملكي بتوجيهات سامية من قبل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإعادة استملاك ما يربو على ضعف المساحة الإجمالية للخليج عن طريق استصدار أمره السامي باستعادة استملاك المساحات الشاسعة الواقعة في المساحة المغمورة من الخليج من أصحابها الأصليين، إذ أصبحت ملكيتها بحسب خطاب الديوان الملكي المؤرخ بتاريخ 27 أبريل/ نيسان 2005 تابعة للديوان الملكي، بغرض حمايتها والحفاظ على الخليج وما تبقى منه للصالح العام وتأتي هذه الخطوة المهمة باعتبارها دعماً وإسناداً لتوجهات وإصرار اللجنة ومجلس النواب في مساعيهم للحفاظ على هذا المورد الحيوي المهم بيئياً واقتصادياً، وقد سعت اللجنة من خلال استفساراتها وأسئلتها ومراسلاتها لرئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري لمعرفة الملاك الأصليين لتلك المساحات المستعادة وكيفية تملكهم لها وتحت أي مسوغ قانوني إلا أنها لم تجد تعاوناً يذكر في هذا المجال على رغم وعودهم المتكررة ما يعد مخالفة دستورية وقانونية واضحة إذ تنص المادة (162) من الدستور - الفقرة الثانية، على الآتي: «وعلى جميع الجهات المختصة أن تعاون القائمين بالتحقيق في أداء مهمتهم، وعليها أن تقدم لهم الوسائل اللازمة لجمع ما يرونه من أدلة، وأن تمكنهم من أن يحصلوا على ما يحتاجون إليه م

العدد 1277 - الأحد 05 مارس 2006م الموافق 04 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً