شهدت مدينة سبتة المغربية المحتلة مسيرة حاشدة جابت مختلف الشوارع الرئيسية للتنديد باستفحال ظاهرة العنصرية ضد المغاربة بهذه المدينة التي تعيش تحت الاحتلال منذ القرن الخامس عشر الميلادي.
وكان المسلمون من سكان المدينتين المحتلتين مُسُّوا في مشاعرهم الدينية والقومية عندما بادر رجال شرطة الاحتلال في مدينة سبتة إلى ترديد أغنية تحمل عبارات عنصرية وهم يجوبون شوارع المدينة المحتلة في إطار مهرجان سنوي.
وبحسب الجهة المنظمة، فإن ما يقرب من 15 ألف شخص غالبيتهم العظمى من المسلمين، شاركوا في هذه المسيرة التي دعت إليها نحو 15 منظمة غير حكومية وهيئات سياسية من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تحت شعار «من أجل التعايش وضد التمييز»، من أجل التعبير عن رفضهم للعنصرية المعبر عنها في أغنية «فُُّهىْىوك» التي أشعلت نار الغضب في صفوف مغاربة سبتة.
وحمل المتظاهرون، الذين رددوا خلال مسيرتهم جملة «إننا مسلمون ولسنا بحيوانات»، شعارات انصبت على رفض العنصرية ودعت إلى التعايش ضمن الاحترام، متهمين رئيس الحكومة المحلية في المدينة خوان فيفاس المنتمي إلى الحزب الشعبي الحاكم في سبتة باثارة النعرات، وطالبوه بالاستقالة متهمينه بالعنصرية ، كما حملوا رئيسة لجنة الثقافة والتعليم بالحكومة ذاتها وأفراد الشرطة المحلية، على اعتبار أن واضع كلمات الأغنية شرطي ينتمي إلى أفرادها، مسئولية التصرفات العنصرية، محملين الحكومة المحلية مسئولية زعزعة الاستقرار والتعايش وإذكاء فتنة العنصرية بين سكان المدينة المحتلة.
وشارك في هذه المسيرة التي لم تعرف أية أعمال عنف أو شغب عكس الأخبار التي روجت لها بعض وسائل الإعلام الإسبانية مجموعة من الأحزاب السياسية يتقدمهم الاتحاد الديمقراطي السبتي الذي يضم 3 نواب مسلمين في الجمعية المحلية وجمعيات المجتمع المدني وممثلو الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية والهندوسية، كما ساندتهم جمعيات مغربية تتقدمها النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمدينة تطوان المجاورة.
وانطلقت المسيرة، التي لم تسجل وقوع أي حادث يذكر، من ضاحية «الحي الكبير -إلبرانسيب / Elpransip» إذ اجتمعوا في مسجد سيدي مبارك لتنطلق صوب أحياء المدينة الراقية، مرورا بقصر المجلس المحلي وصولا إلى ساحة إفريقيا، إذ تلا المنظمون كلمة دعوا فيها الحاكم الإسباني لسبتة المحتلة إلى تقديم «اعتذار إلى جميع السبتيين وخصوصاً المسلمين منهم»، وإلغاء الجائزة التي منحت لهذه «الأغنية» العنصرية.
وطالب المنظمون في ختام المسيرة بضرورة عدم التعرض مستقبلا للإسلام والمسلمين والمواطنين الأصليين في المدينة وباقي المغاربة بالسب والإهانة وباحترام المعتقدات الدينية والإثنية، وباعتذار رسمي من طرف رئيس الحكومة المستقلة، وبمنع الفرقة الموسيقية من المشاركة في المهرجانات المحلية المقبلة، كما أكدوا نيتهم رفع دعوى قضائية ضد الفرقة الموسيقية ومؤلف الأغنية الشرطي خورخي بيريس.
رئيس حزب اتحاد مسلمي سبتة حامد محمد علي أكد، في تصريح لموفد «الوسط» إلى المدينة المغربية المحتلة، ضرورة احترام معتقدات المسلمين بالمدينة، محذرا من أن هذه الممارسات من شأنها إذكاء روح العنصرية، وزرع الفتنة، وتهديد الاستقرار، وقال: «إن هذه السلوكات تستهدف بالأساس السكان الأصليين للمدينة المحتلة، وهم المغاربة المسلمون، داعيا القوى العربية والإسلامية في مختلف أرجاء العالم إلى التنديد بهذا العمل العنصري، الذي اعتبره امتدادا للروح العنصرية الدفينة، التي زرعتها صحيفة «غيلاندس بوستن» الدنماركية، بعد نشرها الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم (ص)».
من جهته دعا أمين عام حزب الاتحاد الديمقراطي لسبتة، في تصريحاته إلى احترام الإسلام والمسلمين مؤكداً أن حزبه الذي يضم في صفوفه ثلاثة نواب مسلمين بالجمعية المحلية (البرلمان)، سيلاحق واضعي كلمات هذه «الأغنية» العنصرية قضائيا، إذ اعتبر أن الأغنية بمثابة دعوة صريحة إلى «التصفية العرقية والكراهية والعنصرية وإلى إحياء محاكم التفتيش» التي قضت على ما يزيد على 200 ألف إسباني (أندلسي) مسلم بين القرنين 15 و17 الميلاديين.
وكانت مختلف تشكيلات قوات الاحتلال الإسباني بادرت طوال يوم الجمعة إلى منع مغاربة المناطق المحررة المجاورة لسبتة من الدخول إلى المدينة المحتلة، في محاولة لعرقلة وتقزيم المسيرة الاحتجاجية، كما أقدمت الحكومة المركزية في مدريد على تعزيز قوات الاحتلال في المدينة بقوات إضافية من مدينتي مالقا وغرناطة بمقاطعة الأندلس جنوبي إسبانيا.
واندلعت الأزمة الأخيرة في سبتة بعد تتويج أغنية عنصرية تسيء للمسلمين في المهرجان الكرنفالي المحلي المعروف باسم «َُُّّىهىْىو -ٍَّيلٌّلَف».
الأغنية كانت من أداء مجموعة «لوس بوغويليس» الغنائية المشكلة من عناصر شرطة الاحتلال الإسباني تضمنت عبارات عنصرية وهم يجوبون مختلف شوارع المدينة في إطار كرنفال المدينة السنوي، ما أثار تذمرا واستياء وسط المسلمين الذين زاد من حدة غضبهم أن «الأغنية» التي كانت من وضع شرطي محلي، جرى اختيارها لنيل جائزة أحسن كلمات خلال المهرجان، قبل أن يتراجع المنظمون فيما بعد عن هذا التتويج، جراء الضغوط التي واجهوها من طرف ممثلي الديانات الأربع بالمدينة، وهي الإسلام، المسيحية الكاثوليكية، اليهودية والهندوسية.
ويقول مقطع من «الأغنية» العنصرية:
«لقد فتحت كتاب الحيوانات لأتأكد مما إذا كان (الأتراك) حيوانات تفكر ورأيت أن هؤلاء الناس لا يختلفون عن الأبقار ولم يعد لدي شك: انهم حيوانات».
«تمنيت لو كنت طبيبا بيطريا، لأن هناك في سبتة ما يكفي من العجول ليكسب المرء ما يكفيه من المال»، في إشارة إلى السكان المسلمين.
«أجد نفسي هنا مجردا من السلاح أمد خدي إلى العرب لكن، أفضل الموت وأنا واقف على أن أعيش وأنا جاثم على ركبتي».
وبعد ترديد عدة مقاطع أخرى عبر كاتب الأغنية (الشرطي) ومؤدوها من قوات الاحتلال الإسباني عن الأسف لكون هتلر أخطأ عندما حاول القضاء على اليهود بدلاً من المسلمين.
يشار إلى أن عبارة «الأتراك َُّكُُّْ َُّج» تطلق على العرب والمسلمين في اللهجة الإسبانية المحلية بالمدينة المغربية المحتلة، على غرار الاسم الذي يطلق على قدماء العرب بأميركا ال
العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ