العدد 1291 - الأحد 19 مارس 2006م الموافق 18 صفر 1427هـ

يكتبون رسائل احتجاج بلا حروف!

من هم الملثمون ؟

يكشف عدد من الملثمين جوانب مثيرة للجدل في تعاطيهم مع الحوادث، فالبعض منهم يصر على أن الصدام لا يجب تسميته بـ (أعمال شغب)، بل هو استخدام القوة لتأكيد المطالب واسترداد الحقوق! فيما يعتقد فريق اخر منهم أن التظاهر السلمي والحفاظ على السلم وحضارية الاحتجاج لم تعد (تنفع) وهو الأمر الذي يرفع مستوى خطورة نمط الفهم لدى شريحة مهمة من الشباب والناشئة الذين يتعاطون مع العنف.

وعلى صعيد آخر، يرفع عدد من المواطنين النداء الى علماء الدين والقوى السياسية وكذلك المسئولين الأمنيين للتصدي لظاهرة العنف، فيما يطالب البعض قوات الأمن بعدم القاء مسيلات الدموع، في حال نشوب أعمال عنف، داخل الطرقات وفي البيوت، اذ يجب أن يتحمل المتسببون وحدهم وزر ما فعلوا.


إلى من يهمه الأمر... من هم أولئك الملثمون؟ (2)

أصحاب مطالب... مندسون... شباب ضائع وآخر «منتقم»!

الوسط - سعيد محمد

«أكتب في تلك المذكرة، أن هناك صنفاً من الملثمين، مواطنين فعلاً ومعظمهم من الشباب الطائش المتعطش للتصادم والحرق، وصنفاً آخر هم من المدفوعين سياسياً ويتحركون بناءً على نظام متفق عليه، وإن كان فوضوياً في كثير من الحالات، ومن بينهم مطالبون حضاريون هادئون لا يميلون الى العنف، وهؤلاء في الغالب لا يتلثمون، لكن لا تنس أن هناك فئة خطيرة... ملثمين مندسين، لا يعرفهم أحد، وهم أحياناً من غير المواطنين... وافدين أو قل ما شئت».

تلك العبارة، التي تفضل بها قارئ (مجهول) ليست بمستغربة لدى الكثيرين، وأولهم الجهاز الأمني من ناحية، والناشطون من ناحية أخرى... الملثمون أصناف... هذا صحيح بلا شك، لكن ليس من الهين على نفوس أهل هذه البلاد أن يشاهدوا مناظر الصدام والعنف والحرائق وأعمال الشغب والحوادث الماسة بالأمن، وفي الوقت ذاته، ليس من اليسير رؤية الضحايا يتساقطون، سواء كانوا من طرف الملثمين، الذين لا يمكن انكار أنهم من أبناء البلاد قطعاً، أو من رجال الأمن ومنهم العدد الكبير من أبناء البلاد أيضاً... أو من عامة الناس، مواطنين ومقيمين، في مجمع تجاري أو في شارع عام أو في أي مكان... فالأمن نعمة، واستقرار المجتمع وأمانه أمر لا يمكن المراهنة عليه أو الاستهانة به.

لكن ما الذي يجري؟

في لقاءاتنا مع عدد من الفعاليات وعلماء الدين والناشطين الحقوقيين، التي سنخصص لها حلقة منفردة، سنجد اجماعا على ضرورة الحفاظ على سلامة الجبهة الداخلية وصيانة الأمن الاجتماعي، وأمام الحوادث المؤسفة التي لا يمكن لأحد أن يخمن مداها، أو يتوقع متى ستتوقف، سيكون من اللازم الإشارة إلى أن جميع القوى الوطنية تدعو الى ضبط النفس والابتعاد عن حالات العنف من الأطراف كافة والتمسك بخيار المطالبات السلمية الحضارية البعيدة عن العنف في المسيرات والاعتصامات من خلال اللجان المنظمة التي تتحرك في حدود القانون، وتنظم فعالياتها في إطار ما يتماشى مع القانون.

حالة غضب نفسية

في اللقاءات المتوترة والسريعة التي استطعنا التقاطها من أحاديث جانبية مع بعض الملثمين، التي لم تخل من التشكيك والرفض، يتبين أن هناك حالة من الغضب في نفوس أولئك الشبيبة الذين لا يدرك البعض منهم - في الحقيقة - مخاطر الممارسة التي يقوم بها، ولهذا، يقول (...) إنه ورفاقه، حين يقررون تنظيم اعتصام أو مسيرة، فإنهم لا يهدفون الى اثارة الفوضى وزعزعة الأمن، بل يريدون ايصال صوتهم الى السلطة، ورداً على عدم تقبل المجتمع بجميع قواه لأعمال الحرق والشغب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، يشير الى أن هناك من يندس بين صفوف المعتصمين أو المتظاهرين ليخرج الحال عن طبيعتها ويحرق الإطارات ويشعل النار.

ويعترف (...) بأن هناك حوادث بدأت فعلاً بحرق الإطارات، لكنه يعتبرها طريقة لجذب الانتباه على حد قوله لاستنهاض الناس للمطالبة بحقوقهم ورفض الإجراءات التعسفية التي تطبق، فهم حين يطالبون بالإفراج عن معتقلي المطار أولاً، ثم تزداد الحدة للمطالبة بالإفراج عن المواطنين الذين تم توقيفهم في تلك الحوادث، انما هم يريدون القول إن أي اجراء يعيد البلد الى أمن الدولة مرفوض.

لكن من حق الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية، أن تحافظ على الأمن والاستقرار، وهناك مجال واسع لتنظيم الفعاليات المطالبة بالحقوق بشكل قانوني مرخص تبدأ وتنتهي بسلام فما الحاجة إلى مثل هذه الأعمال من حرق إطارات واشارات مرور وزعزعة الأمن؟ هنا يقول (...) إن بعض المشاركين يتعمد فعل ذلك لأنه يعيش حالاً من الغضب وينفس عما يجول بخاطره «بهذه الحركات التي لا أقبلها أنا شخصياً».

لكن تشارك معهم ويختلط الحابل بالنابل... صاحب النية الحسنة وصاحب النية السيئة، فكيف يتم التفريق بين الاثنين وهو أمرصعب، في حين أن الأمر الواضح، أن البلد للجميع؟ يقول: «الظروف التي نعيشها بسبب الضغوط والأحوال المعيشية السيئة والبطالة وعدم جدية الحكومة في البحث عن حلول جذرية تجعل حدوث حالات العنف متوقعة».

القوة في المطالبة بالحق

شاب آخر لم يتجاوز العشرين من العمر، يرفض الحديث مع الصحافة، لأنه بحسب قوله، لا يثق في أنها تقوم بواجبها في إيصال صوت المواطنين الى الحكومة، لكن بسؤاله عن مدى فاعلية التصرفات العنيفة وجدواها فإنه يكتفي بالقول: المطالبة بالحق تتطلب استخدام القوة! لكن هذه القوة، وبتعبير آخر الصدام العنيف مع قوات الأمن يضر بالمجتمع، وليس من السهل أن يتقبل الناس هذا الفعل وهم يريدون الأمان، اذ تجلب هذه الأفعال المشكلات لهم... هل ترضى بذلك؟ يكتفي بالقول: لا أرضى عن أشياء كثيرة... ثم يمضي.

في بعض الأحيان، تقوم بأعمال الحرق مجموعة صغيرة من الشباب الملثمين، ومعظمهم صغار في السن... يركضون وهم يحملون بعض الإطارات... يشعلون فيها النار ثم يهربون! لكن هذه الصورة، تسبب توتر الشارع من دون شك، فمن بين الاتصالات التي وردت تعقيباً على حلقة الأمس، دعا بعض القراء علماء الدين والناشطين السياسيين الى توجيه الشباب والاعتناء بهم وارشادهم بالموعظة الحسنة، فهذه الأفعال تثير حالاً من الخوف في نفوس الكثير من المواطنين، كما أن الصدام مع رجال الأمن، حتى لو كانوا من غير البحرينيين، إنما هو صورة خطيرة تضر بالمجتمع، ولطالما هناك أساليب متاحة يمكن استخدامها للتعبير عن الرأي، فليس صعباً تنظيم التجمعات القانونية، وحدث ذلك كثيراً حتى أنه في بعض الأيام، تكررت المسيرات والاعتصامات حتى خرجت عن حدها.

ضباط حكماء وآخرون

آراء القراء التعقيبية، ليست كلها واحدة... فأحد المواطنين الشباب يتمنى من المسئولين الأمنيين التعامل بشكل «أبوي» مع أولئك الشباب... فهناك ضباط استطاعوا امتصاص حال الغضب التي تدفع الشباب للعنف، وهناك آخرون تسببوا في اضطراب الأمور... الوضع الذي تعيشه بلادنا يتطلب حكمة في التعامل، ليس من جانب علماء الدين والناشطين فقط، وإنما من جانب المسئولين الأمنيين والوجهاء والرموز الوطنية أيضاً.

لكن رأياً آخر، يقول إن الوضع الأمني لم ينفلت بعد، وإن هذه الحوادث المحدودة لا تمثل كل الشارع البحريني، ومع ذلك، فمن المفترض البحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع في اتجاه اشعال الوضع، مستنداً إلى أن المجتمع البحريني شهد في الفترة الأخيرة ممارسات لا تحمد عقباها من تأجيج الطائفية وحرمان الكثير من المواطنين من حقوقهم، لكنه لا يقبل أبداً قيام الملثمين، الذين يعتقد أنهم يقومون بهذه الأعمال خارج مناطق سكنهم، وينتقلون من منطقة الى أخرى... بحالات العنف أياً كان المتسبب فيها، فالناس لا يريدون العودة الى فترة سوداء مضت في ظل وجود خيارات محدودة لكنها جيدة في تجنيب البلاد مثل هذه الحوادث.

الأهالي يتصدون للملثمين

ويشدد أحد المواطنين على ضرورة تدخل جميع العلماء والناشطين وبالتنسيق مع الجهات المعنية، لوضع حد لمثل هذه الأعمال لأنه - كما يرى - لو استمرت، فإن الضرر سيشمل الجميع، ويشير الى أن هناك مواطنين في بعض القرى، تحركوا لمنع بعض الشباب الملثمين من القيام بمثل هذه الأعمال من قراهم، وقد تم ردع بعضهم بعد اكتشاف أنهم ليسوا من سكنة المنطقة وابعدوهم!

هناك نقطة مهمة لابد من الإشارة اليها، هي أن فئة من الشباب بدأوا يميلون إلى العنف من دون أن تكون لديهم أية مطالب... فبعضهم يعاني من مشكلات دراسية، والبعض الآخر يعاني من مشكلات معيشية، وفئة ثالثة تعيش حال فراغ مرضي يدفعها للتذمر والاتجاه الى العنف بسبب الحال النفسية السيئة التي يعيشونها، ولابد من الاعتراف بأن بعض الأسر تعيش مشكلات لا حصر لها، والنتيجة خطيرة، فهل نحن أمام نموذج من الشباب العنيف الذي يفرغ ما في نفسه بالعنف، أم أن كل تلك الممارسات العنيفة، هي حال لا يمكن السيطرة عليها من حالات المطالبة بالحقوق؟

هل تصدق كلامي؟

في إحدى المشاركات، يعترف أحد الشباب بالقول: «لقد كتبتم اليوم في صحيفتكم موضوع الملثمين، وأحب أن أعقب... ربما لن تصدق كلامي، لكن هذه هي الحقيقة! هل تعلم بأنني شاركت مرات ومرات... وحرقت وألقيت الحجارة وهاجمت في مسيرة الدفاع عن العتبات المقدسة بأكبر كمية من الحجارة في حياتي... وأقول الحقيقة، لست مطالباً بشيء ولست مهتماً بهذا الأمر، لكن كلما أتذكر ما حل بنا أيام انتفاضة التسعينات، وأتذكر منظر الأجانب وهم مدججون بالسلاح ويقتحمون بيوتنا... وشاهدت ما جرى... انتفض مرة أخرى، ولا أرى في الطريق الا الانتقام... مع السلامة»!

لم يكن هناك مجال للتعقيب على تلك المكالمة، وإن كنا نسأل الله أن يكون في عون كل المتضررين، وأن يحفظ بلادنا وأهلنا من كل شر، وألا يعيد الأيام السوداء، إلا أن مثل هذه الحالات... هل يمكن معالجتها بسهولة؟! نعم يمكن أن تعالج، لكن لن يكون الأمر سهلاً!

يقول أحد الملثمين غاضباً: كيف أثق في أنك لست مندساً؟ وأنا انصحك بأن تبتعد! واذا كنت تريد أن توصل صوت المحتجين الى الحكومة، فاكتب أننا لسنا أعداء وإنما نحن مواطنون نطالب بحقوقنا... أين الوظائف؟ أم أنها للأجانب فقط؟ لماذا يتم قمعنا حين نطالب بحق

العدد 1291 - الأحد 19 مارس 2006م الموافق 18 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً