أفصح رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب صلاح علي عن وجود تحرك من قبل كتلته خلال الفترة المقبلة مع المسئولين في الحكومة لتعديل أوضاع أعضاء المجالس البلدية الحاليين ومن يأتي بعدهم، بهدف الوصول إلى توافق بين الحكومة والمجلس على أفضل الآليات لتعديل أوضاع البلديين فيما يتعلق بالامتيازات والمكافآت المخصصة لهم، مشيراً إلى أن «الجهد الذي يبذله البلديون في مجال عملهم يستحق أكثر مما هو مخصص لهم في القانون الحالي». وذكر علي أن «من بين الأمور التي ستركز عليها كتلة المنبر لتصحيح أوضاع البلديين رفع مكافآتهم الشهرية من ألف دينار في الوقت الحالي إلى 1500 دينار، بالإضافة إلى المطالبة بوضع مخصص مالي للبلديين يكون عبارة عن علاوة مكتب تشمل الأعمال المكتبية والسكرتارية».
الوسط - علي العليوات
لايزال أعضاء المجالس البلدية يشكلون الحلقة الأضعف في تجربة المجالس المنتخبة (البلديات والنواب) التي دشنت في صيف 2002، ففي الوقت الذي يتحصل فيه أعضاء السلطة التشريعية (النواب) على امتيازات عدة بدءاً من تحسين أوضاعهم المعيشية وليس انتهاء بالمكافآت التي تمنح لهم بشكل دوري، فضلاً عن الصلاحيات الممنوحة لهم بغض النظر عما تشكله اللائحة الداخلية لمجلس النواب من تضييق لعملهم، ووسط هذا وذاك يقبع البلديون في زاوية الإهمال من الحكومة والنواب.
خيوط المسئولية تمتد إلى عدة أطراف، غير أن اتهامات عدة توجه إلى النواب (المنتخبين) كونهم أجحفوا شركاءهم في مرحلة الإصلاح، وعلى رغم المطالبات المتواصلة من البلديين إلى مجلس النواب لدعمهم من خلال تعديل قانون البلديات بما يمنح المجالس البلدية صلاحيات أكبر ويقلل تصادمها مع أجهزتها التنفيذية أو مع الجهات الأخرى التي تتداخل معها في الاختصاصات، إلا أن ذلك لم يلق آذاناً صاغية في أروقة المجلس الوطني.
وحمل المتحدث الرسمي باسم كتلة الديمقراطيين النائب عبدالنبي سلمان أعضاء المجالس البلدية مسئولية عدم تطوير التجربة البلدية، موضحاً أن «أعضاء المجالس البلدية ظلوا فترة طويلة يراوحون مكانهم في مسألة الاعتراف وعدم الاعتراف بالمجلس النيابي»، مشيراً إلى أن «النواب سعوا منذ البدء إلى الانفتاح على البلديين، غير أن هذه الجهود لم تثمر، إذ اصطدمت بنظرة شريحة من البلديين بعدم شرعية مجلس النواب (...) وأملنا لو كان هناك تعاون منذ البداية، على اعتبار أن دورة القوانين تحتاج إلى فترة طويلة، غير أن هذا لا يعني عدم استمرار التعاون بين النواب والبلديين».
ورأى سلمان أن «مسئولية فشل تجربة المجالس البلدية يتحملها الطرفان (الحكومة والبلديات)، وكان المفترض من المجالس البلدية أن تأخذ موقفاً أقوى مما هي عليه الآن، إذ كان الأجدى بها التعامل مع قانون البلديات بواقعية، وخصوصاً أنه واضح بالنسبة إلى الصلاحيات التي منحها للمجالس البلدية التي تعد صلاحيات واسعة، غير أنها لم تفعل، ولا ننسى هنا اصطدامها بعوائق حكومية، ولكن يعاب على المجالس عدم تقديم أي إنجاز».
وقال سلمان: «إن النواب والبلديين يتعاملون مع واقع صعب، إذ إن هناك عقلية في الحكومة لا تريد لهذه التجربة النجاح، ومن هنا كان علينا أن نكون أكثر إصراراً من خلال التعاون بين المجالس، إذ افتقدت التجربة إلى الانسجام، وهو أمر موجود كذلك في مجلس النواب من خلال انعدام التنسيق والانسجام في استخدام الأدوات البرلمانية مثل استجواب الوزراء وغيرها وهو عائد إلى ضعف الخبرة في البداية وتصلب الحكومة في مواقفها ووجود عقليات من الحقبة الماضية تتحكم في القرار الحكومي في الوزارات، ومازالت البيروقراطية ودورة القوانين تعيق تحقوق إنجازات أفضل»، مضيفاً أن «النواب والبلديين ضحايا هذه التجربة، ولكنا لسنا نادمين على خوضها، فنحن في عمل سياسي والعمل السياسي يتطلب الإصرار والصبر ونكران الذات لتحقيق طموحات الجماهير التي أوصلتنا إلى قبة البرلمان والمسيرة مازالت في بداياتها».
نيابياً، رفضت لجنة المرافق العامة والبيئة في فبراير/شباط 2005 الاقتراح بقانون لتعديل وإضافة مواد على قانون البلديات المقدم من النائب فريد غازي، عازية سبب الرفض إلى عدم جدوى التعديل على المادة 4/ب من المرسوم التي تنص على أن «الجهاز التنفيذي يمارس تنفيذ قرارات المجلس البلدي». في حين أن المادة 31/أ من القانون ذاته تنص على «يقوم مدير عام البلدية في كل بلدية بما يأتي: أ- تنفيذ قرارات المجلس البلدي». كون الثابت أن الجهاز التنفيذي في كل بلدية يرأسه مدير عام البلدية ومن ثم فلا جدوى من إيراد هذا التعديل.
ومن جانبه، قال النائب البرلماني فريد غازي: «تقدمت باقتراح بقانون منذ بدء الدور الثاني بهدف تطوير المجالس البلدية، وإعطائها مزيداً من الصلاحيات والاستقلالية في قراراتها، ولاقى هذا الاقتراح بقانون استحسان ودعم معظم البلديين، وأيضاً دعم ومساندة بعض النواب، فيما لاقى اعتراضاً شديداً من قبل وزارة شئون البلديات التي كتبت مذكرات مطولة رافضة جملة وتفصيلاً لما جاء في الاقتراح بحجة حداثة التجربة وضرورة إعطاء المجالس البلدية المزيد من الوقت».
وأضاف غازي «للأسف الشديد فإن تجربة المجلس البلدية بشهادة الخاصة والعامة مازالت تراوح مكانها بسبب عقم قانونها وقصر يد المجالس البلدية، وما جاء الاقتراح بقانون إلا لإعطاء مزيد من الصلاحيات والدفع باتجاه إنجاح تجربة المجالس البلدية التي تهم المواطنين كثيراً في شئونهم الخاصة أكثر من المجلس النيابي».
وبخصوص حق البلديين في الحصول على امتيازات إضافية أسوة بما يتحصل عليه النواب، أوضح غازي «هذا الأمر لم يطرح في البرلمان، على رغم المطالبات المستمرة من قبل المجالس البلدية»، مؤكداً دعمه لهذا الحق، وقال: «هذا حق للبلديين، ويجب أن يتفهم المجتمع طبيعة عمل عضو المجلس البلدي وضرورة توفير الإمكانات له وفقاً لما يقره القانون والنظام». وذكر غازي أن «أحد عوامل فشل التجربة البلدية هو القانون نفسه الذي يحتاج إلى تطوير وتوسيع الصلاحيات للمجالس البلدية».
أما رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس النواب النائب عبدالعزيز الموسى فأكد أن «رفض اقتراح تعديل قانون البلديات لم يكن الهدف منه إجحاف المجالس البلدية»، مشيراً إلى أن «هذا الاقتراح بقانون لا يغني عن وجود قانون جديد للمجالس البلدية يتيح لها صلاحيات أكبر ويقضي على التضارب بين السلطة التنفيذية والمجالس البلدية». ورفض الموسى ما يروج عن فشل التجربة البلدية، وقال: «لم تفشل التجربة البلدية، ولكنها لم تحقق ما هو مطلوب منها، غير أن البلديين بذلوا جهوداً غير أن هناك عوائق قانونية أمامهم». داعياً المجالس البلدية إلى المطالبة بالتطوير وتوسيع الصلاحيات الممنوحة لهم، مؤكداً تشجيعه للبلديين ودعم مطالبهم بتحسين أوضاعهم ومكافأتهم.
إلى ذلك، أفصح رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب صلاح علي عن وجود تحرك من قبل كتلة المنبر خلال الفترة المقبلة مع المسئولين في الحكومة لتصحيح أوضاع أعضاء المجالس البلدية الحاليين ومن يأتي بعدهم، بهدف الوصول إلى توافق بين الحكومة والمجلس بشأن أفضل الآليات لتعديل أوضاع البلديين فيما يتعلق بالامتيازات والمكافآت المخصصة لهم، مشيراً إلى أن «الجهد الذي يبذله البلديون في مجال عملهم يستحق أكثر مما هو مخصص لهم في القانون الحالي».
وذكر علي أن «من بين الأمور التي ستركز عليها كتلة المنبر لتصحيح أوضاع البلديين رفع مكافأتهم الشهرية من ألف دينار في الوقت الحالي إلى 1500 دينار، بالإضافة إلى المطالبة بوضع مخصص مالي للبلديين يكون عبارة عن علاوة مكتب تشمل الأعمال المكتبية والسكرتارية». وتحتفظ جمعية المنبر الوطني الإسلامي في التجربة البلدية الحالية بخمسة مقاعد بلدية، بمعدل عضو في محافظة العاصمة وأربعة أعضاء في المحافظة الوسطى.
وبخصوص العلاقة بين المجالس البلدية ومجلس النواب، قال علي: «العلاقة بين المجالس البلدية ومجلس النواب لم تكن بالدرجة المطلوبة من حيث التعاون المشترك والتنسيق بين كلا المجلسين، إذ إن كلا المجلسين يعملان بمفردهما من دون تنسيق واضح في تذليل الصعوبات التي يواجهها كلا المجلسين، وخصوصاً المجالس البلدية»، وأضاف «شهدت التجربة الأولى في بعض مراحلها حصول توتر في العلاقة بين المجلسين، وظهر ذلك جلياً فيما يتعلق بتداخل الصلاحيات بين المجلسين، إذ لوحظ أن المجلس النيابي قد تقدم بعدد من المشروعات على شكل اقتراحات برغبة أو أسئلة ذات طابع بلدي، مثل متابعة الطرقات والشوارع والإنارة والتشجير والحدائق العامة وغيرها التي تعد من خصوصيات المجلس البلدي، وأدى هذا الطرح من قبل بعض النواب إلى استياء البلديين لإحساسهم بأن هذا يعد تدخلاً في صلاحياتهم».
واتفق رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي مع الرأي القائل إن المجلس النيابي لم يتحرك بصورة جدية لمعالجة القصور في قانون البلديات وإن حصل تحرك في هذا المجال فإنه لم يتم تفعيله على أرض الواقع، منوه إلى أن «كتلة المنبر الوطني الإسلامي كان لها عدد من المحاولات لفتح ملف البلديين من خلال الجلوس معهم والاستماع إلى وجهات نظرهم والمشكلات التي يعانون منها، ومحاولة طرح هذا الموضوع في مجلس النواب إلا أنه نظراً إلى تعثر الجهود واختلاف وجهات النظر بشأن هذا الموضوع فإن تعديل قانون البلديات ظل حبيس الجدران، ولاسيما أن عدداً من النواب يرون أن القانون الحالي لا يحتاج إلى تعديل في المرحلة الحالية بينما عدد آخر من النواب كان يرى أن المجلس النيابي يحق له طرح جميع الموضوعات التي هي من صلب عمل البلديين، ولعل هذه الاختلافات في وجهات النظر بين النواب والكتل النيابية لم تكن في صالح البلديين».
وتوقع علي أن «يتم طرح ملف البلديين في المجلس النيابي المقبل، في ظل نية عدد من البلديين الحاليين خوض الانتخابات النيابية، وفي حال فوزهم سيكون قانون البلديات ضمن أجندتهم نظراً إلى تجربتهم العملية في هذا المجال وقدرتهم في الدفاع عن الحاجة لتعديل القانون الحالي للبلديات».
وحمل مراقبون مسئولية عدم تطور أوضاع أعضاء المجالس البلدية إلى غياب التواصل بين البلديين من جهة وبين النواب من جهة أخرى، إذ يرى المراقبون «أن رؤساء المجالس لم يسعوا إلى تفعيل دور النواب بعدم التواصل معهم طيلة ثلاث سنوات وبالتالي فإن فتور العلاقة بين الطرفين مسئولية كليهما»
العدد 1301 - الأربعاء 29 مارس 2006م الموافق 28 صفر 1427هـ