مازال الحزن يخيم على الناجين من كارثة غرق السفينة السياحية البحرينية «الدانة» واصدقائهم الذين قاموا باضاءة الشموع وإلقاء أكاليل الزهور مساء أمس الأول (الخميس)، احياء لذكرى الضحايا من اصدقائهم وزملائهم الذين قضوا في الكارثة. وتجمع عشرات من الناجين واصدقائهم على ساحل الحوض الجاف في المنطقة الصناعية في «الحد» جنوب جزيرة المحرق (ثاني جزر البحرين). وقام الناجون وعشرات من اصدقاء الضحايا وافراد عائلاتهم بإشعال الشموع في احتفال قصير حضره ممثلون عن السفارات الهندية والباكستانية والفلبينية في المنامة.
وقال أحد الناجين من الكارثة لوكالة فرانس برس راجن شارما: «كنت على السفينة في تلك الليلة برفقة زوجتي (...) إننا نحاول أن نجتاز هذه المأساة». وأضاف شارما الذي يعمل في شركة مقاولات بحرينية تشارك في مشروع بناء برجي مركز التجارة وسط المنامة «لا اريد أن اتذكر تلك الليلة لكنني لا استطيع أن أنسى أيضا (...) أشعر أنه كان يتعين على أحد أن يوقف تلك الرحلة منذ البداية». وتابع «كيف يمكن أن تتعايش مع احساس بأنك نجوت فيما اصدقاؤك وزملاؤك ماتوا (...) إنه احساس صعب». وقالت زوجته نيجان شارما: «إنه الاحساس المرعب نفسه، مازال يسيطر علي منذ تلك الليلة وحتى الآن».
وأعلن ممثل للسفارة الهندية في كلمة قصيرة ألقاها في الاحتفال «دعونا نتحد معا في هذه المأساة ونساند بعضنا بعضا ونرعى تلك العائلات التي فقدت احباءها ونهتم بهم». وقالت كريستين حسن وهي مديرة مدرسة لوكالة فرانس برس «جئت هنا احياء لذكرى صديقة تايلندية قضت في الحادث وزوجها الايرلندي». واصطحب المهندس البريطاني فيرنون روبنسون الذي لم يلب الدعوة الى حفل العشاء على ظهر السفينة ليلة الكارثة زوجته وطفلتيه ووقف قبالة البحر في حال تأثر عميق. وقال روبنسون لوكالة فرانس برس «لو كنت قد لبيت الدعوة للاحتفال في تلك الليلة لما كنت اقف هنا اليوم امامك (...) مع هذا فإن احساساً عميقاً يصعب علي وصفه بالكلمات يسيطر علي». وأضاف بتأثر شديد «لقد فقدت الكثير من الاصدقاء والزملاء في هذه الكارثة (...) لقد تركت العمل في الشركة قبل ستة اشهر لكنني بقيت على صلة بهم، يتصلون بي احيانا لاستشارات فنية أو حتى للتحية والسلام (...) لا اعتقد أن الكلمات بامكانها أن تصف مشاعري».
وقال روبنسون وهو يغالب دموعه «ذهبت لرؤية اصدقائي وزملائي العاملين في الشركة بعد الحادث (...) لم يكونوا هم الذين عرفتهم لقد كانوا مجرد اشباح وظلال». وتهدج صوت روبنسون وهو يتذكر صديقه المهندس الهندي محمد حسنين الذي قضى في الحادث تاركا وراءه زوجته وطفليه. واضاف «أن عيد ميلاده سيصادف الثاني من مايو/ أيار (...) سنكون هناك قرب زوجته واطفاله وسأجمع كل الاصدقاء لكي نكون بقربهم».
ولم تتمكن احدى الناجيات الفلبينيات وهي نادلة تعمل على ظهر السفينة من اكمال الحفل أو الاجابة على اسئلة الصحافيين، إذ هرعت الى سيارتها برفقة أحد اقربائها.
وكان المركب التقليدي وهو من نوع «البانوش» انقلب مساء الخميس 30 مارس/ آذار الماضي على بعد اقل من كيلومترين من الساحل حين كان موظفو احدى الشركات يحيون حفلا على ظهر السفينة احتفالا بانتهاء تسقيف برجي مركز التجارة. وكانت النيابة العامة البحرينية قد اعلنت الاربعاء 5 ابريل/ نيسان الجاري حبس مالك السفينة والقبطان ومساعده سبعة ايام على ذمة التحقيق ووجهت لهم تهمة القتل الخطأ.
الوسط - علياء علي
قالت مصادر في وزارة الصحة إن مشرحة مجمع السلمانية الطبي سلمت يوم أمس جثة واحدة فقط لبريطاني من ضحايا كارثة بانوش الدانة ليرتفع بذلك عدد الجثث التي تم تسليمها إلى 44 جثة لحد الآن. وأضافت المصادر أنه بقيت 14 جثة سيتم تسليمها في غضون اليومين المقبلين وستسلم اليوم عدداً من الجثث من ضمنها جثتان فلبينيتان ولم تحدد المصادر العدد الذي سيتم تسليمه اليوم
العدد 1310 - الجمعة 07 أبريل 2006م الموافق 08 ربيع الاول 1427هـ