العدد 1310 - الجمعة 07 أبريل 2006م الموافق 08 ربيع الاول 1427هـ

طلبة جامعة البحرين يشاهدون المسلسل اليومي المزعج

رؤوس تشتعل... طرد... خسائر والسبب «مواقف السيارات»!

يمسح الطالب عرقاً وهمياً من على جبهته، ويرفع حاجبه ويخفض الآخر ويقول الجملة المأثورة في كل صباح: «نبحث الآن عن «بارك» الله يعيننا!» ويبدأ مشواره اليومي في تخييط صفوف السيارات والمواقف باحثاً عن مأوى يترك فيه سيارته لترتاح حتى ينتهي من محاضراته ويعود بها من جديد إلى منزله، إلا أن هذه المعاناة اليومية لا تكاد تنتهي، حتى يقرر أن «يشقح رصيف» أو يركن في جانب الطريق، ولمن يرغب فهناك في نهاية المواقف ساحة رملية كبيرة، وهي ممتلئة ايضا!

لكن حظك في الحصول على موقف هناك أكبر منه في المواقف المرصوفة و المخططة، إلا أنك لن تضمن عدم مصادفة خدش في أحد أطراف سيارتك بسبب تهور البعض واستهتارهم بما قد يمثله خدش في جسد السيارة للبعض.

المشهد الأول

يبدو أن الطالب المجتهد تأخر عن المحاضرة، أو ربما تأخر عن الامتحان أو عن موعد مهم لدى شئون الطلبة أو لدى (السوبرفايزر)، وهذا ما يظهر واضحاً على جبينه... حشر سيارته في موقف ضيق على الرصيف... تركها وراح يمشي وهو ينظر خلفه - إليها - بين الفينة والأخرى حتى اختفى عن الأنظار.

المشهد الثاني

طالبتان انهمكتا في مساعدة زميلة لهما، والمشهد يذكر المشاهد بتلك الطرفة المصورة كارتونياً للمونولوجست علي مهنا وفيها يبدو أحد الصيادين وهو يقول باللهجة الستراوية الجميلة :«تعال... رجّع البيكب ورا... يمين... يسار...!» لقد كانت الطالبتان تحاولان مساعدة صديقتهما في الفوز ببضع أشبار، ربما ستدخل فيها السيارة الصغيرة... بالطيب أم بالغصب.

المشهد الثالث

شجار بين اثنين من الطلبة بسبب ذلك الموقف (الثمين) الذي لا يقدر بثمن! فما أن أصبح شاغراً حتى انقض الاثنان عليه، ولابد من أن يكون هناك فائز واحد في مثل هذه الحال، وعلى الفائز أن يستعد إن كان الخاسر ينوي سوءاً وقبضته (ما شاء الله عليها)!!

الطلبة يشكون على الدوام من هذا المسلسل اليومي المزعج، وفي هذا التقرير المصور سننقل آراء ومشاهدات من مواقف الجامعة، فهذه المعاناة اليومية تجدها الطالبة حنان محمد أسوأ ما يصادفها في يومها الدراسي، فتمتد فترة بحثها قرابة النصف ساعة أو أكثر حتى تتمكن من الحصول على الموقف المناسب والقريب، وتجد أن الأولاد أقدر على إيقاف السيارة في أي مكان إلا أن الفتاة لها ظروفها الخاصة التي قد تعيق مشوار السير من وإلى السيارة، ومن أجل ذلك فإنهن يرفضن غالبا إيقاف السيارة في المواقف البعيدة عن المباني.

الطرد ثم الطرد ثم الطرد!

«طردت من محاضراتي عشرات المرات» كما تقول الطالبة زينب، وذلك لأنها لا تستطيع أن تصل إلى الجامعة في الوقت المناسب، عوضا عن أن عملية البحث عن موقف للسيارة يستغرق وقتا، وهو الأمر الذي تسبب في تأخري عن حضور المحاضرات مرات عديدة منذ دخولي للجامعة، وكان بعض الأساتذة يوبخونني ويدخلونني القاعة، والبعض الآخر يشيح ملمحاً ببعض الاستياء، والبعض الآخر يطرد من دون رحمة أو شفقة أو حتى تفهم للوضع المزري في المواقف! وتجد زينب أن المواقف البعيدة وغير المرصوفة لا تناسب!! خصوصا وأنها تملك سيارة جديدة وتخشى عليها من أن يتسبب «واحد مفهي» في خدشها وتشويهها.

باب السيارة «المنبعج»

«روح بعيد وتعال سالم»... هذا لسان حال أحد الطلاب الذي يقول... لقد اختبرت في أول فصل لي ألم صدم السيارة وهي مستقرة في موقفها خلال فترة حضوري للمحاضرات... ويضيف الطالب علي الصائغ أنه فوجئ بأن باب السائق قد انبعج إلى الداخل بسبب استهتار البعض، ولم يجد أي رسالة اعتذار أو رقم هاتف، إلا أنه وجد العبرة في عدم إيقاف السيارة في موقف قريب، وإنما اختيار موقف بعيد جدا - عن الطائشين والمستهترين - حتى لا يتحمل ثقل المزيد من الخدوش والصدمات.

موظفو الأمن... «مأمورون»!

وفي جلسة سريعة مع موظفي الأمن في الجامعة، ذكر أحدهم أن موظفي الأمن يحرصون على عدم إيقاف البعض لسياراتهم في الممرات، وذلك حتى لا تعيق خروج ودخول السيارات، هذا فيما عدا الحالات الطارئة التي قد تصادف أي شخص إذ تكون هناك سيارة تعيق خروجه ما يتسبب في تأخيره، وأوضحوا أنهم يقومون بوضع قفل معدني على إطار السيارة لمنع تحركه كإجراء عقابي من أجل توعية الطالب بمدى حساسية الموقف، ويتم فتح القفل مقابل مبلغ بسيط يتم استغلاله في صندوق دعم الطالب، ويكون موقف البعض هو الاعتذار وتقبل الاعتراف بالخطأ، أما البعض الآخر فيهيج ويصرخ، وقد يصل به الأمر في بعض الأحيان إلى الشتم، إلا أنهم يجدون في عملهم منفعة الطالب،

وهم في أول الأمر وآخره موظفون محكومون بسلسلة من القوانين و اللوائح التي يجب تنفيذها

العدد 1310 - الجمعة 07 أبريل 2006م الموافق 08 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً