منذ أيام، كشف الرئيس التنفيذي لشركة بتلكو بيتر كالياروبولوس عن إن حجم قاعدة زبائن شركة بتلكو لخدمة الهاتف النقال وصل الى 580 ألف زبون، وهو ما يمثل 75 في المئة من اجمالي حصة السوق. من جانب آخر ذكرت شركة «ام تي سي فودافون البحرين» المشغل الثاني لخدمات اتصالات الهاتف الجوال في المملكة أنها تتوقع إضافة نحو 100 ألف مشترك في خدماتها في العام 2006 بعد أن أغلقت العام 2005 على أكثر من 200 ألف مشترك، ما يعني ان يقترب عدد حملة الهاتف النقال من المليون شخص في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه النصف مليون. والحق يقال فأنه رقم يغري كثيراً من «حرامية الموبايلات» ويرفع نسبة ضحاياهم الذين تشبه قصصهم إلى حد كبير ما نشرته «الوسط» في الحلقة الأولى من هذا التحقيق. في هذا الجزء نطرح مزيداً من الأسئلة عن التصرف الأفضل في حال التعرض لمثل هذه الحوادث، وكيفية تعامل الجهات المعنية مع الأمر.
عودة إلى صاحب محل بيع الهواتف عبدالله علي، فإن اللصوص لا يكتفون بانتشال الهواتف فقط، بل إنهم قد يعودون إليه بهواتف ضحايا آخرين عارضين بيعها بأي مبلغ يطلب وبشروطه. لكن كيف له أن يعرف إن كان الهاتف مسروقاً، هل يصرح له «حرامية الموبايلات» بذلك؟
«في معظم الأحيان أتعرف على اللص من شكله، كأن يأتيني واحد «حالته حالة» ليبيع هاتفاً غالي الثمن، أو أن يعرض سعراً منخفضاً لجهاز غالي الثمن» وليس ذلك فحسب بل إن بعضهم يمتلكون جرأة و«قوة عين» عجيبة فيصرحون بأن الهاتف مسروق وانهم يودون الخلاص منه، ويعرضون تفكيكه واستخدامه كقطع غيار إذا رفضت عرضهم.
لكن ألم يحدث أن تورطت بشراء هاتف مسروق؟
- نعم حدث ذلك، ففي إحدى المرات جاء شخص «محترم» اراد تبديل «الكوفر» لجهازه، ففعلنا له ذلك، وفي اللحظة التي حضر فيها لاستلام الهاتف، دخل شخص آخر وحين رأى الهاتف صرخ «هذا موبايلي، لا تنكر، أنا أعرف موبايلي لو وين يروح، من وين ليك». اشتبك الاثنان وتورطت انا في الوسط، وكالعادة انتهت المعركة بخسارة الثاني، إذ سرد الأول سلسلة طويلة لعدد المشترين الذين يعود إليهم الهاتف، يعني باختصار «ضاعت الحسبة».
عمار، أحد الضحايا، أيضاً وجد ما يعتقد أنه هاتفه المسروق في أحد محلات بيع الهواتف المعروفة يقول وجدت هاتفاً يشبه هاتفي الى حد كبير، بل كان هو، وحين حاولت أن أفحص القطعة المعدنية في الخلف التي يكتب عليها الرقم التسلسلي للجهاز عادة وجدتها مزالة بآلة حادة. وحين حاولت وضع بطاقتي في الجهاز لأتأكد من أنه جهازي رفض صاحب المحل وانزعج وطلب مني أن أعيد له الجهاز.
فكيف يتم تعامل أصحاب المحلات مع هؤلاء؟
- علي يقول طبعاً أرفض التعامل معهم، لكنني في بعض الأحيان أقع في ورطة وخصوصاً حين يدخل شخص طويل وعريض يعرض عليّ هاتفاً مسروقاً!
من جانب آخر يجب على محلات الهواتف النقالة، كما يفيد صاحب محل مجاور لبيع الهواتف حمد مرهون، عدم التعامل مع هؤلاء «الحرامية» بالبيع والشراء، سواء للجهاز أو حتى للأرقام المعروضة، وهي في العادة وسيلة للتخلص من «السيم كارد» إذ تعرض البطاقة ورقم الهاتف بسعر رخيص.
أنا لا أشتري أي رقم هاتف، عدا عن الجهاز، ما لم أتأكد أنه غير مسروق، إذ أطلب أولاً رصيد شراء الهاتف، وكذلك أتأكد من ألا يكون هناك أية فاتورة غير مدفوعة على الرقم المعروض).
عموماً يرى مرهون أن من يسرق الهاتف يعرف ما يفعل به، «وهؤلاء ليسوا بحاجة للتعامل مع محلات بيع الهواتف في البحرين، بل إنهم يقومون ببيعه في الخارج، أو تفكيكه وبيعه كقطع غيار لبعض المحلات، وطبعاً حينها لا يمكن لصاحب المحل أن يميز قطع الغيار المسروقة من سواها» أما علي فيؤكد أن هناك بعض المحلات التي تتعامل مع هؤلاء اللصوص غير مكترثة لمصدر أجهزتهم ومتغاضية عن كل علامات الارتياب والشك المحيطة بهم.
علي الذي لم يجد تجاوباً كبيرا من رجال الشرطة، أفاد بأنهم (أي رجال الشرطة) «اخبروني ان هناك سرقات كثيرة، وان عليّ أن أبحث عن هواتفي، واخبرهم اذا وجدتها (...) وعلى أي حال فإنه حتى ولو توصلت الشرطة لمن سرق جهازي فلن أحقق أية فائدة تذكر إذ إن اللص سرعان ما يتخلص من الهاتف المسروق أو يقوم بتفكيكه».
أما مرهون فيقول: «أعرف شخصاً سرق هاتفاً وحين تمكن المسروق من الامساك به، أحضر له الشرطة فسجن لأيام معدودات ثم اطلق سراحه، لكنه في الوقت ذاته لم يتمكن من استعادة هاتفه أو حتى الحصول على تعويض عنه.
المحامي حسين عباس يؤكد أن حوادث سرقة الموبايلات تعامل كما لو كانت حوادث سرقة عادية، إذ يتم سجن مرتكبيها أو تغريمهم بحسب ظروف كل حادثة وتفاصيلها، مشيراً إلى أن مدد السجن فيها تتراوح بين يوم واحد وثلاث سنوات، وأنه في حال اعتبارها جنحة لا تتجاوز مدة الحكم فيها الثلاثة أعوام.
وبحسب عباس، هناك اتفاق شبه ضمني بين القضاة في المحاكم البحرينية بألا تتجاوز مدة الحكم شهراً واحداً حين يتم اعتبارها جنحة، أما الغرامة المالية فتتراوح بين 20 إلى 50 ديناراً.
لكن ما الإجراءات التي يجب على كل شخص اتباعها بمجرد سرقة هاتفه النقال؟
يؤكد مرهون أنه حاول ذلك فعلاً في بداية الأمر ومع أول حالات السرقة التي تعرض لها، «لكننا لم نكن نتلقى أي رد من أجهزة الأمن، وأنا أعتقد انه لا فائدة من التبليغ ما دام اللصوص يبيعون الأجهزة المسروقة في الخارج»
الخطوة الثانية تأتي من مراكز الشرطة التي تقوم بعدها بتحويل القضية إلى شركات الاتصال وهي التي تقوم بتعقب المكالمات الواردة من الهاتف اعتماداً على الرقم التسلسلي للجهاز حتى لو تم تغيير السيم كارد. وتحاول بعض وكالات الهواتف التعاون مع الجهات الأمنية في هذا الشأن فتحصل على قوائم بالأرقام التسلسلية للأجهزة التي يبلغ أصحابها عن سرقتها ويحاولون تعقبها من جانبهم، وكما يفيد أحد موظف بأحدى وكالات الهواتف الكبرى، رفض ذكر اسمه، «في حال ورد إلينا الجهاز بأي طريقة كانت، كأن يستعين اللص بنا لاصلاح الجهاز أو ما شابه»!
وهل أوقعت شركات الاتصال بأي «حرامي»؟
الشركة لم تصرح بذلك لكن مرهون يؤكد أنه سمع الكثير من الحوادث التي تم فيها إلقاء القبض على اللصوص من خلال التعاون بين الجهات الأمنية وشركات الاتصال عن طريق تعقب الرقم التسلسلي لبعض الأجهزة المسروقة.
إذاً، هل يطمئن أصحاب الموبايلات المسروقة لعودة أجهزتهم الى أحضانهم مهما طال الزمن، ما دامت التقنية قد أنعمت علينا بالرقم التسلسلي.
يقول موظف وكالة الهواتف «لا يمكن تغيير الرقم التسلسلي للجهاز الا باستخدام بعض برامج الكمبيوتر.
ويتفق معه علي في أنه لا يمكن تغيير الرقم التسلسلي سوى في عدد بسيط من الحالات، والأمر ليس سهلاً، «إذ إنك بحاجة لفتح الجهاز لإزالة الصفيحة المعدنية التي تحوي الرقم وهو أمر يحتاج الى فني متخصص».
أما عمار فيؤكد غاضباً «أنا أعرف ان القطعة المعدنية التي تحوي الرقم التسلسلي تزال بسهوله، كما اني على ثقة بوجود بعض برامج الهاكرز التي تتكفل بتغيير الرقم التسلسلي».
وبين علي وعمار يؤكد المسئولون في شركة بتلكو أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الاطمئنان لقضية الرقم التسلسلي هذه، إذ إن هذا الرقم، الذي يبدو كصمام أمان، خاضع هو الآخر لاعتداءات اللصوص، وانه مع التقنيات الحديثة لم يعد تضليل الشرطة وشركات الاتصال مستحيلاً إذ إنه «لسوء الحظ يمكن لبعض الأشخاص ذوي المعرفة المحدودة بهذه التقنيات، من تغيير الرقم التسلسلي للأجهزة وهو الأمر الذي يصعب عملية تعقب المكالمات. لكن كيف يمكن لمحل هواتف نقالة أن يقوم بشراء هاتف قد تم إزالة الصفيحة المعدنية منه، ألا يعني ذلك التعاون مع اللصوص. علي يفيد «بأن إزالة الصفيحة المعدنية وهي قطعة الرام التي تحوي المعلومات الخاصة بالجهاز، لا تعني أن الجهاز مسروق قطعاً، لأن هذه القطعة تزال أيضاً في حال تغيير الكوفر».
علي يرى أنه لا يمكن ذلك بأي حال من الأحوال، لكن مسئولي بتلكو وموظفي وكالة الهواتف يرون أن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من أولئك الراغبين في شراء أجهزة جديدة، إذ يتوجب عليهم ألا يتعاملوا مع أي أشخاص مشتبه فيهم، وأن يطالبوا دائماً بأوراق الضمان الخاصة بالجهاز التي يذكر فيها دائماً الرقم التسلسلي، وكذلك أن يطلبوا من البائع أي أوراق رسمية أخرى خاصة بالجهاز لكي يكونوا في مأمن من الهواتف المسروقة. من جانب آخر يتساءل عمار غاضباً لماذا لا توجد مراقبة على محلات بيع الهواتف، على الأقل بالكشف على جميع الأرقام التسلسلية للأجهزة الموجودة لديهم، ومراجعة أوراق الضمان الخاصة بهم. في الوقت ذاته أفاد علي بأن وزارة الداخلية قامت بتوزيع استمارات خاصة بشراء الهواتف على جميع محلات بيع الهواتف، وهي على رغم اهتمامها بتسجيل جميع المعلومات الخاصة بالجهاز وبائعه، فان علي يرى أنه «يمكن بكل سهولة تزوير البيانات الواردة في هذه الاستمارة، كالرقم الشخصي مثلاً، وهناك حالات كثيرة لتزوير البطاقات السكانية»
العدد 1323 - الخميس 20 أبريل 2006م الموافق 21 ربيع الاول 1427هـ