العدد 1324 - الجمعة 21 أبريل 2006م الموافق 22 ربيع الاول 1427هـ

لماذا طالب زعيم الغالبية في الكونغرس الأميركي بمقاطعة مجلس حقوق الإنسان؟

المجلس سيحتفظ بصلاحيات أساسية قوية لمواجهة جميع الانتهاكات على مستوى العالم

قبل الحديث عن الصلاحيات التي سيحتفظ بها مجلس حقوق الإنسان الذي تم اقرار تشكيله في جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الخامس عشر من شهر مارس/ آذار، سيكون من المفيد النظر الى حيثيات ومعطيات دفعت دولة عظمى الى اتخاذ موقف مناهض لهذا القرار.

بيل فريست، وهو زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي عرض اقتراح قرار يوصي الادارة الأميركية بعدم الانضمام الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة وسحب أي دعم له ولاسيما على الصعيد المالي، معتقداً أن «المجلس الجديد لن يمنع منتهكي حقوق الانسان بأن يكونوا اعضاء فيه ولا يمكننا الاتكال عليه لمراقبة انتهاكات حقوق الانسان عبر العالم»، وفي حال رفضت الامم المتحدة ادخال تعديلات رئيسية على هيكلية المجلس فان الولايات المتحددة ستترأس مجموعة من الدول الديمقراطية التي لها الموقف ذاته مع التزام ثابت لصالح حقوق الانسان لانشاء هيئة فاعلة ومسئولة خارج نظام الامم المتحدة... هذا هو جوهر فكرة فريست. وسينتخب الاعضاء السبعة والاربعون في المجلس في التاسع من مايو/ أيار في نيويورك بالغالبية المطلقة للدول الاعضاء في الجمعية العامة (191 عضوا) وبالاقتراع السري.

الصلاحيات والجدول الزمني

وجاءت الفكرة لتأسيس مجلس يتمتع بصلاحيات واضحة لمواجهة أوضاع حقوق الإنسان كافة، ويضع جدولاً زمنياً لعقد عدد أكبر من الاجتماعات يتيح له بأن يرد بصورة أكثر فعالية على الأوضاع المزمنة والعاجلة على السواء، وآلية جديدة عالمية للمراجعة تكفل التعامل الدوري مع سجلات جميع الدول على صعيد حقوق الإنسان.

وعلاوة على ذلك، تثبيت توجهات أكثر التزاماً بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها مما حدث في اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة. كذلك يحافظ النص على مواطن القوة المتوافرة في اللجنة، بما فيها نظامها الفريد الخاص بالخبراء المستقلين المعروف «بالإجراءات الخاصة» وممارساتها الخاصة بمشاركة المنظمات غير الحكومية.

الانتهاكات الصارخة والمنهجية

ومن المقرر أن يحتفظ مجلس حقوق الإنسان بصلاحيات أساسية قوية لمواجهة جميع أوضاع حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الصارخة والمنهجية. ومن خصائصه المهمة التي اقترحها رئيس الجمعية العامة:

- عقد مزيد من الاجتماعات الدورية (ثلاثة على الأقل في السنة) وقدرة أكبر على الدعوة لعقد دورات خاصة (بدعم من ثلث الأعضاء)، وزيادة الفترة المخصصة للاجتماعات (عشرة أسابيع على الأقل بدل ستة): وسيسمح ذلك للمجلس بالرد السريع على أزمات حقوق الإنسان ومواجهة أوضاع الانتهاكات الصارخة أو المزمنة بطريقة أفضل توقيتاً ودقة.

- تحسين إجراءات اختيار العضوية: سيتم انتخاب أعضاء المجلس مباشرة بالاقتراع السري بالغالبية المطلقة للجمعية العامة، على أن يؤخذ سجل كل دولة مرشحة وتعهداتها على صعيد حقوق الإنسان في الاعتبار. وعلاوة على ذلك، يُطلب من جميع الأعضاء التمسك بأعلى مقاييس حقوق الإنسان والتعاون الكامل مع المجلس والسماح للمجلس بمراجعة سجلها في مجال حقوق الإنسان خلال فترة عضويتها. وللمساعدة على ضمان وجود عضوية أفضل، قالت منظمة العفو الدولية إنه لا يجوز «نسيان ما فات وبدء صفحة جديدة» في مناطق العالم أو ان أعضاء المجلس يجب أن يُنتخبوا بغالبية الثلثين في الجمعية العامة وإنه ينبغي إعلان أسماء المرشحين قبل ثلاثين يوماً من إجراء الانتخابات، لكن لم يتم تضمين مشروع القرار هذه النصوص.

- إنشاء نظام للمراجعة الدورية العالمية لتنفيذ واجبات والتزامات حقوق الإنسان خلال عام واحد ينطبق للمرة الأولى على جميع الدول، بصرف النظر عن سطوتها أو سجلها على صعيد حقوق الإنسان. وهذا يبشر بالرد على الاتهامات المتعلقة بالانتقائية والمعايير المزدوجة التي أسهمت كثيراً في إضعاف صدقية اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. وينبغي على الحكومات الآن تفعيل المراجعة الدورية من دون تأخير إذا أرادت تجنب تعريض المجلس للانتقادات ذاتها.

- الاحتفاظ بنظام الخبراء المستقلين المعروف «بالإجراءات الخاصة» والترتيبات والممارسات الفريدة التي تطبقها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالنسبة إلى المنظمات غير الحكومية والتي كانت ضرورية للنجاحات التي أحرزتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان.

- عضوية أوسع : على عكس اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي كانت تتمتع فيها بعض الدول، وتحديداً الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بمقعد دائم فعلياً، سيتم اختيار أعضاء المجلس من العضوية الأوسع لأن جميع الدول الأعضاء لا يمكنها أن تشغل مقعداً لمدة أطول من ست سنوات متتالية.

- دور معترف به للمجلس في منع انتهاكات حقوق الإنسان. وبينما يشدد القرار على الحوار والتعاون، إلا أن المجلس سيتمتع بالقدرة على التحدث علناً عندما تقتضي منه ذلك خطورة أوضاع حقوق الإنسان أو طبيعتها الملحة.

وتأسف منظمة العفو الدولية لعدم إنشاء مجلس حقوق الإنسان كهيئة رئيسية من هيئات الأمم المتحدة، لكنها ترحب بالنص الذي يتيح للجمعية العامة مراجعة وضع المجلس خلال خمس سنوات. ويجب أن تؤدي هذه المراجعة إلى الارتقاء بالمجلس إلى مستوى هيئة رئيسية في الأمم المتحدة، وبالتالي تمنح المجلس المكانة التي تضاهي أهمية حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها أحد الأعمدة (الأركان) الثلاثة للأمم المتحدة.

كذلك تمنت منظمة العفو الدولية أن ترى قيام المجلس كهيئة دائمة تعقد مزيداً من الاجتماعات - الشهرية - المنتظمة طوال العام عوضاً عن الاجتماعات الثلاثة المنصوص عليها صراحة في النص. بيد أنها ترحب بالأحكام الواردة في النص الذي بحوزة الرئيس والذي يجيز للمجلس زيادة عدد اجتماعاته مع تطور عمله

العدد 1324 - الجمعة 21 أبريل 2006م الموافق 22 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً