مازالت محور اهتمام الصحف العبرية العملية الأخيرة في «تل أبيب». فمنها من حمل المسئولية كاملة لحكومة «حماس» ومنها من اعتبر ان مسئولية الحركة الإسلامية تبقى جزئية، لكن يجمع المعلقون على ضرورة معاقبة الحكومة الحماسية وعزلها ويعتبرون ان موقف «حماس» المرحب بالعملية يثبت للغرب صوابية قرار وقف المساعدات المالية عن هذه الحكومة وصواب سياسته بفرض عقاب جماعي لإخضاع هذه الحكومة التي أمامها خيار من إثنين إما الاعتدال أو الانهيار! اللافت أو الوقح في القراءة الإسرائيلية ان هناك من تناسى ان «إسرائيل» لطالما حملت مسئولية الهجمات الفدائية للسلطة الفلسطينية كائناً من كان في القيادة في أيام الزعيم الراحل ياسر عرفات أو خلال حكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
عملية «تل أبيب» خطوة مشروعة
واعتبرت «هآرتس» في افتتاحيتها ان ردة فعل «حماس» على عملية تل أبيب التي اعتبرتها الحركة خطوة مشروعة للدفاع عن النفس ضد الاحتلال، تجعل من الحكومة الفلسطينية مسئولة جزئيا عن العملية. واعتبرت ان أية محاولة لتشتيت المسئولية عن هجوم تل أبيب، من مثل خلق الأعذار لحماس واعتبار موقفها من العملية دليل ضعف مؤقت، لن يؤدي سوى إلى استمرار العمليات ضد الإسرائيليين. وتابعت ان عملية تل أبيب أثبتت خطأ المراهنة على ان «حماس» ستتحرك بمسئولية أكبر وتبادر إلى توحيد ودمج مجموعاتها المسلحة تحت راية السلطة الفلسطينية. واصفة هذه الأخيرة بأنها عبارة عن ائتلاف لمجموعات مسلحة تقودها رؤوس متعددة، في ظل حكومة برأسين، فنصف السلطة الفلسطينية يدعم «الإرهاب» بينما يندد النصف الآخر به، لكن ما يجمع الطرفين ان ليس لدى أي منهما النية للتحرك ووضع حد له. في إشارة إلى تباين الموقف بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أدان العملية وتتهمه «إسرائيل» بالتراخي مع الفصائل المقاومة، وبين موقف حماس، التي تقود الحكومة الفلسطينية، المرحب بالعملية.
الكرة مازالت في ملعب الفلسطينيين
ولكن «هآرتس» على رغم التوقعات الدولية بأن تشن «إسرائيل» عملية واسعة في الأراضي الفلسطينية ردا على العملية، إلا انها اعتبرت ان الكرة ما زالت في ملعب الفلسطينيين الذين باستطاعتهم تفادي جولة جديدة من العنف. وإذ لم تشر «هآرتس» إلى ما يتوجب على الفلسطينيين فعله لتجنب الاجتياح والاعتداءات، استعرضت الإجراءات الإسرائيلية لوضع حد لما تسميه «الإرهاب» بدءا بحملة الاعتقالات في صفوف المقاومين في حركة «الجهاد الإسلامي» واجتياح المناطق التي تنطلق منها صواريخ «القسام» وصولا إلى قرار مصادرة تراخيص الإقامة في القدس الشرقية لنواب «حماس» المقدسيين. وأبدت ارتياحها لهذه الإجراءات الجيدة لأنها تستهدف المسئولين عن العنف و«الإرهاب» وليس المدنيين الأبرياء، محذرة الحكومة الإسرائيلية من الاستجابة لدعوة اليمين بشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين لأن الثأر ليس سياسة. وختمت بالقول ان فرض عقوبات دولية على حكومة «حماس» أكثر فعالية وله مردود أفضل من أي تحرك عسكري إسرائيلي.
صوابية وقف المساعدات للفلسطينيين
وحملت «جيروزاليم بوست» في افتتاحيتها الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة «حماس» مسئولية ما وصفتها بمذبحة «تل أبيب». ولاحظت ان هذه العملية لا تختلف عن سابقاتها إلا من حيث انها العملية الأولى التي تنفذ في ظل سلطة فلسطينية جديدة تقودها «حماس».
وذكرت أو تذكرت الآن أن العمليات «الانتحارية» كانت تلقى في السابق تنديدا قاسي اللهجة من جانب السلطة التي كانت تقودها حركة «فتح» على رغم ان المجموعات المسلحة التابعة للحركة مسئولة عن عدد كبير من تلك العمليات.
أما اليوم فالحكومة الفلسطينية رفضت استنكار هجوم «تل أبيب» وهو، بحسب الصحيفة العبرية، ما أثبت للغرب صوابية قرار وقف المساعدات المالية عن هذه الحكومة التي أمامها خيار من إثنين إما الاعتدال أو الانهيار.
وأعربت في هذا السياق عن تأييدها لأية إجراءات عقابية دولية كانت أم إسرائيلية، تفرض على الحكومة الفلسطينية بقيادة «حماس». محذرة من أية محاولة لرفع المسئولية عن «حماس» في هجوم تل أبيب، لأن هذه الحركة هي الحامي الأول لـ «الإرهابيين» الذين نفذوا الهجوم وهي تدعو في شرعتها بشكل واضح وصريح إلى تدمير دولة «إسرائيل»
العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ