بعد جمود استمر عدة أشهر كلف الرئيس العراقي جلال الطالباني، الذي أعيد انتخابه أمس (السبت) السياسي في الائتلاف الموحد جواد المالكي برئاسة وتشكيل أول حكومة لولاية كاملة مدتها أربع سنوات. وأبلغ الطالباني أعضاء البرلمان أن هناك قرارا بالإجماع على تأييد رئاسة المالكي لمجلس الوزراء. وعلى الفور دعا المالكي إلى دمج الميليشيات العراقية في القوات المسلحة. وفي وقت سابق أعاد البرلمان انتخاب الطالباني رئيسا للعراق لولاية جديدة فيما انتخب طارق الهاشمي من جبهة التوافق العراقية وعادل عبد المهدي من الائتلاف الموحد لمنصبي نائب رئيس الجمهورية. كما انتخب البرلمان السني محمود المشهداني رئيسا له، والشيخ خالد العطية من الائتلاف الموحد نائبا أول لرئيس المجلس وعارف طيفور من قائمة التحالف الكردستاني نائبا ثانيا. وأعلن رئيس مجلس النواب المنتخب رفع جلسة البرلمان إلى إشعار آخر. ميدانياً، أعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل خمسة جنود أميركيين أمس عند انفجار قنبلة يدوية الصنع لدى عبور دوريتهم جنوب بغداد، فيما لقي جندي استرالي مصرعه متأثرا بجروحه التي أصيب بها في وقت سابق.
بغداد - وكالات
كلف الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي أعيد انتخابه في منصبه أمس، السياسي في الائتلاف الموحد جواد المالكي برئاسة أول حكومة لولاية كاملة، فيما اختير السني محمود المشهداني رئيسا للبرلمان وعادل عبد المهدي وطارق الهاشمي نائبين للطالباني.
وانتخب البرلمان العراقي أولا السني محمود المشهداني رئيسا له أمس فيما بدأ الساسة جهودا لتشكيل حكومة لإنهاء حال الجمود التي استمرت أربعة أشهر. فقد أعلن رئيس مجلس النواب المؤقت، بصفته أكبر النواب سنا، عدنان الباجه جي بعد انتهاء عملية فرز الأصوات أن «نتيجة الاقتراع تشير إلى أن المشهداني حاز 159 صوتا ما يعني أكثر من العدد الذي ينص عليه الدستور لذلك فاني أعلن انتخاب المشهداني رئيسا لمجلس النواب وأتقدم له بخالص التهنئة». وأوضح أن «عدد الذين شاركوا في عملية التصويت هو 256 نائبا، صوت 159 منهم لصالح المشهداني و97 نائبا أعطوا أوراقا بيضاء».
ثم انتخب أعضاء مجلس النواب الشيخ خالد العطية من الائتلاف العراقي الموحد نائبا أول لرئيس المجلس بـ 202 صوت وعارف طيفور من قائمة التحالف الكردستاني نائبا ثانيا بـ 195صوتا. وتعهد المشهداني في كلمة بعد فوزه «العمل من اجل خدمة المصالح العليا للعراق وان تكون أبواب المجلس مشرعة أمام كل أبناء هذا الوطن من دون استثناء». وأضاف «سيتم خلال السنوات الأربع (المقبلة) إرساء أسس الدولة العراقية واستكمال حلقات السيادة الوطنية وبناء القوات والأجهزة الأمنية وإصلاح الخدمات ومعالجة المشكلات التي يعاني منها الشعب العراقي». وأوضح المشهداني أن «لا خلاف بيننا على بناء دولة المؤسسات وتكريس مفهوم المواطنة ونبذ الطائفية والعرقية والفئوية». وأكد ضرورة الحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا وقال إن «أبناء العراق لم يعرفوا الفرقة والصراع في تاريخه القديم ولا في تاريخه الحديث»، مشيرا إلى أن «كل يد تمتد لهذه الوحدة تستحق القطع». وقبيل انتخاب المشهداني مباشرة سأله احد أعضاء البرلمان عن سجله التاريخي. وشرح المشهداني وهو واحد من أكثر الشخصيات المثيرة للاهتمام على ما يبدو في البرلمان كيف نجا من الحكم بالإعدام في ظل النظام السابق الذي اتهمه بمعارضة الحرب مع إيران في الثمانينات.وقال المشهداني «أنا لدي نقطة سيئة الآن وهي أنني حاولت أن ارشي القضاء، ولكني أتعهد لكم باني لن اسمح لأحد في نظامنا القضائي بان يرتشي». وأضاف «حكم علي بالإعدام وخفض الحكم إلى 51 سنة لعدم وجود المبرر القانوني لإعدامي والحقيقة أني أعطيت القاضي 23 مليون دينار رشوة وأمضيت سنتين وأفرج عني في العفو».
ولم ينافس المشهداني على هذا المنصب أي شخص آخر بعدما أعلن، زعيم الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطق انسحابه من الترشيح في بداية الجلسة شاكرا ثقة الذين رشحوه لهذا المنصب. ويأتي عقد جلسة البرلمان العراقي بعد ساعات من إعلان الائتلاف الموحد تخليه عن مرشحه السابق لمنصب رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري رسميا واختيار جواد المالكي بدلا عنه.
وفي خطوة أخرى انتخب البرلمان العراقي الرئيس جلال الطالباني وهو كردي لولاية ثانية فيما انتخب طارق الهاشمي من جبهة التوافق العراقية وعادل عبد المهدي من الائتلاف العراقي الموحد لمنصبي نائب رئيس الجمهورية. وحصل طالباني ونائباه على 198 صوتا من أصل 255 أدلوا بأصواتهم في جلسة مجلس النواب المنعقدة. وفي كلمة مقتضبة أعلن فيها قبول انتخابه قال الطالباني «هذا هو العراق الجديد. العراق الجديد عراق للجميع». «وحدة العراق مقدسة للجميع ولهذا يجب علينا أن نعمل لتعزيز هذا الوحدة الوطنية».
من جانبه، كلف الطالباني أمس السياسي في الائتلاف الموحد جواد المالكي برئاسة أول حكومة لولاية كاملة بعد الحرب في العراق. وأبلغ الطالباني أعضاء البرلمان أن هناك قرارا بالإجماع على تأييد رئاسة المالكي لمجلس الوزراء. وستكون مهمة المالكي حساسة خصوصاً فيما يتعلق بوزارتي الداخلية والدفاع الاستراتيجيتين اللتين يهيمن عليهما الشيعة ويتهمها زعماء العرب السنة بإطلاق يد فرق للموت من ميليشيا محلية وهو اتهام ينفيه زعماء الشيعة. وقال رئيس الوزراء العراقي المكلف أمس انه يتعين دمج الميليشيات في القوات المسلحة العراقية.وأضاف المالكي قائلا في أول كلمة له أن الأسلحة يجب أن تكون في أيدي الحكومة وان هناك قانونا يدعو إلى دمج الميليشيات في القوات المسلحة. وأكد المالكي أن الحكومة ليست ملكا له أو لطائفة أو لحزب «بل ملك للشعب والوطن». وقال «أؤكد إنني واحد من أبناء المجتمع العراقي وأبقى بحاجة ماسة إلى دعم ونصيحة كل عراقي» مضيفا بالقول «الوزارة ليست ملكا لي أو لطائفة أو حزب... الوزارة ملك للشعب والوطن». وأشار إلى أن المواصفات العامة لأي وزير هي أن «يكون نزيها وكفؤا ومخلصا... وأن يكون الوزراء أقوياء وصالحين ولهم امتداد شعبي». وأوضح المالكي أن من أولويات سياسة حكومته إيجاد أفضل العلاقات مع الدول والسعي إلى توفير القوة والمقدرة لأجهزة البلاد الأمنية حتى يعود الملف الأمني بكامله إلى العراق. وأخيرا أعلن رئيس مجلس النواب المنتخب عن رفع جلسة البرلمان التي عقدها أمس إلى إشعار آخر.
نائبات يرفضن تهميش المرأة
من جهة أخرى، رفضت نائبات في مجلس النواب أمس تهميش المرأة العراقية في الحكومة المزمع تشكيلها وعدم منحها أي منصب سيادي. وقالت ميسون الدملوجي عن القائمة الوطنية العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي في مؤتمر صحافي شاركت فيه عدد من نائبات مجلس النواب البالغ عددهن سبعون «نرفض التهميش الواقع ضد المرأة رفضا قاطعا ونؤكد أن المرأة من أي جهة كانت وبغض النظر عن انتمائها الحزبي قادرة على تولي المناصب السيادية بالإضافة إلى المناصب الاعتيادية». وأضافت «نطالب الحكومة والمفاوضين السياسيين بأن يأخذوا في الاعتبار هذه المسألة ويعطوا المرأة العراقية حقها بشكل عادل ومنصف في تولي مواقع في الحكومة، ويمكنوها حتى من تولي المناصب السيادية العليا».
وعلى صعيد ردود الفعل، دعا البيت الأبيض مجددا أمس العراقيين إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن معربا عن الأمل بتحقيق تقدم «خلال الأيام المقبلة». وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان للصحافيين على متن الطائرة التي أقلت الرئيس جورج بوش إلى سان خوسيه بكاليفورنيا (غرب) «نواصل حث القادة العراقيين على الاجتماع وتشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت ممكن».
وفي عمان، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال اجتماع مع عدد من القيادات الدينية والسياسية العراقية على ضرورة «نجاح العملية السياسية في العراق»
العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ