استضاف منتدى الثلثاء الثقافي بالقطيف في برنامجه الأسبوعي للموسم السادس مدير إدارة الأوقاف الجعفرية عون علي الخنيزي في ندوة تحت عنوان: «تجربة الأوقاف الجعفرية في البحرين».
وبدأ الخنيزي حديثه عن نشأة ملكية العقارات وثبوت الوقفيات الشرعية، إذ أحيا أهل البحرين هذه السنة وتملكوا أراضي وبيوتاً ومزارع وبساتين وجعلوها أوقافاً لدعم المساجد والمآتم الحسينية وأغراض أخرى كالمقابر والخدمات. وأشار الخنيزي إلى أن العقارات الوقفية نوعان، الوقف الديني البحت أي حبس الأموال لأهداف العبادة بمعناها الضيق، والوقف الخيري الذري وهي الغالبية العظمى من الوقفيات التي أوقفت كأملاك ليتم استثمارها وتنميتها ويكون ريعها موجهاً للصرف على تعمير وإصلاح واستمرار وتنمية النوع الأول.
انتقل بعد ذلك للحديث بشأن التنظيمات الإدارية الحديثة والحاجة إليها لإدارة الأوقاف بعد أن كانت هذه المشروعات مقصورة على بناء المساجد ومساعدة الفقراء والمساكين، إذ شملت لاحقاً المدارس ومراكز التعليم وإنشاء مآوى للعجزة والأيتام والمكتبات العامة. وأضاف الخنيزي في معرض حديثه إلى الدور التأسيسي للأوقاف في البحرين الممتدة منذ العام 1927، إذ بدأت كتنظيم إداري بمزاولة نشاطها بمقرها المكون من غرفتين بإحدى مدارس المنامة برصد الأوقاف وتدوينها وتجميعها وتسجيلها وفرزها، وتلتها نحو 10 سنوات دائرة الأوقاف السنية، وكل دائرة تقوم بإدارة وتنمية الأوقاف المنضوية تحت مظلتها.
وتطرق الخنيزي بعد ذلك إلى أخذ إدارة الأوقاف الجعفرية بالأساليب العلمية في إدارة شئونها وبادرت مبكراً في إعداد كوادرها وصقل مواهبهم والاستفادة من طاقاتهم بالتعليم والتدريب، مشيراً إلى أن هنالك هيكلاً تنظيمياً للإدارة يشتمل على عدة أقسام، منها: قسم الشئون الإدارية، وحدة المساجد والمآتم، مجموعة الحسابات العامة، وحدة الهندسة المعمارية ومجموعة الشئون القانونية. ومن أجل تحقيق مهمات الأقسام الإدارية انبثقت من الإدارة عدد من اللجان يديرها أعضاء مجلس الإدارة، ومن هذه اللجان لجنة الكشف والإيجارات التي تعنى بتنظيم تأجير العقارات الوقفية ولجنة المشروعات والصيانة وهي التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطاقم الهندسي بالإدارة وتقوم بمهمات رعاية وتنظيم المشروعات الإنشائية، ولجنة المالية والاستثمار التي تعنى بدراسة وتدقيق كل ما يرتبط بأموال الإدارة، ولجنة التنسيق والمتابعة وتقوم بمهمات متابعة تنفيذ قرارات مجلس الإدارة، ولجنة المساجد والمآتم وترتبط هذه اللجنة بأمور البحث الشرعي فيما يختص باحتياجات المساجد والمآتم من تمويل.
وانتقل الخنيزي بعد ذلك للحديث بشأن الأساليب المتبعة لتشجيع الأفراد والمؤسسات من أجل تقديم الأوقاف، فذكر أن إدارة الأوقاف الجعفرية بالبحرين انتهجت عدة سبل لتشجيع الناس وحثهم على الاستمرار في المساهمة في إحياء هذه السنة المحمودة وتوضيح طرقها وتنوع مصادرها ووقفها فذكر منها نشر الوعي الوقفي في الصحافة المحلية ولهذا عملت الإدارة على نشر أخبار وإنجازات الإدارة في الصحف المحلية، والدور الفاعل لكبار الشخصيات الاجتماعية والدينية وذلك من خلال التواصل والاجتماع مع أئمة الجمعة والجماعة وخطباء المنبر الحسيني، والتواصل المباشر مع المجتمع، إذ يقوم رئيس الأوقاف وأعضاء مجلس الإدارة والمدير بزيارات متواصلة للمآتم والمساجد.
واستعرض الخنيزي الصعوبات التي يواجهها الوقف الجعفري التي أوجزها في عدة نواحٍ هي الناحية العقارية فإن التوقيفات انعقدت على ملكيات نشأت في زمن لم تكن فيه مبادئ التخطيط المتقن للأراضي والأملاك كما هو في عصرنا الحالي، والناحية الشرعية وذلك لعدم مرونة وشمولية الكثير من الوقفيات واقتصار غالبيتها على جهة صرف معينة، والناحية القانونية لاصطدام الإدارة بالقانون الوضعي الذي ينص على أنه لا وقف إلا في ملك، وأخيراً الناحية الثقافية لعدم تعاون بعض فئات المجتمع مع الإدارة. ولتذليل هذه الصعوبات كون الإدارة تتحمل مسؤولية المحافظة على الأملاك الوقفية فقد خاطبت كل الجهات الرسمية من أجل تسجيل كل الأراضي الوقفية غير المسجلة، وعملت على توطيد التنسيق مع محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية، وأما من الناحية القانونية فالإدارة سعت إلى التعاون مع مكاتب المحاماة الخاصة بشأن القضايا المرفوعة على المستأجرين والمستثمرين. وسعت الإدارة من مجال الشفافية في التعاون بين الإدارة والمجتمع لخلق حال من الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وفي نهاية المحاضرة نبه الخنيزي إلى أهمية الوقف ودوره في حياة الفرد والمجتمع المسلم من الناحية المجتمعية من خلال السعي إلى توفير الحاجات المستجدة في مجتمعاتنا الحديثة عبر تمويلها من ريع الوقفيات المطلقة، وذلك بأخذ أذونات شرعية من المراجع الدينية، ومن الناحية الاستثمارية، إذ تسعى الإدارة إلى تطوير الاستثمار العقاري لأملاك الوقف.
وأخذ الحضور بعد ذلك بطرح مداخلاتهم التي تمحورت بشأن الصعوبات التي تواجه التجربة الوقفية البحرينية، والجهات الاستشارية، وآليات الاستثمار في الأوقاف القديمة، ومدى علاقة إدارة الأوقاف بالجمهور. فذكر الخنيزي أن بعض الصعوبات التي تواجهها الإدارة وجود وقفيات يرجع ريعها لمناطق خارج البحرين ما يصعب التعامل مع مثل هذه الأمور، وإن للإدارة جهة استشارية متمثلة في المحكمة العليا الشرعية الجعفرية، مشيراً إلى أن هنالك آلية تطوير الوقف من خلال أخذ الإذن الشرعي منها. وختم الخنيزي حديثه بالتأكيد على ضرورة التواصل مع الجمهور من خلال المجالس البلدية والصناديق الخيرية.
وأدار الندوة مدير تحرير مجلة الواحة محمد باقر النمر، وقدم الضيف على أنه من مواليد البحرين وحصل على شهادة البكالوريوس في تخطيط المدن من جامعة الأزهر العام 1984 ودرجة الماجستير في دراسات التخطيط من جامعة نيوكاسل ببريطانيا العام 1994 وله مشاركات في دورات ومؤتمرات دولية كثيرة، وعمل في قسم القرى بوزارة الإسكان
العدد 1330 - الخميس 27 أبريل 2006م الموافق 28 ربيع الاول 1427هـ