1
متكأً على حافة الوجع،
يمسح - ولا ينسى - برقةٍ خد الحزن
تتقاطرُ الأحزان
وما يتقاطرون!
رائحة طين متداخلة،
بياضٌ يلتحفُ التراب
تراتيلٌ، تهاليلٌ وولوالٌ...
مآق تكتحُ الدمع
رقصة ثكلى،
وصدى آغنية غجرية...
2
مخدوش القلب...
يرفعُ رأسهُ، ينظرُ نحو السماء
نظرة حُزن / مستقيمة / تائهة!
يحني رأسهُ،
ويقدسُ الألم
3
يتسلقُ الألم،
يُحدثُ سلالمهُ كل وجع
عن ذبالة قلبهِ التي انطفأت
يطأ لوعته
ويتقيأ عند عتبات الغياب
4
قل شعرا،
أو غنِ لي
يا بعدي...
أو قل شيئا، مثلا
كيف مرت ساعاتُ اليوم؟
رائحة القهوة، طعم السكر
من هاتفنا؟
تفاصيلُ غيابي كيف مضت؟
5
وأد الحروف، يُفكر
شهق - فجأة
- يلتفت عجوزين لهُ وهو يؤدي شعائرء الألم،
نفسهُ تلومهُ... ماذا فعلت؟
فهي وحيدة...
6
تنحدرُ الدمعة، يضعُ الوردة فوق اللحد
- نضعُ الأشياء الجميلة فوق لحود من نحب،
والله سيتكفل بإيصالها إليهم... هكذا قالت لي الفراشة ذات ألق
همهمة العجوزين من بين اللحود،
تلك نبوءة العاشقين
7
تنحدرُ الدمعة فوق اللحد
- تمنى شيئا...
لم يسقط رمشا كي أتمنى!
- انفضي غبار الموتى، هو لا يليقُ بمثلك
هزي أطراف الغياب،
وعودي لي،
تعالي... لتلوّني جداراً بالحياة
بات «ناصع الحزن»
نص - آمنة إبراهيم المخلوق
ذاكرتي صدئة
والأبواب موصدة
وصوت صرير الأقفال يزعجني
بحاجة إلى زيت
«أو إلى بعض حب»
كما قال الشحاذ هذا الصباح
رجل هناك
متشح بالسواد
وأنغام ناي مزعجة
وأنا...!
أنا أرتدي ثيابا بيضاء
«أهي ثياب عرس؟!
العرائس يرتدون الثياب البيضاء»
«والموتى أيضا»!
«الرجال يرتدون الأسود في العرس أحيانا
وفي العزاء دائما»
«أهو عزاء؟»
«لا»
«أهو عرس؟»
«لا»
«إذاً؟!»
«لا شيء...»
«من أنت؟!»
«لا أحد»
أنغام هذا الناي رتيبة
كدقات ساعة عجوز
تردد
العـ...ـمر.... انتـ...ـهى
العـ... ـمر .... انتـ...ـهى
أحاول فتح الباب
مقفل!
أحاول كسر القفل
فيصر في أذني
بحاجة إلى زيت
«أو إلى بعض حب»
كما قال الشحاذ
تباً للشحاذين ذوي البصيرة النافذة!
كتابة - مريم إبراهيم مختار
تضارب ابتسامات وضجة...
وأنا أسكن ذهــولي...
أفتش في أركاني عن قناع يحول دون تصنعي
فأبدو مثلهم...
اضحك مثلهم...!
واجري حول نفسي... بدلاً من الجري حولهم
وهناك يكمن ذهول امرأة...
في زاوية من زوايا الغرفة الممتلئة
مازالوا يضحكون...
مازالوا يرسمون تحت انفهم أفواهاً مبتسمة
(هكذا قالت!)
ظامية... وكلما كانت ستكتسي...
اكتست غبارا من التعجب الامتناهي!
تسابقه رياح الخوف نحو أعضائها
فتتقدم الرعشة ضيفة بين تلك الأعضاء
تحوم دونما توقف...
تغير من ملامحها الهيجاء...
تخرج من تلك الجدران الصاخبة...
نحو واحة... يتمدد عليها جفاف الحنين
ويأخذ قيلولة طويلة...
فتجلس...
ترتجل هناك...
تنقذ نفسها من قطرات اليأس
تحت ظل شجرة اليقين
تغسل القمصان للربيع
تبعد عنها بقع يأس السنين
تصارع وجنتيها اللتين تستعدان للهبوط
يتغلب عليها الذبول...
فتذهب... لأخذ دروس كتب الحنين
تجيب عن أسئلة اللاجئين (أطيار الغصن الرزين)
تواجه نفسها...
بين دوامة يقــظة...
تستعر فيها من الأوهام الطاغية...
فتشعر بجريان الأمل في لهاتها...
قطرة بعد قطرة...
تملؤها...
تتغلب على رؤيتها السابقة...
فتسير في طريق...
مستعر بإشعاعات اليأس!
كتابة - لؤي الخزاعي
أخطو خطوات في خاطري
دخلت إلى الحلم الذي كنت أحلمه
عندما كنت بريئا
كان المكان صافياً يدور فيه الهواء
بحرية تامة... وكأنه فناء معبد من البلور الصافي
أسمع الملائكة... يتحدثون عن رحلتي الطويلة
وكلما تكلموا عن المهمة التي علي أن أقوم بها
تكلموا عنها بإكبار وتمجيد
وكنت أزداد إثارة
تكلموا عن مخاطر ومغامرات
فتحمست لها...
فقالوا: كم هو ظلوم جهول
حسبتها إطراء
كان جدار الحلم سهلاً ممتنعاً
يحيط بي من كل جانب وكأنه القدر المحتوم
كلما ظننت أني أمزقه للخروج
وجدتني خرجت منه... ولكن فيه!
عندما أمسكت بطرف الموت
قلت له: هل أنت حلم أيضا
قال: عليك أن تجربني بنفسك لتعرف
كانت كلماته مرعبة... ينبع منها ظلام يبتلع الحلم
وكانت تؤلمني من حيث تنتهي أوصال البراءة
فهربت منه إلى طريق لم يكن موجوداً
أنا أصنعه بقدومي... كلما عزمت
صرخت: «أنا أبحث عن الحياة»
سمعت أصواتا من كل جانب
تهمس وتصرخ وتهز وتدغدغ
«هذا الطريق الذي تصنعه بعزمك
هو الحياة... هذا هو الحياة»
لكني لست إلهاً... من أعطاني القدرة
على الخلق؟... ومازال الصوت
يتكرر: «هو الحياة... هو... هو»
إلى ما لا نهاية
العدد 1331 - الجمعة 28 أبريل 2006م الموافق 29 ربيع الاول 1427هـ