أكد التقرير الدوري للبنك المركزي السويسري أمس أن البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها البنوك لاتزال هشة، كما انه من غير المستبعد أن تتدهور الأوضاع بشكل حاد على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة.
وأوضح نائب مدير البنك توماس يوردان في تقديم التقرير أن «عدم اليقين السائد يؤثر في المقام الأول على اكبر بنكين سويسريين (يو.بي.إس) و(كريدي سويس) حيث يتعرضان على المدى القصير لمخاطر كبيرة في السوق».
وأكد أنه، في ضوء هذه المخاطر، يجب على جميع المصارف السويسرية ضمان أن تصبح لديها قاعدة عريضة وعالية الجودة من رأس المال لامتصاص الخسائر، مركزاً على ضرورة أن تضع البنوك الكبرى على وجه الخصوص قاعدة رأس مال كاف تمكنها من استيعاب أية خسائر محتملة.
كما لفت يوردان إلى أن نسبة تعرض البنكين لمخاطر الائتمان والسوق بالنسبة إلى رؤوس أموالها كبيرة، إذ لاتزال جودة الائتمان في الخارج عند مستويات منخفضة تاريخياً ولاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار إلى أنه يمكن في ضوء التراجع المتوقع للنمو الاقتصادي أو تعميق أزمة الديون السيادية في أوروبا أن تتدهور الثقة الائتمانية لكل بلد على حدة، محذراً من احتمال تعرض البنوك إلى خسائر كبيرة إذا ما تضخمت أزمة الديون السيادية وطالت دولا أخرى. في الوقت ذاته، رحب البنك المركزي السويسري بما قامت به البنوك الكبرى من خطوات مهمة في هذا الصدد، مشجعاً على مواكبة وتيرة توسيع تلك البنوك لدائرة رؤوس أموالها، مشيراً إلى أن بنكي «يو.بي.إس» و «كريدي سويس» قد تمكنا من تحقيق أرباح جيدة خلال العام الماضي.
وأوضح أن تلك النتائج الإيجابية كانت بسبب زيادة نسب رؤوس أموالها التنظيمية التي كانت بالفعل مرتفعة جداً بحسب المعايير الدولية علاوة على تحسن تصنيف قوتها المالية على الصعيد الدولي.
في المقابل، أشار البنك إلى ارتفاع الأسعار في سوق العقارات السويسرية بشكل طفيف منذ نشر تقرير الاستقرار المالي العام الماضي، محذرا من بعض المغالاة الناجمة عن التدافع على امتلاك الشقق أو الفيلات في بعض المناطق السويسرية من دون مبرر.
وأكد يودران أن وجود بعض الشكوك بشأن التعرض لمخاطر البنوك وظهور علامات على حدوث تطورات سلبية في أسواق العقارات والرهن العقاري يدعو إلى العمل في كثير من النواحي.
وأوضح أن البنك المركزي السويسري وهيئة الرقابة على سوق المال قاما بالفعل بالخطوات الأولى لتكثيف مراقبتها لسوق الرهن العقاري وإجراء مسح فصلي شامل للبنوك وتجمع معلومات تفصيلية عن مؤشرات المخاطر الرئيسية مثل القروض ومعايير القدرة على تحمل التكاليف في منح قروض الرهن العقاري.
وأكد أن السياسة النقدية للبنك المركزي السويسري تعتمد على تحقيق الاستقرار المالي وضمان استقرار الأسعار بشكل لا يمكن أن يجعل تأثيرها موجها فقط في مناطق محددة من الاقتصاد بل لجميع جوانبه
العدد 3206 - الجمعة 17 يونيو 2011م الموافق 15 رجب 1432هـ