يسدل الاتحاد البحريني للكرة الطائرة اليوم عند الساعة (5:30) مساءً الستار عن موسم طويل في مسابقاته، وذلك بإقامة المباراة النهائية لمسابقة كأس سمو ولي العهد للكرة الطائرة، والتي ستجمع فريقي المحرق وداركليب، وهي المواجهة الثانية بينهما في مباراة نهائية بعدما تواجها قبل (3) مواسم في نهائي كأس رئيس المؤسسة والغلبة فيها كانت لمصلحة المحرق الذي أنقذ نفسه أكثر من مرة من نقطة حسم المباراة بالنسبة لداركليب ليتوج باللقب بعد فوزه بنتيجة (2/3).
لذلك، فهذا اللقاء هو عبارة عن مواجهة بطموح تحقيق اللقب من دون شك، لأن لا يوجد أي فريق يتأهل للقاء النهائي وهو لا يرغب بالتتويج، ولهذا فإن تاريخ وإنجازات وخبرة المحرق ستلعب أمام حيوية ورغبة وقتال شباب داركليب الذي يريدون أن يكتبوا اسم ناديهم بأحرف من ذهب في سجلات الأبطال وإن كانت المهم صعبة وبحاجة لعمل جاد وهم يعلمون بذلك بالطبع.
ومن المتوقع أن يحفل اللقاء بحضور جماهيري من عشاق الفريقين، وخصوصاً المحرق التي باتت جماهيره الأكثر حضوراً لصالة مركز الشباب في الجفير، فيما من المنتظر أن يشهد هذا اللقاء تدفق جماهير «أبناء الدار» بشكل مكثف.
وصل الفريقان للنهائي بعدما قدما مستويات تؤهلهم إلى الوصول للمباراة النهائية على رغم المنافسة الشرسة التي وجهتهما في المربع الذهبي للمسابقة وكذلك الدور الأول منها، إلا أن في النهاية الغلبة كانت لمصلحتهما.
فالمحرق تأهل إلى النهائي بعدما فاز في الدور التمهيدي على منافسه التقليدي النجمة بنتيجة (2/3) في لقاء شهد تنافساً كبيراً بين الفريقين، لكن الخبرة واستفاقة فاضل عباس لعبت دورها في حسم اللقاء للكتيبة الحمراء، وفي الدور نصف النهائي تجاوز مطب البسيتين بنتيجة (3/صفر)، إذ على رغم انتهاء اللقاء بهذه النتيجة إلا أن التنافس في جميع الأشواط كان حاضراً وبقوة بينهما لكن حسن التصرف في النقاط الأخيرة رجح كفة القلعة الحمراء.
أما داركليب فجاء تأهله إلى المباراة النهائية بعدما تجاوز مطب الرفاع الشرفي – الحصاد الأسود للموسم - في الدور الأول بنتيجة (3/صفر)، إذ حقق «أبناء الدار» فوزاً صعباً وخصوصاً أن التنافس كان شديداً في الشوط الأولين ولكن بروز الأداء الجماعي وبالذات محمد إبراهيم ساعدهم على تحقيق الفوز، وفي الدور نصف النهائي تجاوز بصعوبة كبيرة منافسه النصر بنتيجة (2/3)، إذ استطاع لاعبوا داركليب الشبان أن يحولوا تأخرهم بشوطين لفوز دراماتيكي، إذ استغلوا جيداً حالة الثقة الزائدة لدى النصراوية وتمكنوا أن يحققوا انتصاراً أهلهم لأول مرة لنهائي المسابقة.
يلعب المحرق وداركليب اليوم المباراة رقم (5) هذا الموسم فيما بينهما، إذ حقق المحرق الفوز في 3 مناسبات فيما انتصر داركليب مرة واحدة، «أبناء الدار» تمكنوا من تحقيق بالقسم الأول من دوري الدرجة الأولى بنتيجة (2/3).
أما انتصارات المحرق فجاءت بشكل متتال، إذ أنهى لقاء القسم الثاني بصعوبة بالغة – أية بنتيجة (2/3)، فيما استطاع أن يحقق انتصاراً سريعاً في مطلع المربع الذهبي بفوزه بنتيجة (3/صفر)، ما أعطاه فرصة إرسال الحسم للفاصلة، وفيها قلب المحرق المعطيات على منافسه وتمكن من تحويل خسارته بشوطين لفوز بنتيجة (2/3).
إذاً، وعلى رغم أن المحرق يتفوق بتحقيق الانتصارات، إلا أن اللقاءات الماضية كان عبارة عن تنافس شديد على تحقيق الفوز، فهل يتكرر هذا السيناريو... ولمن ستنتهي قصة تحقيق أغلى الكؤوس؟.
أما طائرة المحرق، فهي معتادة على خوض المباريات النهائية، لأنها ببساطة صاحبة الأرقام القياسية على الصعيدين المحلي والخليجي، ولهذا لا ينقص كتيبة محمد المرباطي الخبرة، بل هي التي ترجح كفته متى ما استعصت الأمور على الفريق... وما لقاء الفريقين الأخير في الفاصلة إلا دليل على ذلك، وكذلك مواجهته مع النجمة في افتتاح المسابقة.
المحرق على رغم تحسن الأداء الجماعي لديه خلال المباريات الأخيرة إلا أن الفردية مطلوبة دائماً وخصوصاً في الأوقات الحرجة، إذ استمر التركيز على صانع الفارق دائماً فاضل عباس خلال آخر لقاءين، ولكن كما أسلفنا، فالمحرق عندما حقق لقب الدوري على حساب النصر وبنتيجة (3/صفر)، فإنه جاء بفضل الأداء الجماعي، إذ تألق جانسيك وكذلك عبدالله النجدي بتحقيق النقاط، وهذا ما أراح فاضل عباس كثيراً.
ولهذا الأمر فمن المنتظر أن يحاول محمد المرباطي أن يكرر السيناريو ذاته وخصوصاً أن اللعب الجماعي سيكون مهماً بالنسبة له حتى يوزع الجهد على جميع اللاعبين وكذلك لكي يشتت حوائط صد النصر.
ولهذا السبب سيلعب المرباطي بتشكيلة تضم عماد سلمان في صناعة الألعاب، وفاضل عباس ومحمد مفتاح في مركز (3)، والثنائي علي مرهون وجانسيك في مركز (4)، وسيشغل مركز (2) عبدالله النجدي، واللاعب الحر أيمن هرونة.
وسيطالب المرباطي من لاعبيه التركيز بنسبة 100 في المئة سواءً في تأدية الأدوار الهجومية أو حتى في استقبال الكرة الأولى حتى يتمكن صانع الألعاب من استغلال لاعبيه بشكل جيد حتى يصعب المهمة على حوائط صد المنافس، وسيسعى أيضاً لمواصلة الاعتماد على قوة الإرسال بهدف خلخلة الكرة الأولى الداركليبية التي ستعاني في حال خرج لاعبا مركز (4) من أجواء اللقاء وبالتالي ستصعب المهمة عليه هجومياً لقلة الخيارات أمام حوائط الصد. إلا أن الأكيد هو أن المحرق سيعتمد على الضغط على منافسه من أجل تشتيت أدائه الجماعي.
الكل يترقب الآن كيفية شكل داركليب في المباراة النهائية وخصوصاً بعد وصوله لها بصعوبة كبيرة وبلاعبين غالبيتهم من قليلي الخبرة، إلا أن الأكيد والواضح من لقائه الأخير مثلاً ضد النصر أنه يعاني من نقص في الخيارات الهجومية بالذات، إذ غياب اللاعب البديل الجاهز في أي وقت أكبر عائق أمام الجهاز الفني بقيادة إبراهيم علي، إلا أن ذلك لن يمنع لاعبي داركليب من تقديم مستوى فني راقي كالذي قدموه أمام المحرق في المباراة الفاصلة، إذ باتوا يعرفون طريقة أداء منافسهم وما هي نقاط ضعفه وقوته، ولهذا من الطبيعي جداً أن يطالب الجهاز الفني من لاعبيه بالتركيز وتقديم المستوى قبل أن يفكروا بالنتيجة، لأن الواقع يقول أن النتيجة مهما كانت فهي إيجابية لفريق معدل أعماره (21 أو 22) عاماً فقط.
فمن المنتظر أن يواصل إبراهيم علي اعتماده على الأسلوب الجماعي الذي يقدمه في المباريات الأخيرة وذلك بهدف تشتيت حوائط الصد المحرقاوية التي تعتبر نقطة القوة بالنسبة لهم، وبالتالي هو بحاجة إلى استقرار الكرة الأولى بشكل رئيسي بالإضافة إلى الفعالية الهجومية التي لابد أن يقدمها لاعبو مركز (3) الثنائي محمد حبيب ومحمد إبراهيم من أجل شغل تفكير حوائط صد المحرق حتى يتمكن لاعبو الأطراف علي إبراهيم وعلي عبدالواحد من تحقيق النقاط هجومياً براحة أكثر رفقة يونس عبدالكريم، ويعتبر علي خير الله من نقاط القوة للفريق في الكرة الأولى والدفاع الخلفي متى ما كان في أفضل حالاته وهذا ما لمسناه بأكثر من مناسبة... وآخر دليل على ذلك لقاء النصر.
إلا أن أكثر ما يؤرق إبراهيم علي هو غياب اللاعب البديل القوي للاعبي الأطراف باستثناء علي حمزة العائد من الإصابة، بالإضافة لاستغلال أيمن عيسى في تشكيل حوائط الصد بين الفينة والأخرى.
أكد مساعد مدرب طائرة المحرق غازي أحمد لـ «الوسط الرياضي» أن المباراة ستكون من متقاربة جداً من الناحية التنافسية، وأضاف «مباريات الفريقين دائماً ما تحفل بالإثارة والندية والتنافس ومن الصعب تحديد السيناريو الذي ستسير عليه المباراة، ولكن المعروف بالنسبة لي، أن الفريقين مستعدان بشكل جيد للنهائي وكل فريق سيحاول فرض طريقة أدائه على الآخر من أجل أن يرجحه ذلك لتحقيق الفوز».
وأضاف «في آخر مباراة للموسم، من الصعب أن تأتي بالجديد، نعم، الكل سيحاول أن يغير نسبياً من طريقة أدائه من أجل مفاجأة المنافس، ولكن المحرق يعلم نقاط القوة والضعف لدى منافسه والعكس صحيح أيضاً».
وعندما سألناه، ما المطلوب من المحرق لكي يطبقه حتى يتوج بالثنائية، أجاب قائلا: «التركيز، لأنه سيقود الفريق لتقديم كل ما لديه في المباراة ومن ثم تحقيق النتائج المرجوة، إذ من الضروري أن نبتعد عن التوتر والشد العصبي، وفي حال وقعنا في هذا المطب سيكون سيناريو المباراة صعباً علينا من دون شك».
وأضاف «في المباريات النهائية من الصعب أن يستهين فريق بمنافسه، ولهذا أنا أكرر التركيز وعدم الاستعجال هو الطريق الرئيسية لتحقيق الانتصار بالنسبة للمحرق».
وطرق مساعد مدرب طائرة المحرق إلى المنافس في المباراة النهائية داركليب، وقال: «نحن نفوقهم بالخبرة فقط، إذ أرى أن لاعبي داركليب عندما يلعبون ضد المحرق يستمتعون بالأداء، ويفكرون بتقديم مستوى فني طيب وهذا ما يساعدهم على تطبيق ما يطلبه الجهاز الفني في الكثير من الأحيان، فضلاً عن ذلك لديه نقاط قوة أبرزها بالقتال والحماس وخصوصاً في الشق الدفاعي، ولكن المحرق جاهز لإبطال هذه النقاط التي يتميز فيها لاعبو داركليب».
أكد قائد وصانع ألعاب طائرة داركليب محمود حسن لـ «الوسط الرياضي» أن فريقه جاهز للمباراة النهائية وأنهم كلاعبين يتمنون أن يظهروا بأفضل مستوى لديهم لأن المستوى الفني المرتفع سيؤدي لتحقيق اللقب من دون شك.
وأضاف «استعدادنا للمباراة طبيعي جداً، إذ لم يتغير الحال فيه عن المباريات السابقة، ولكن من دون شك أن الرغبة والحماس لدى اللاعبين أكبر الآن، لأنه نهائي مهمة بالنسبة لنا كلاعبين وإن كان هناك بعض اللاعبين تنقصهم الخبرة إلا أنهم قادرون على تعويض ذلك بأمور أخرى داخل الملعب».
وتابع حسن قائلا: «خلال التحضيرات للمباراة النهائية لعبنا على نقاط القوى لدى المحرق من أجل إيجاد حلول لإضعافها حتى نتمكن من فرض الأسلوب الذي نريده، وكذلك حاولنا التدرب بشكل جيد على استغلال نقاط الضعف لديه، ولكن الواقع يقول أننا خضنا (4) مباريات سابقة ومباراة اليوم هي الخامسة، وهذا يعني أن الفريقين كتاب مفتوح ومن الصعب تغيير التكتيك العام في هذا الوقت القصير، إلا أننا سنعمل بكل جد لتقديم الأفضل لدينا في هذا النهائي الأول لنا بهذه المسابقة».
وأشار صانع ألعاب داركليب أن فريقه لا يعتمد على لاعب واحد فقط وهذا شيء إيجابي فيه، وأضاف «نصيحتي للاعبين أن يحاول كل لاعب أن يقدم أفضل ما لديه وأن لا يتأثر سلباً بهبوط مستوى زميله إن حدث، بل عليه أن يبذل المزيد حتى يساعده على دخول أجواء اللقاء مبكراً، ولهذا التركيز والهدوء داخل الملعب مطلب ضروري من الجميع». وأضاف «هناك رضا كبير من قبل الإدارة بعد التأهل للنهائي، ولكني أوصلت رسالة للاعبين وهي أن يكون طموحنا أكبر وهو تقديم المستوى الذي يؤهلنا لتحقيق الفوز، نعم، هناك رضا من قبلنا على النتيجة التي وصلنا لها، ولكن الطموح لابد أن يكون أكبر، ونسأل الله التوفيق»
العدد 3213 - الجمعة 24 يونيو 2011م الموافق 22 رجب 1432هـ