العدد 3225 - الأربعاء 06 يوليو 2011م الموافق 04 شعبان 1432هـ

الشهــوات

كسّر البرق بللوره في الأعالي

وافلت من دغله نمر طائش اللونِ

رنّت على ظهره فضةُ الليل والرغبةِ الغامضه...

كأنّ الصواعقَ تعدو على جسمه وهو يعدو ويعدو ويعدو

ويعلو عن الأرض

حتى لَيوشِكَ أن يشغلَ الجاذبيةَ عن شُغلِها

لحظةً

ثم يرقى إلى ما يشاءُ الخَيالْ

هذه شهوتي للتي اشتهيها بخمس حواسٍ

ولكنها لا تُنالْ.

نمرٌ طائشٌ في علاليه قلبي

ووثباته طردُ ضوءٍ لليلٍ وليلٍ لضوءْ

وأنا لم أعد اشتهى أيَّ شيء

فانا اشتهى كلَّ شيء

من زمان يليق بموتي

إلى أول المشي واللثغ والأول الابتدائّي

حَبِّ الشباب ومشطِ السخافةِ

رسمِ الشوارب بالحِبْر فوق الشفاهِ

دويِّ البلوغ الذي يخلط الرعب باللذةِ

المستطيلة شيئاً فشيئاً

ويأخذنا، راجفين، إلى موعدٍ أَهْبَلٍ

تحت «بيت الدَّرَجْ»

شهوةٌ لِلَّعِبْ

لِلُصوصيَّةِ الطفل فينا

نغافل بُخْلَ العجوز التي وجهها مثل كعكٍ تَبَلَّلَ بالماءِ

كي نسرقَ اللوز مِن حَقْلِها

مُتْعَةُ العُمْرِ أن لا ترانا

وأمتعُ منها إذا ما رأتنا

مَراجِلُنا في الهَرَبْ

وأمتع من كل هذا

اذا استلمت خيزرانتُها واحداً

وانْضَرَبْ

شهوةٌ للوساوس في ليل قريتنا

كلُ من زادَ عن عمرنا سنةً

خَوَّفَ الكلَّ بالضبع أو بابن آوى

وفاخَرَنا بالجَسارةِ

واصْفَرَّ خَدّاهُ مِن قِطَّةٍ عابِرَه

وأنا اشتهى كل شيء

من مكان يليق بموتى

إلى شغف أزرق النار بالجارة الفائرة

مِن حرير التلامس والانسجامْ

والنعاس الشفيفِ

وذاك الحفيف إذا النور حَكَّ المخدةَ شيئاً فشيئاً

وعز علينا القيامْ

إلى شهوتي لمطارٍ رحيمْ

ولذاك الطراز الذي لم أجربه من سفرٍ للسفر

حيث لا يغرس الضابط الوحش نابيه في روح روحي

ويجلس في كامل الاعتزاز بسلطانه

مثل ضبعٍ وسيمْ

شهوة لوجود النساء اللواتي يخفن قليلاً

ولكن يقفن طويلاً بجفن الردى وهو نائم

وطرحاتهن الغيوم وأقدامهن الجنان

وفى روحهن الأساور والماس لا في المعاصم

يطرز أثوابهن العجاج الكريم

فيخدشن خوذة عصر الغزاة ويسقطن عصر الهوانم

شهوة لوجود الرجال الذين بنوا في المضافة

بيت الكرم

وبيت النكات اللئيمة

بيت التهكم من كل عال قوى

وبيت المساء الطويل بطول الجدال

وأخبار كل البلاد كأن الحصيرةَ من تحتهمْ

هيئةٌ للأُمَمْ

شهوة لبلاد تطالب أبناءَها

بأقل من الموت جيلاً فجيلاً

وفيها من الوقت وقتٌ نخصصه

للخطايا الحميمة والغلط الآدمى البسيط

وزحزحةِ الافتراض البطوليِّ عنّا قليلاً

فمسكينةٌ أُمَّةٌ حين تحتاج كلَّ البطولات من كلِّ أبنائها

وتعيش الحياةَ قتيلاً قتيلاً

شهوةٌ لبلاد تقل الأناشيد فيها

وفيها نعود إلى نمنمات احتياجاتنا العابرات

بلا خجل أو ندم

شهوة أن أرد على الهاتف المتأخر ليلا

بدون التوجس من كارثه...

شهوة أن أكون الضحيه لامرأة عابثه...

لا لثوريِّ هذا الزمان

شهوة أن تكون الخنازير مطرحها

في الحظائر أو في المسالخ أو فى البراري

وليس على المقعد المخمليّ

شهوة أن يفوز الفؤاد بأحلى الوظائف

حرية الشكر، حرية الصمت

حرية الرقص حباً إذا ما هوى

والتخلي الأنيق إذا ما نوى

والتنقل ما شاء بين الرضا والجفاء

شهوة أن تكون الخصومة في عزها

واضحة

غير مخدوشة بالعناق الجبان

فقبلات من لا أود حراشف سردينة

وابتسامته شعْرة في الحساء

شهوة أن تكون المودة في عزها

واضحه...

دون طُعم الوعود ودون اللغة

فاللغة

علبة للرياء

واللغة

لعبة فى يدي من يشاء

واللغة

رشوة للنساء

واللغة

سمسم الكاذبين الوفير

وفخ يهيأ للبنت منذ الصباح المنمق

حتى سرير المساءْ

شهوة لغموض العتب

شهوة لاعتذار العيون الذكيّ

شهوة للضمير الأنيق

شهوة ليد في يدي في الزحامْ

شهوة أن نَغُفَّ الحياةَ كإبريقِ ماءٍ

تبلل فخّاره بالندى

شهوة أن يقول المحقق

من أطلق النار في رأس (ناجى العلى)

شهوة أن يحذرني أحد الناس من طعنة في الظلامْ

شهوة أن أرى ما يُرى كُلُّهُ

في شمولٍ عظيمٍ يوحد بين نجوم السماءِ

وخصلةِ عُشْبٍ بقاع البحارِ

وبين كهوف العتامِ وقوسِ الافُقْ

شهوة للقاء مع امرأتين في امرأة واحده...

صبحها في وقار الغسق

ليلها في فجور الشفق

هي راهبة في النهار

وفي الليل مرغابة للمسرات

ولوالة بالنداءات مصهالة بالشبق

شهوة لتلاوين نشوتنا

فهي خضراء غابيَّةٌ في ذراعيكِ عند انغلاق العناق علينا

حبيسين في واسع من فضاء النوايا

سجينين مثل العصافير في ريشها

وهي تلهو وتلعب في الجو هابطة صاعده...

شهوة لتلاوين لذّتنا

وهي دائرة من بداياتها لبداياتها عائدة

وهي زرقاء فضيه حين تلمع رعشاتها في العظام

وتغدو أنينا وتغدو رنينا

ونصْل المباهج يجتاز جسمي وجسمك

في لحظة واحده

شهوة لتلاوين لمساتنا

فهي شاش الجراح التي خلّف البعد فينا

وبعض الدواء

وهي زلزالنا الهش تسرى نعومته

بالدوي الفجائي عند اللقاء

وهي خبث الثعالب عند اللعب

وهي ركن الملاهي الفسيح

المراجيح والطير والريح

وهي المخدات

اذ نستريح وعند الدعابات

شيطنة من نوايا تزيح الحياء

وتفتح باب الشغب

العدد 3225 - الأربعاء 06 يوليو 2011م الموافق 04 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً