ينسق المؤلف الموسيقي البريطاني، غبريال بروكوفييف، الأغاني المسجَّلة على الأسطوانات المدمجة ويؤلف رباعيات وترية. في سن الـ 36، يحلم بإزالة الحواجز بين محبي المعزوفات الكلاسيكية من كبار السن وعشاق الموسيقى الالكترونية الأصغر سناً.
ويشرح، بينما يقدّم تسجيل «ريمكس أوركسترالي» لخاتمة سمفونية بيتهوفن التاسعة بإشراف قائد الأوركسترا الوطنية لمنطقة بايي دو لا لوار (غرب فرنسا)، جون أكسلرود «أقوم بتنسيق معزوفة لبيتهوفن فتصبح أشبه بموسيقى الهيب هوب».
ويضيف «أحياناً أخرى، أؤلف موسيقى (هيفي ميتال)» لكنني «أنطلق دائماً من بيتهوفن. فقد أخذت منه إحساسه وفلسفته».
على المسرح، تعزف الأوركسترا السمفونية بكامل أعضائها الموسيقى الأصلية التي كتبها غبريال بروكوفييف انطلاقاً من السمفونية التاسعة.
ولكننا نلاحظ أن الايقاع أقوى، في حين نرى عازفي آلات الكترونية مزودين بلوحات مفاتيح وأجهزة كمبيوتر. هما يتدخلان في النهاية ليعزفا مقطوعات مسجلة وممزوجة عن طريق الريمكس لسمفونية «نشيد الفرح».
وبفضل هذا العمل، يأمل بروكوفييف متابعة تقليد «الاختلافات» الموسيقية بالاستفادة من الفرص الهائلة التي تقدمها المعلوماتية.
ولكن مشروعه يتخطى إلى حد بعيد إعادة مزج معزوفات كبار الموسيقيين. فيقول: «أؤلف موسيقى كلاسيكية ولكن ليس باتجاه تقليدي».
ويضيف، أن إعادة مزج معزوفات بيتهوفن ينبغي أن تبقى «استثناء»، مستبعداً أن يقوم يوماً بإعادة مزج معزوفة لجده سيرغ.
ولد غبريال من أم بريطانية ومن أب رسام ونحات وشاعر يدعى أوليغ بروكوفييف وهو الابن الثاني لسيرغ بروكوفييف الذي تمكن من مغادرة الاتحاد السوفياتي باتجاه بريطانيا العام 1972.
بدأ الشاب بدراسة تأليف الموسيقى الكلاسيكية في يورك في بريطانيا. ويقول: «لكنه كان مكاناً مغلقاً». وما إن تخرج حتى انطلق في عالم الموسيقى الاكترونية وراح يعزف مع مجموعة «بوب».
لكن العام 2003، عاد إلى الموسيقى الكلاسيكية لما تؤمّنه من «حرية فنية». بالنسبة إليه، موسيقى البوب معيارية جداً و»مقيدة» جداً. فيشرح «يقولون لك إذا أردت أن تبث معزوفاتك على الإذاعة، عليك أن تفعل هذا أو ذاك».
فألّف بروكوفييف رباعية وترية ذات «تأثيرات من موسيقى الهيب هوب والدانس».
وبعدما أغضبه تخلف أصدقائه عن حضور حفل إطلاق هذا العمل أمام جمهور من أصحاب «الشعر الأشيب أو الرمادي أو المصبوغ»، قرر أن يطلب من ملهى ليلي عزف رباعيته قبل أن يتولى بنفسه تنسيق الأسطوانات لبقية السهرة.
نجحت هذه التجربة ولاتزال سهرات الموسيقى الكلاسيكية الالكترونية مستمرة حتى اليوم تحت اسم «نون كلاسيكال» (غير كلاسيكي).
وقد أطلق اسم «نون كلاسيكال» أيضاً على شركة التوزيع الموسيقي التي أنشأها بروكوفييف لنشر رباعيته التي سجلها فريق «إيليجيان كوورتت» المعاصر مع نفحة إلكترونية أيضاً.
ويتذكر الفنان تلك الفترة قائلاً: «أردت إصدار أسطوانتي على الفور ولكن العمل لم يدم إلا 15 دقيقة». فقرر الاستعانة بأصدقائه المنتجين وطلب منهم خمسة ريمكسات مختلفة للرباعية تسمح بنشر أسطوانة كاملة.
ومذاك الوقت، أصدرت شركة «نون كلاسيكال» أحد عشر ألبوماً آخر يرتكز على الفكرة نفسها، وهي تسجيل موسيقى كلاسيكية معاصرة يولفها لاحقاً موسيقيون ومنتجون معروفون بأنواع موسيقية أخرى
العدد 3232 - الأربعاء 13 يوليو 2011م الموافق 11 شعبان 1432هـ