العدد 3240 - الخميس 21 يوليو 2011م الموافق 19 شعبان 1432هـ

المفاوضات مع «طالبان» تسير ببطء

مع بدء تسليم السلطات في أفغانستان

مع ارتفاع أعمال العنف إلى مستويات قياسية في أفغانستان وفي وقت بدا فيه تسليم المسئوليات الأمنية إلى السلطات المحلية في المدن الرئيسية، يرى الخبراء أن المفاوضات مع حركة «طالبان» باتت أكثر إلحاحاً من السابق.

فقد أشير إلى اتصالات سرية بين الولايات المتحدة و «طالبان» في ألمانيا وقطر، إلا أن بقاء قواعد أميركية دائمة في أفغانستان لا يزال يثير جدلاً كبيراً كما أن تلك اللقاءات لم تتحول إلى مفاوضات جدية بهدف وضع حد للحرب المستمرة في البلاد منذ عشر سنوات.

ومع تسليم قيادة الحلف الأطلسي المسئوليات الأمنية في سبع مناطق من أفغانستان إلى السلطات المحلية هذا الأسبوع، بالإضافة إلى رحيل عشرات آلاف الجنود في الأشهر الـ 18 المقبلة، يتفق المحللون على أن الحاجة إلى مفاوضات سلام باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.

ويرى المحلل الأفغاني لدى معهد كارنغي، جيل دورونسورو أن صيف 2012 سيكون المهلة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام لأن عديد قوات الحلف الأطلسي وتمويلها سيكونا قد خفضا بالثلث.

وتابع دورونسورو أن «بعد ذلك التاريخ سيصبح الوضع صعباً جداً بسبب ضغوط طالبان».

فهو يرى أن هجمات «طالبان» ستزداد حدة مع انسحاب القوات، ولو أن مفاوضات السلام يمكن أن تحرز تقدماً بحلول ذلك التاريخ.

إلا أنه اعتبر أن المفتاح لتحقيق أي تقدم سيكون بالحصول على مساعدة من باكستان التي تنتشر في مناطقها الحدودية شبكات مرتبطة بـ «طالبان» وبتنظيم «القاعدة» لم تبد حتى الآن أي استعداد لتسليم سلاحها. وقال دورونسورو «لم لا تريد طالبان التفاوض؟ لقد طلبت منها باكستان ذلك وهي يمكن أن تحصل على اعتراف دولي وتمويل كما أنها لن تعود تتعرض للقصف يومياً».

إلا أنه أضاف أن «طالبان لن تتفاوض مع (الرئيس الأفغاني حامد قرضاي)، لأن النقطة الأساسية في المفاوضات هي انسحاب القوات الأجنبية».

وتابع أن «القواعد الأميركية موضوع أساسي في المفاوضات»، مضيفاً أن باكستان يمكن أن توافق على وجود عسكري أجنبي محدود بهدف محاربة الإرهاب.

ومن المقرر أن تنتهي المهمة العسكرية بقيادة الحلف الأطلسي في أفغانستان في أواخر 2014.

إلا أن العملية الانتقالية تشهد أعمال عنف متزايدة مع مقتل أربعة أشخاص في هجوم انتحاري الأربعاء في مزار الشريف إحدى أكثر المدن أماناً في أفغانستان وحيث من المقرر أن يتم تسليم السلطات المسئوليات خلال نهاية هذا الأسبوع.

من جهته، أشار الصحافي والخبير الإقليمي أحمد رشيد لصحيفة «فايننشال تايمز» الشهر الماضي إلى اتصالات سرية بين «طالبان» والولايات المتحدة، وأن المفاوضات الأولى وجهاً لوجه تمت في ميونيخ في ألمانيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2010.

وقال رشيد إن اللقاء الذي استمر 11 ساعة بين مسئولين أميركيين وممثلين عن «طالبان»، تم تحت إشراف دبلوماسي ألماني وحضره مسئولون قطريون.

وتابع أن لقاءً ثانياً عقد في قطر في فبراير/ شباط، وثالثاً في ألمانيا في مايو/ أيار بحضور المشاركين أنفسهم، ودعت خلاله «طالبان» إلى إطلاق سراح معتقليها ورفع العقوبات عنها.

وكان قرضاي اقترح إجراء محادثات مع «طالبان» العام الماضي حتى أنه دعا إلى السلام مع «الأشقاء» خلال تشييع أخيه غير الشقيق الذي قتل بالرصاص الأسبوع الماضي في هجوم تبنته الحركة.

إلا أن المجلس الأعلى من أجل السلام الذي شكله قرضاي العام الماضي والذي يضم 70 عضواً لم يحقق سوى نجاحاً محدوداً في التوصل إلى السلام مع «طالبان».

واعتبر المحلل توماس روتيغ من شبكة «أفغانستان أناليستس نتوورك» ومقرها كابول أن قدرة «طالبان» على التفاوض «يعيقها عدم وجود جناح سياسي فيها يمكنه تمثيل المقاتلين».

وقال دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته إنه ليس من الواضح ما إذا كانت «طالبان» مستعدة للتفاوض وأنها قلقة بشأن القواعد الأميركية.

وتابع الدبلوماسي «لقد فتحت قنوات اتصال على أعلى المستويات إلا أنه لا توجد ضمانات حتى الآن بأن المشاركين فيها لديهم تفويض بإجراء مباحثات».

ولا يساعد تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، خصوصاً وأن الباكستانيين يفضلون احتواء قيادات «طالبان» الذين يشتبه في أنهم يتخذون قواعد لهم على أراضيهم بدلاً من طردهم منها.

وقال الدبلوماسي إن «المشكلة مع الباكستانيين هي أنهم يخشون في حال تواجهوا مع «طالبان»، أن ينقلب عليهم ذلك سلباً».

وازدادت الجهود الدبلوماسية في الأسابيع الأخيرة بهدف اقناع الرأي العام الغربي بالتوصل إلى تسوية، خصوصاً مع التبرم المتزايد من الحرب في أفغانستان.

وقال الرئيس الأميركي، باراك أوباما أمام قدامى مقاتلين في نيويورك «بفضلكم أنتم، هناك إشارات بأن طالبان قد تكون مهتمة بالتوصل إلى تسوية سياسية ستكون في النهاية حاسمة لاستقرار الوضع في ذلك البلد»

العدد 3240 - الخميس 21 يوليو 2011م الموافق 19 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً