قال الأستاذ المساعد ببرنامج صعوبات التعلم/ جامعة الخليج العربي سعد الخميسي، إن «هناك عدداً كبيراً من التمارين التي توصل إليها العلماء لمعالجة اضطرابات التوحد من خلال أنشطة تهدف إلى تنمية المهارات الحسية والجسدية لدى المصابين باضطرابات التوحد. لافتاً خلال مشاركته بورقة بحثية بعنوان البرامج والأساليب المستخدمة للحد من المشكلات الحسية لدى الأطفال التوحديين في المؤتمر السنوي الأول لقسم التربية والدراسات الإنسانية بجامعة نزوى بسلطنة عمان إلى أن التوحد يعرف على أنه اضطراب نمائي، يظهر عادةً في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، وهو نتيجة لاضطرابات عصبية تؤثر سلباً على الأداء الوظيفي للمخ».
وقال: «إن ذلك يؤدي إلى ضعفاً شديداً في إقامة العلاقات مع الآخرين في المجتمع، وحتى مع الوالدين أو المقربين للطفل، وفشلاً في تطور اللغة بشكل طبيعي، ويصل لحالة الانسحاب والانعزال، ويؤثر التوحد على مجال الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل، وعادة ما يواجه الأشخاص ذوي التوحد صعوبات في مجال التواصل اللفظي وغير اللفظي، والتفاعل الاجتماعي، وكذلك صعوبات في أنشطة اللعب، حيث تؤدي الإصابة بالتوحد إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين، وفي الارتباط بالعالم الخارجي، ويظهر المصابون بهذا الاضطراب سلوكاً متكرراً بصورةٍ غير طبيعية، كرفرفة اليد، أو هز الجسم، أو الارتباط ببعض الأشياء بصورة غير طبيعية، كأن يلعب الطفل بسيارة معينة بشكل متكرر بصورة غير طبيعية».
وقال الخميسي: «تضاف لأشكال الخلل السابقة المشكلات والاضطرابات الحسية والتي تعد من أكثر الاضطرابات شيوعاً لدى الأشخاص التوحديين الاضطرابات تتعلق بمعالجة الحواس المختلفة من سمع وبصر وتذوق ولمس وشم إضافة إلى التوازن والإحساس بوضع الجسم وحركاته. وتأتي أهمية هذه الحواس في أنها تؤثر على استجابة الفرد للبيئة من حوله». موضحاً أن العلماء والمختصين وجدوا أن معظم الأشخاص التوحديين ليس لديهم صعوبات في استقبال أو تسجيل المثيرات الحسية، وأن أعضاء الحواس تعمل لديهم بشكل سليم إلا أن تفسير الدماغ للرسالة الحسية قد يكون في بعض الأحيان تفسير خاطئ.
وعدد الخميسي خلال ورقته أنواع الاضطرابات الحسية لدى التوحديين مشيراً إلى أنها تنقسم إلى الاضطرابات الحسية البصرية: حيث يعاني معظم الأطفال التوحديين من بعض الاضطرابات الحسية البصرية كأن يظل لفترات طويلة ينظر ويحملق في شيء يدور أو في جزء من لعبة خاصة به كعجلة السيارة مثلاً. ومن الأشياء الغريبة والمثيرة أن بعض الأطفال التوحديين يجدون طريقهم في الظلام ويستطيعون الحصول على أغراضهم في الغرفة المظلمة بسهولة. كما تناول الاضطرابات الحسية السمعية، حيث لفت إلى أن الشخص التوحدي يبدو كما لو أن حواسه قد أصبحت عاجزة عن نقل أي مثير خارجي إلى جهازه العصبي، فإذا مر شخص قريباً منه أو نادى عليه فإنه يبدو كما لو كان لا يرى أو يسمع أو أصيب بالصمم، فهو يميل إلى تجاهل الأصوات حتى الشديدة منها، كما أنه لا ينجذب إلى بعض الأصوات مثل صوت احتكاك اللعب عند تحريكها أو صوت جرس الباب.
ثم تناول الخميسي الخصائص الحسية اللمسية، حيث لفت إلى الاضطراب في الجهاز اللمسي لدى الشخص التوحدي يظهر في الانسحاب عند بدء الملامسة وتفضيل نوع معين من الملابس، والشكوى من غسيل الوجه والشعر وتجنب وجود شيء على يديه كالطين أو الصمغ، كما قد يؤدى الاضطراب في هذا الجهاز إلى زيادة أو ضعف الإحساس بالألم. مشيراً إلى أنه من الغريب أنهم قد يستمتعون بتلك الألعاب التي تنطوي على التلامس الجسدي على الرغم من أنهم لا يحبون في الغالب أن يلمسهم أحد.
وأضاف الخميسي: «فيما تتصف الخصائص الحسية عند بعض الأطفال التوحديين من خلال الشم، فهم يشمون أجساد الآخرين أو ألعابهم الخاصة أو حتى الأجهزة الكهربائية بالمنزل، ومن أمثلة مظاهر الاضطرابات الحسية الشمية رفض استخدام الصابون المعطر، شم الأطعمة قبل أكلها، رفض بعض الأطعمة، شم الأدوات والأشياء. كما يميل بعض الأطفال إلى الأطعمة والروائح الغريبة، كما يميل إلى شم الناس أو شعورهم وأيديهم وتذوق الألعاب والمواد الغريبة (...) ومن الخصائص الحسية التذوقية: تفضيل بعض التوحديين الأطعمة الحمضية أو العكس، وقد يرفض بعض الأطعمة ذات طعم معين. كما يميل البعض إلى وضع كل شيء في الفم لفحصه سواء كان هذا الشيء لعبة أو أداة من الأدوات الموجودة حوله».
وفي عامل متصل تناول سعد الخميسي أسباب اضطرابات التوازن لدى المصابين باضطرابات التوحد حيث أوضح أن الخلل فيما يعرف علمياً بالنظام الدهليزي. وقال: «يظهر الاضطراب في هذا النظام لدى للطفل المصاب بالتوحد في شكل حساسية زائدة وخوف زائد تجاه الحركات العادية (مثل الهز أو التزحلق والتسلق والانحناء)، كما يظهر اضطراب التوازن والذي يبدو في اضطراب حركة مقلة العين أثناء القراءة أو النظر إلى أشياء دقيقة وعدم القدرة على التحكم في حركة وتثبيت مقلة العين عند اللزوم، وفي عدم قدرة الطفل على الاحتفاظ بتوازنه».
وفي ختام ورقته تناول الخميسي أنواع العلاجات التي توصل إليها العلماء للحد من تفاقم اضطرابات التوحد ومنها التكامل الحسي الذي يركز على الحواس الجسمية والعمل على الترابط فيما بينها كما أنه منهج يكون محوره الطفل وفيه يتم العمل على إيجاد الطفل في بيئة ثرية يوجد بها أدوات كثيرة للعب، مثل ألواح التزحلق وأنابيب كبيرة للعب في داخلها، ويكون التركيز على الحركة العامة للجسم لكي ينمى الطفل الشعور بجسده وعلاقته بالأشياء والحركة في الفراغ.
وفي هذا السياق يشار إلى أن المعالجة بالدمج الحسي تهدف إلى التخفيف من هذه الأعراض من خلال استخدام نشاطات من المفترض أنها تؤثر على الجهاز العصبي ومن ثم تؤدي إلى تقليل مصاعب الدمج الحسي. ويقوم بهذه النشاطات اختصاصي العلاج المهني والذي يقوم بتعليم مهارات الحياة اليومية. إضافة إلى التدريب السمعي الذي يعمل التدريب السمعي على تنقية الأصوات الواردة للأذن، كما يقوم بتعديل الموجات الصوتية وبالتالي يحسن من القدرة على توصيل واستقبال الرسالة سليمة.
إلى جانب العلاج بالحضن حيث قام هذا النوع وفقاً للخميسي، من التدخل اعتماداً على افتراض أن العلاقة بين الطفل ووالديه لم تتأسس على بما فيه الكفاية، وأن بعض الصدمات المبكرة كالميلاد المتعسر أو المرض قد تجعل الطفل منعزلاً عن والديه. لذا تقوم هذه الطريقة بمحاولة معالجة مشكلات خاصة التواصل غير اللفظي لدى الطفل من خلال شخص - غالباً الأم أو الأب - أن يحتضن الطفل فترة زمنية
العدد 3255 - الجمعة 05 أغسطس 2011م الموافق 05 رمضان 1432هـ