يجمع الكثير من متصفحي الإنترنت ومشتركيها على أنه يتوجب على كل من هيئة تنظيم الاتصالات وشركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) أن يعيدا ترتيب النقاط على الحروف فيما يتعلق بمستوى الخدمة، إذ يقولون إن الخلاف الطارئ جاء نتيجة عدم مقدرة «الهيئة» على تطوير سوق الاتصالات، وبطء الشركة في تفعيل استراتيجية العروض. ويعتقد فني المعلومات وصاحب عدد من المواقع الإلكترونية حسين السيد شرف أنه بمطالعة العروض التي تعطى من قبل شركات اتصالات خليجية، فإن «بتلكو» تتيح سرعة تصفح أسرع بكثير من السابق بنسبة 400 في المئة، إلا أن العروض الأخيرة حرمت الكثيرين من التصفح بحرية، وخصوصاً العوائل المشتركة في نظام الشبكات. لكن مسئول البنية التحتية للشبكات والاتصالات في شركة «أمكس » محمود الأدرج يقول: «إن هيئة تنظيم الاتصالات تؤثر وبشكل كبير على البحرين من ناحية المنافسة وتقدم الاتصالات»، مشيراً إلى «أن دخول شركات للبحرين وإصدار التراخيص من هيئة تنظيم الاتصالات تصطدم بإجراءات طويلة ولا تصدر التراخيص إلا بعد معاناة طويلة،».
الوسط-محمد آل حيدر
يقول المسئولون في شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) في شرحهم لبرنامج «برود باند بحرين» إن الشركة تعمل على إيجاد حلول مناسبة لفئات الشباب وخصوصاً الطلبة منهم، وإنها مقتنعة بضرورة مراجعة عروضها خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، إذ إن تلك العروض لن تبقى على الدوام بل ستخضع للتجربة والدراسة على رغم أنه تمت مراعاة جميع فئات الاستخدام. ولأن الشركة لم تحصل على موافقة هيئة تنظيم الاتصالات على عروض «خدمة برود باند» فقامت وبعد تحديد مدة لموعد الموافقة من هيئة الاتصالات بنشر إعلان عن بدء التسجيل للمشتركين لعرض «خدمة برود باند» ذات العشرة دنانير، الأمر الذي استدعى هيئة تنظيم الاتصالات أن تصدر أمراً طارئاً يلزم شركة بتلكو بالتوقف عن تسجيل الزبائن لعرض خدمة برود باند ذات العشرة دنانير، التي تم الإعلان عنها من قبل الشركة، كما نص الأمر الصادر من الهيئة على أن تقوم الشركة بإرجاع جميع المبالغ المتسلمة من الزبائن الذين سجلوا لهذا العرض حتى الآن. مع عدد من المهتمين ومهندسي تقنية المعلومات ومتصفحي الإنترنت أجرينا هذا الاستطلاع للتعرف على مدى إيجابيات وسلبيات العروض الجديدة التي أعلنت عنها بتلكو وخصوصاً «خدمة برود باند» ذات العشرة دنانير.
وقبل الدخول في الموضوع، تجدر الإشارة الى أن الهيئة منحت الشركة موافقة مشروطة لهذا العرض، إلا أن الهيئة اعلنت فيما بعد أن الشركة لم تستوف بعض الشروط التي حددتها الهيئة للموافقة على هذا العرض، الأمر الذي يعني في واقع الأمر أن الشركة لم تحصل بعد على الموافقة الكاملة لتوفير هذه الخدمة حالياً، لذلك فإنه لا يمكنها أن تبدأ في تقديم هذه الخدمة، ويأتي إصدار هذا الأمر الطارئ في أعقاب نشر الشركة إعلانات في الصحف المحلية تدعو فيها الزبائن إلى التسجيل في الوقت الحاضر لخدمة برود باند ذات العشرة دنانير.
الهدف وراء تغيير الأسعار
ويوم امس، نشرت الصحف بيان الشركة الذي هددت فيه باتخاذ اجراءات قانونية ضد الهيئة مؤكدة أنها التزمت بمتطلبات قانون الإتصالات. ويوضح المسئولون في بتلكو أن الهدف من وراء تغيير استراتيجية عروض وأسعار خدمة الاتصال بشبكة الإنترنت، جاء بناء على دراسة مستفيضة قامت بها الشركة مسحت من خلالها آراء السوق واستطلعت آراء الناس التي ركزت على زيادة السرعة عوضاً عن خفض الأسعار. وتتمثل العروض في الآتي: العرض الأول بسرعة 512 كليوبايت بسعة استخدام 8 غيغابايت وأجرة شهرية 30 ديناراً، والعرض الثاني بسرعة 1 ميغابايت بسعة استخدام 15 غيغابايت وأجرة شهرية 40 ديناراً، والعرض الثالث بسرعة 1 ميغابايت بسعة 20 غيغابايت وأجرة شهرية 60 ديناراً، علاوة على عرض آخر ينتظر موافقة هيئة الاتصالات وهو بسرعة 256 كيلوبايت وسعة 2 غيغابايت وأجرة شهرية 10 دنانير.
وقفتنا الأولى كانت مع فني تقنية المعلومات وصاحب عدد من المواقع الإلكترونية السيدحسين شرف، الذي عرفنا على عدد من العروض التنافسية، التي تغفلها البحرين في مقابل جاراتها في دول الخليج، إذ يقول: «بمطالعة العروض التي تعطى من قبل شركات اتصالات الامارات فإن البحرين ومن خلال بتلكو تتيح سرعة تصفح أسرع بكثير من السابق بنسبة 400 في المئة»، مضيفاً «إلا أن العروض الأخيرة حرمت الكثيرين من التصفح بحرية، وخصوصاً العوائل المشتركة في نظام الشبكات، إذ تحددت أوقات للتصفح للأفراد المشتركين، وأكثر من تضرروا الطلبة الجامعيون ممن يتخذون الإنترنت وسيلة للمراجعة أو لتسليم أو إعداد البحوث في فترة الامتحانات والدراسة». وأمسك شرف منشوراً كان أمامه وقرأ لنا عروض شركة «الاتصالات الإماراتية»، إذ إن لديها عروضاً تنافسية كبرى تتمثل في 149 درهماً أي ما يعادل 15 ديناراً، وبسرعة 256 كيلوبايت، واستخدام غير محدود لـ 24 ساعة في 7 أيام، والعرض الثاني 189 درهماً، وبسرعة 512 كيلوبايت غير محددة لـ 24 في 7 أيام، والعرض الثالث الذي أنزلته بتلكو أخيراً بمبلغ 40 ديناراً 15 غيغابايت يساوي في عروض الاماراتية 249 درهماً لاستخدام غير محدود 24 ساعة في 7 أيام»، مضيفاً «أن المشترك في العرض يحصل على 3 عناوين بريد إلكتروني وسعة تخزين كل بريد إلكتروني 500 ميغابايت، وأستغرب أن بتلكو تقدم عروضاً تقل فيها الخدمات وبأسعار مرتفعة مقارنة ببعض دول الخليج، مضافاً إلى أن كل الخدمات للمشتركين محمية ضد الفيروسات وضد الاختراق وضد الرسائل غير المرغوب فيها، فيما لا أعلم لماذا لا تعوض شركة بتلكو المشتركين عن أي انقطاع يحصل للشبكة».
ومن جانبه، يتحدث مسئول البنية التحتية للشبكات والاتصالات في «شركة أمكس الشرق الأوسط» محمود الأدرج حول القرارات الأخيرة الصادرة عن هيئة تنظيم الاتصالات وما تؤثره على المشتركين والمستثمرين إذ قال: «إن هيئة تنظيم الاتصالات تؤثر وبشكل كبير على البحرين من ناحية المنافسة وتقدم الاتصالات تقدم العالم في الشبكات والاتصالات»، مشيراً إلى دخول شركات للبحرين وطلبها التصاريح من هيئة تنظيم الاتصالات «شركة أمواج» و«كلام»، مضافاً إلى طلب تصاريح بتلكو نفسها، كلهم متضررين من هيئة الاتصالات إذ إنها لا تعطي تصاريح للشركات إلا بعد المعاناة، واعلم أن عرض 10 دنانير في صالح كل المستخدمين العاديين، لكن وبسبب تعطيل هيئة الاتصالات للعروض يتضرر الجميع، ونتأخر بدل أن نتقدم».
في الطريق... أمواج وكلام
وفيما يتعلق بالخلاف بين هيئة تنظيم الاتصالات ومطالبتها لبتلكو بايقاف العروض وإرجاع المبالغ المتسلمة للمشتركين الجدد في «خدمة برود باند» يرى أن الهيئة مازالت تقف كعقبة أمام تحرير الاتصالات في البحرين، وتعطل لغرض التعطيل فقط، ولا أعلم لماذا تعطي بتلكو فترة مهلة لإصدار العرض وفي نهاية الفترة تطلب شيئاً آخر؟، في المقابل، إن خدمات الانترنت للمنازل من شركات أخرى مثل «كلام» أو «أمواج» من خلال الستلايت معطلة وهذا ليس في صالح المشترك ولا الشركات».
ولم ننس أن نستطلع آراء بعض الطلبة الذين تضرروا وبشكل أكبر من خلال العروض الجديدة التي تحدد استخدامهم للانترنت، فالطالب في كلية تقنية المعلومات محمد سامر، يتناول الحديث بالقول: «إن أعداداً كبيرة من مستخدمي الانترنت تركوا التصفح بعد العروض الجديدة، وذلك بسبب تحجيم السرعات وارتفاع الأسعار للمستخدم العادي أي بما يعادل 30 ديناراً للمشترك الواحد». ويشير سامر إلى الميزات التي تقدمها بتلكو «أن بتلكو من جهة السرعات التي تقدمها في العروض فهي على مستوى الشرق الأوسط، لديها ميزات أفضل، إذ يتضح ذلك من خلال عرض 30 ديناراً بسرعة 8 غيغابايت، لكن سعره جداً مرتفع بالنسبة للمستخدم العادي»، موضحاً أنه قام بقياس معدل الاستخدام الشخصي للطالب الجامعي فتبين أنه لا يفوق 5 ميغا، لكن بتلكو ليست لديها عرض يتناسب مع عموم الطلاب العاديين. وأوضح إلى مدى تضرره وخصوصاً في فترة الامتحانات إذ قال: «إنه في فترة الامتحانات عادة ما يلجأ إلى الكثير من المصادر من الانترنت، وإنزال وتبادل ملفات للمراجعة، لكن بعد تحديد المساحات والسرعات أثرت على معدل تصفحي وتبادلي للملفات بنسبة كبيرة وباتت متقطعة».
لكن طالباً آخر يتخصص في تقنية المعلومات ، وهو توحيد عبدالله، يقول أن معدل استخدامه للانترنت يصل إلى معدل 1 غيغابايت، وذلك فترة أقل من أسبوعين، موضحاً أن عرض «خدمة برود باند» 40 ديناراً 1 ميغا لا يصلح حتى للمستخدم العادي فما بالك به كطالب، مشيراً إلى تضرره بشكل كبير بعد العروض الأخيرة وقيامه بترك الانترنت بمجرد انتهاء 1 ميغابت بشكل كامل. وبين استغرابه من موافقة هيئة تنظيم الاتصالات على العروض الأخيرة «خدمة برود باند» متوقعاً أنها ستوقفها على بتلكو، مشيراً أنه ليست هناك دولة في العالم تضع حداً لاستخدام الانترنت، إذ ومع مرور الأيام يزداد «الباند ويث» ولذلك يتطلب زيادة السرعة وخدمات أفضل، متمنياً أن تتراجع بتكلو عن تحديد وتحجيم الاتصالات وأن تقدم للطلاب عروضاً أفضل ومن دون محدودية للاستخدام ولا تقلل الميزات
العدد 1380 - الجمعة 16 يونيو 2006م الموافق 19 جمادى الأولى 1427هـ