قالت مصادر وثيقة الاطلاع ومحللون: إن النزاع القائم بشأن تقديم خدمة الانترنت في المملكة بين شركة البحرين للاتصالات (بتلكو) وهيئة تنظيم الاتصالات التي تشرف على قطاع الاتصالات مرشح له أن يستمر من دون أن يلوح في الأفق حل وسط لإنهاء الخلاف بين الطرفين في وقت تسعى فيه بتلكو لتعبئة الجهود ضد قرار الهيئة المعينة من قبل الحكومة.
كما قالت المصادر: إنه على رغم أن قرار هيئة تنظيم الاتصالات بمنع بتلكو من تقديم خدمة انترنت رخيصة هو قرار صائب لإفساح المجال أمام الشركات الأخرى للمنافسة في سوق صغيرة إلا أن الهيئة نفسها لاتزال لم تستكمل تحرير القطاع بشكل نهائي على رغم الإعلان عن تحقيق ذلك قبل نحو سنة ولا تزال هناك مشكلات عالقة بين الهيئة وشركات الاتصالات الجديدة.
وأبلغ أحد المصادر «الوسط» رداً على استفسار بشأن النزاع «تريد بتلكو أن تبيع خدمة انترنت رخيصة للجمهور بهدف إقفال السوق أمام أي منافسة من قبل الشركات الأخرى. قد يكون السعر مفرحا للبحرينيين على المدى القصير ولكن ليس على المدى الطويل بسبب أن السوق تتطور والسعة المعروضة جداً بسيطة».
وأضاف «موقف الهيئة صحيح في هذا الشأن لحماية الشركات التي حصلت على رخص من الهيئة لتقديم الخدمة في المملكة. فإذا سمحت الهيئة لبتلكو في الوقت الراهن بتقديم هذه الخدمة فإنها يمكن أن تدمر بقية الشركات الأخرى الراغبة في تقديم خدمة الانترنت».
كما قال المصدر «ليس لدينا مشكلة في هذا الأمر أي قرار الهيئة بوقف بتلكو من تقديم الخدمة الرخيصة ولكننا لانزال تتكبد خسائر من الأمور الأخرى».
وتحدثت مصادر عن تقارير بشأن عريضة مساندة لبتلكو يجرى التوقيع عليها خلف الكواليس من قبل بعض الشركات الجديدة المتضررة من الهيئة بهدف تقديمها للمحكمة لمساندة إدعاء بتلكو في حال إذا قررت الشركة نقل الخلاف إلى المحكمة وهو تطور سيكون كبيرا في النزاع بين الشركة والهيئة ويكشف عن انعدام الثقة بين الجانبين في حل الخلاف بالطرق الودية. غير أنها لم تكشف تفاصيل أخرى.
وتريد بتلكو من الشركات المزودة لخدمة الاتصالات القيام بما يشبه الوكيل أو الوسيط في تزويد الجمهور بخدمة الانترنت مقابل أجر وهو الأمر الذي تراه معظم الشركات غير مستساغ.
وكانت بتلكو قد تقدمت بطلب إلى هيئة تنظيم الاتصالات للموافقة على عرض لتقديم خدمة انترنت سريع بسعر يبلغ دنانير في الشهر. وعلى رغم أن ذلك سيساعد على انتشار خدمة الانترنت في المملكة إلا أنه يبقي بتلكو مهيمنة على هذه الخدمة وهو الأمر الذي رفضته الهيئة.
بعض المحللين قالوا إن الشركة تقدمت بطلبها وهو الثالث التي تتقدم به إلى الهيئة لتقديم تخفيض في خدمة الانترنت للقاطنين وهي على اعتقاد بأنه لن يقبل بسبب ذكرها عجزا في قيمة خطوط الهاتف الثابت التي تنقل خدمة الانترنت إلى الجمهور.
كما ذكروا إن إجراء بتلكو جاء لامتصاص الشكاوى الكثيرة من الجمهور بعد قيام الشركة بتنظيم خدمة الانترنت لمنع التجاوزات وتخفيض الضغط على الشبكة ولكن التغيير أضر ببعض المشتركين واعترفت الشركة بذلك.
ولدى شركة جديدة رخص لتقديم خدمة الانترنت ولكن شركات قليلة بدأت العمل الفعلي بينما لاتزال الشركات الأخرى أما أنها لم تستكمل الإجراءات أو أنها تنتظر الوقت المناسب.
نشاط هيئة تنظيم الاتصالات:
وتقول المصادر: إن عمل الهيئة لإدخال منافسين جدد إلى السوق يسير بصورة بطيئة جدا إذ أنها لم تستكمل حتى الآن توفير الذبذبات الخاصة بخدمة الاتصال اللاسلكي للشركات الراغبة في تقديم خدمة الانترنت وكذلك حقوق الحفر في البحرين وهي من ضمن أمور عديدة لم تحل حتى الآن.
وأصدرت الهيئة قرارا فوريا إلى بتلكو للتوقف عن بيع خدمة الانترنت الجديدة ولكن الذي أثار حفيظة بتلكو هو طلب الهيئة من الشركة «الاعتذار لمستهلكيها وذلك لتضليلهم من خلال إعلانات صادرة بأنها تستطيع تقديم هذه العروض وهي تعلم أنها لا تستطيع ذلك من ناحية قانونية». وقالت بتلكو: إنها ستتخذ الإجراءات القانونية ضد الهيئة.
مصدر في شركة جديدة تقدم خدمة الاتصالات ذكر أن شركته «حصلت على رخصة من هيئة تنظيم الاتصالات للحفر ولكن يبدو أن وزارة الأشغال التي تقول إنه ليس لديها اتفاق مع الهيئة - ليس لديها اتصال سريع ومباشر مع هيئة تنظيم الاتصالات وبالتالي ترفض التصريح بالحفر».
وعلى رغم إعلان هيئة تنظيم الاتصالات أنها قامت بتحرير سوق الاتصالات في البحرين بالكامل قبل أكثر من سنة إلاّ أن بعض المطلعين قالوا: إنها لم تستكمل بعد الإجراءات وأن التنظيم لم يصل بعد إلى النسبة المطلوبة.
وقال أحدهم «الاتصالات لم تحرر بالكامل بعد. أقدر أن نحو إلى في المئة من الأمور التنظيمية في الهيئة لم تستكمل حتى الآن وهو أمر مؤسف حقاً».
الرئيس التنفيذي لشركة تو كونكت ( كََُمكُّ) فهد الشيراوي أبلغ «الوسط» أن شركته لا تزال تنتظر ومنذ نحو عامين تقديم الهيئة للذبذبات الخاصة بالاتصالات اللاسلكية وهو أحد الأمور المهمة التي ستساعد الشركة على الدخول بقوة في السوق.
وكان المدير التنفيذي للهيئة أندرياس أفاغوستي قد ذكر أن نتائج دراسة خدمة اللاسلكية التي بدأت في شهر نوفمبر / تشرين الثاني الماضي سيتم نشرها خلال أشهر قليلة ليطلع عليها الجميع ولكن الهيئة لم تصدرها حتى الآن.
استقالة المدير التنفيذي للهيئة:
ونفت المصادر أي صلة بين خلاف الهيئة مع بتلكو واستقالة أفاغوستي من الهيئة الذي قدم استقالته «بسبب قرب نهاية مدة تعيينه التي استمرت ثلاث سنوات» بحسب بيان رسمي من الهيئة. وسيستمر أفاغوستي في منصبه حتى شهر أغسطس / أب المقبل. وذكر البيان إن المدير العام «على علم بالشائعات التي أطلقت حول مغادرته للمنصب وأنه لا أساس لها من الصحة إذ أنه اتخذ قراره معتمدا على أسباب مهنية بحتة». ولم يذكر البيان الشائعات أو من يقوم بترويجها.
وأضاف «قرر المدير العام انطلاقاً من مبدأ احترام قانون الاتصالات والإجراءات المنصوص عليها أعلاه ألا يعلن استقالته لحين استكمال هذه الإجراءات لكن ونظراً للشائعات التي يتم تداولها حالياً في بعض الجهات قرر أن يتم إصدار هذا البيان لتصحيح المعلومات المغلوطة».
غير أن بعض رؤساء الشركات الجديدة الساخطة على الهيئة بسبب بطء الإجراءات رحبوا برحيل الرئيس التنفيذي بسبب ما قالوا «إخفاقه» في تسريع الإجراءات الخاصة بتحرير سوق الاتصالات في المملكة.
وأصدرت الهيئة رخص جديدة لشركات في هذا القطاع منذ إنشائها قبل نحو ثلاث سنوات استحوذت شركة البحرين للاتصالات (بتلكو) على نسبة بلغت في المئة من مجموع الرخص التي أصدرت بينما جاءت شركة ام تي سي فودافون في المرتبة الثانية من حيث الرخص وبلغت سبع رخص أو ست في المئة.
وبلغ مجموع الرخص التي أصدرتها الهيئة في العام الماضي نحو رخصة من ضمنها رخصة في النصف الثاني من العام تركزت معظمها على خدمات القيمة المضافة وخدمات الاتصالات الدولية إلا أن القليل من هذه الشركات بدأ العمل الفعلي رغم إصدار هذا الكم الهائل من الرخص لشركات من دول مختلفة. وفتحت البحرين قطاع الاتصالات على مصراعيه أمام الشركات للمنافسة في العام وبحلول منتصف العام كانت جميع الخدمات مفتوحة أمام الشركات بهدف تقديم خدمات اتصالات متطورة وجيدة بأسعار منخفضة في وقت تكافح فيه المملكة إلى أن تكون مركز اتصالات إقليمي يخدم المنطقة برمتها مما سهل دخول شركة ام تي سي فودافون لتقديم خدمات الهاتف المتنقل وإنهاء احتكار بتلكو للخدمة دامت نحو عقدين.
لكن الجدل لايزال يحتدم إذ يقول البعض إن خدمة اللاسلكي أخذت وقتاً طويلا مما يؤخر عمل بعض الشركات التي لا تريد الاعتماد على شركة بتلكو لتقديم خدماتها إلى الشركات والجمهور. كما يحتدم النقاش حول دور شركة بتلكو في تسهيل عمل الشركات الجديدة ومدى استعدادها في ذلك.
رئيس جمعية البحرين للانترنت أحمد عطية الله الحجيري قال :«أنه ليس هناك صح أو خطأ في موضوع الانترنت بصورة عامة أو ما يسمى (قُْفلقفَل) لأنها مسئولية جماعية فالانترنت اليوم لا يمثل سلعة تبيعها الشركة أو أمر تحاول شركة الاتصالات تقليصه.
وأبلغ «الوسط» على هامش معرض عن التقنيات الحديثة «الانترنت اليوم أداة لجميع المواطنين والشركات للعمل مع بعض وأن أي خلل في هذا النظام من ناحية الجودة سيؤثر على موقع البحرين من الناحية التنافسية والاقتصادية والاجتماعية. لا يجب أن يكون هناك خلاف ونحن اليوم لدينا وضع اقتصادي واضح والكل يدرك دخل الفرد وكم يستطيع أن يدفع ولا يحتاج ذلك إلى دراسة طويلة».
وقال الحجيري «الانترنت اليوم يجب أن يباع بحيث كل مواطن بحريني ومقيم يستطيع الحصول على الخدمة. الأسعار الموجودة اليوم مثل و ديناراً لا تغطي شريحة كبيرة من المواطنين وهناك مشكلات في العرض الأخير لبتلكو لتقديم الخدمة بمبلغ دنانير. أنا اعتقد أن هيئة الاتصالات في حال وجود أي خلل في السوق هي المسئول الأول عن معالجة المشكلة أو الخلل».
وأضاف «مشكلة هيئة الاتصالات تنظر إلى أولوية واحدة وهي فتح السوق. نحن في جمعية البحرين للانترنت نرى أن فتح السوق في دول كثيرة خصوصا في الانترنت ليست هي الأولوية - هي مهمة ولكن ليست من الأولويات. أصبح هناك خلط في الأوراق من ناحية الأولويات وعلى المواطن أن يدفع تكلفة انترنت كبيرة لفترة طويلة والهيئة تنتظر حتى يتم فتح السوق. اعتقد ليس من المفترض أن نجعل المواطن يعاني أكثر».
ودعا الحجيري إلى تشكيل لجنة وطنية تشمل الحكومة والهيئة والقطاع الخاص لوضع حل وتصور لدخول الانترنت في البحرين لأنه ومع التغييرات التي حدثت فإن الوضع أصبح أسوأ من ذي قبل وأن دخول الانترنت يكلف أكثر.
وتطرق إلى عرض بتلكو الأخير فقال الحجيري «المواطن يطلب خدمة الانترنت بسعر أقل. ولكن هناك عيب حتى في عرض بتلكو الأخير لتقديم الخدمية بمبلغ دنانير لأن السعة محدودة وهذا لا يمنع أن ترتفع الفاتورة
العدد 1381 - السبت 17 يونيو 2006م الموافق 20 جمادى الأولى 1427هـ