لفصل الصيف حكايات غريبة عجيبة في البحرين، ولعل الناس حين يتحدثون عن الحر الشديد، أو عن انقطاعات التيار الكهربائي أو يتراقصون من شدة حرارة مياه المنازل، فإنهم بذلك يريدون أن يعبروا عن شعور طبيعي خلال هذا الفصل... لكن أن يفكروا في «الترفيه» لهم ولأسرهم وللشباب أيضاً، فذلك من الأماني الجميلة التي تدفع السؤال الى الحكومة: «أين يذهب المواطن للترفيه؟».
الخيارات تضيق أمام المواطن صيفاً أم شتاء... والأكثر من ذلك، أن التفكير في اماكن ترفيه قائمة معدودة مثل الحديقة المائية أو حديقة المحرق الكبرى او كورنيش النادي البحري، كورنيش الملك فيصل ومحمية العرين وقوفا عند بلاج الجزاير، يشبه كثيراً التفكير في ماض عريق، لم يتبق منه الا الأطلال.
«من حق المواطنين والمقيمين أن يستمتعوا بأوقات فراغهم ويعيشوا لحظات الفرحة والوناسة»... هكذا دائماً يتحدث المسئولون في الحكومة، وكذلك يضاف اليهم أعضاء المجالس البلدية والنواب، لكن بدلاً من كل ذلك، لا يجد المواطن الا الرغبة في رؤية مشروعات ترفيه حقيقية.
إذاً، لا تحلموا بنشاط مثل دبي، ولا تقارنونا بجدة، ولسنا القاهرة أو والت ديزني... ولا أحد يريد قول ذلك، لكن الناس لهم الحق حين يقولون: «هل تستطيعون أن تعيدوا منتزه عين عذاري الى سابق عهده؟ وكيف ستعيش الحديقة المائية ما تبقى من حياتها؟ وماذا عن بلاج الجزاير؟».
الأسئلة كثيرة، لكن في هذا التقرير المصور، سنتجول مع عدد من المواطنين الذين يقضون أوقات فراغهم في الترفيه من خلال ممارسة مهنة الحداق، أو صيد السمك في القوارب أو على جسر سترة أو في خيارات ضيقة عند السواحل، فهذه الظاهرة، تزداد في عطلة نهاية الأسبوع وفي أيام العطل والإجازات لكن، وعلى رغم وجود عدد كبير من عشاق هذه الهواية، فإنهم صاروا أيضاً يتعلقون بما تبقى من خيارات لممارسة هذه الهواية التي تهدئ اعصابهم وتجعلهم يشعرون بالاستقرار والمتعة... لكن أين السمك؟
قد توجه السؤال الأول الى أحد الحداقين، وهو من أهالي الحالة الذي وجد نفسه مرتاحاً للحداق على جسر سترة، إذ لم يتمكن من الاستمتاع بالصيد على جسري الشيخ حمد والشيخ عيسى، ونسأله: «السلة فارغة، أين السمك؟» فيقول ضاحكاً... بل قل أين البحر؟ هل بقيت لدينا سواحل أو شواطئ تعيش فيها أسماك حتى يمكننا صيدها؟
ويغير الموضوع ليعود الى موضوع الحداق الذي يمارسه منذ كان في عمر الخامسة عشرة سنة وهو اليوم يبلغ من العمر عاماً فيشير الى أن اهل البحرين والخليج عموماً يحبون الحداق، ولذلك، فإنك تشاهد على جسر سترة وعند بعض السواحل التي يمكن ممارسة الحداق فيها... تجد الكثير من المواطنين ومنهم مقيمون ايضاً يصطادون السمك ونحن هنا نرفه عن أنفسنا فليس في البحرين خيارات كثيرة في الواقع، وأنا في بعض الأحيان أحضر معي أطفالي وزوجتي وهم يحبون الحداق.
ويتمنى من المسئولين الاعتناء بالسواحل وتخصيص أماكن جميلة للحدائق كما في بعض الدول الخليجية، وهي أماكن آمنة ومريحة وليتهم يواصلون العمل لزيادة أماكن الترفيه للناس.
أما عباس جمعة الحداد، وهو مهندس الكترونيات، رفع سنارته ليرينا سمكة صافي قد اصطادها للتو وهو يمارس الحداق على جسر سترة فيقول: «وجهكم حلو.. شوف هالصافية ما احلاها»! وعباس، الذي يمارس هواية الحداق منذ صغره، كما هو حال سابقه، يرى أن هذه الهواية تعلم الكثير الكثير من الأمور المحببة، لذلك هو يمارسها كلما ضاق صدره وكلما شعر بالإرهاق والحاجة الى الهدوء وراحة البال، لكنه يعلم أن الوضع اليوم ليس مريحاً... فلا توجد أماكن للحداق ولا للاستمتاع بالبحر وهذه مشكلة في الحقيقة لو دققنا فيها من كل النواحي.
أما منير فقصته قصة! فهذه المرة الأولى التي يمارس فيها الحداق مع صديقه جواد، ويبدو أنه سعيد جداً بهذه الجولة فيقول... صراحة، هذه أول مرة امارس فيها الحداق، فأنا أبلغ من العمر عاماً، لكنني أحدق لأول مرة ويبدو أنها هواية جميلة في الواقع لقد احببتها... كثيرا واعتقد أنها احبتني لأنني اصطدت بعض السمك.
- يقاطعه صديقه جواد قافزاً من مكانه متسائلاً: «هل صحيح أنك اصطدت سمكاً من دون علمي... هيا أرني السلة؟»، ليستدرك قائلاً: «نعم نعم... لقد اصطاد الأخ (حراسين) وليس سمكاً... أي صغار السمك».
ويشير جواد الى أن الأماكن المخصصة للحداق على الساحل ليست موجودة، وانما اعتاد الناس على الحداق في جسر سترة وجسر الشيخ حمد والشيخ عيسى وعند بعض سواحل سترة والمحرق، وكانوا في السابق يحدقون على ساحل السنابس ولكنه بدأ يختفي شيئاً فشيئاً... وها أنت ترى، نحن نحدق فيما تبقى من مساحة على ساحل النعيم.
ويبدو المنظر خلاباً في الواقع من ساحل النعيم... هناك... جهة الشمال الغربي تجد ملامح مدينة عظيمة لايزال الجزء الأكبر منها يستقبل الدفانات والآليات التي تدفن البحر... فيما تستطيع أن تشاهد مرفأ البحرين المالي يقف شامخاً، ليضيف ملمحاً جميلاً يجعل من الحداق صورة ممتعة ومريحة للأعصاب... أما على جسر سترة، فلا تجعل وقت غروب الشمس يفوتك هناك... حتى وإن لم تتمكن من اصطياد سمكة واحدة
العدد 1385 - الأربعاء 21 يونيو 2006م الموافق 24 جمادى الأولى 1427هـ