بوابة من سقر
قارئنا المعظم تارة يكون الأب عالماً أو مهندساً أو مدرساً وهكذا دواليك فهو نور على نور... وتارة يكون الأب أبا غير متعلم لا يعرف الفاعل من المفعول، ومع ذلك فإنه النعمة التي أسداها الله على الولد فلا يحقر أباه ولاسيما ان كان الولد متبلوراً ثقافياً فالواجب عليه أن يقدر هذا الأب مهما نزل علماً وتأخرا، فهو الكيان القوي المشرف للأبناء، فلو عدمه هذا الإنسان ولم يحصل على أب واضح لانهدّ كيانه ونزل شرفه وهذه طريفة اكتبها لك يا باحثنا الغالي:
حدثني أحد القضاة العاملين في المحكمة الجعفرية لمملكة البحرين. قال إن شاباً ترعرع مع أمه التي لم يكن معها زوج وعندما أدرك الولد مبالغ الرجال وكان شعلة من الذكاء الفارط، إضافة إلى أنه ملتزم ورع متعلم وكان يصحب العلماء، الأمر الذي جعله مثقفاً دينياً وثقافة عصرية، وفي ذات يوم عنَّ له أن يسأل أمه: أماه أين أبي فلا أقرأ الا اسمه حبراً على ورق؟ وهل كان حياً. وطلقك أم جعلك كالمعلقة وأنت في حباله؟ أم اختاره الله وفاة؟ فقالت: إن أباك حي يرزق وطلقني منذ سنوات... فقال: أين يسكن؟ فأخبرته أين يسكن، فذهب الولد باحثاً عن ابيه وبعد لأي شديد عرف اباه فسلم عليه وانتسب إليه عندما قال يا أباه، فرد عليه: لا لست بأبيك وإنما كنت مع أمك الباغية على غير كتاب الله وسنة رسوله، فكانت هذه الجملة على سمع الشاب لهي اشد من قلع ضرس على يد حلاق قديم... فوقع مغشياً عليه ولما أفاق ذهب إلى أمه باكياً يلومها ويوبخها بكلمات كوقع النار على الحطب، فردت عليه برفق ولين وهي واثقة من نفسها أنها على الحق والصواب... يعني أن اباه تزوجها زواجاً شرعياً، وبعد حوار بينهما دام طويلاً قالت إليه: أقم عليه دعوى في المحكمة الشرعية الجعفرية على أيدي القضاة العادلين... وفعلاً أقام الدعوى وأخذ القاضي المزبور آنفا يتمعن في أفلاك كلمات هذه القصة يفتش دؤوباً عن أوراق العقد وأخذ القاضي يفتش عنها منذ شهرين والوالد لا يهدأ قراره عندما أنكر أبوه بنوته، وما ان عثر القاضي على الأوراق التي حققت شرعية النكاح الشرعي الذي اثبت بنوة الولد لأبيه، وسرعان ما أصدر القاضي جزاه الله خيراً دعوة للأب وابنه وكان الولد ينتظرها على أحر من الجمر وعلى أشد من وقع الإبر الحادة المسمومة، إذ إنه فقد كيانه المكون من الأب وبالتالي حضر الولد مع الأب الأثيم ومثلا بين يدي القاضي العادل ونشر القاضي أوراق العقد بين أبيه وأمه وعندما وقعت عيناه عليها شهق شهقة دوى صداها في فضاء المحكمة وصكت آذان الحضور ثم وقع مغشياً عليه... يقول القاضي الكريم: فرششنا على وجهه من الماء ثم أفاق.
حبيبي القارئ انظر وتأمل لقيمة هذا الأب، وأيم الله لو كان منغمساً في بحور الجهل ولا يتمكن من كتابة اسمه فهو عمق الشرف والناموس. وقبل الانفصال من هذه الطريفة وددت أن أقدم نصيحة للنساء اللاتي يبذلن أنفسهن من وراء الكواليس للزواج المنقطع، أحذرهن من مثل هذه المغبة وإذا كان ولابد فليكن العقد على أيدي رجال الدين المأذون لهم بالأوراق الرسمية كي لا يقعن في مثل هذا وذاك.
الشيخ جعفر حسن الخال الدرازي
متى تنقشع عن مملكتنا الحبيبة أغبرة الوساطات السامة التي تدفع بالمصلحة العامة للمواطنين نحو حتفها وضياعها لصالح المصالح الخاصة التي لا تراعي حرمة المواطن والوطن.
قد لا تكون الحكاية التي سأرويها بالجديدة أو الغريبة على إدارة المرور أو عامة الناس، لكن الشعور بهدر حقي الخاص وعدم الالتفات إليه هو الشيء الذي أشعرني بالغبن الذي لم أجد خيراً من الصحافة متنفساً له.
فعلى شارع البديع الشهير سلكت مساري الذي يوازيه المسار الآخر للسيارات المقبلة في اتجاهي نفسه، وفجأة رأيت سيارة في المسار الذي بجانبي تحيد عن مسارها إلى مساري واصطدمت بي وكان الناتج حادثاً بسيطاً، ما جعلنا نحرك سيارتينا عن الشارع الرئيسي إلى الرصيف حرصاً منا على انسياب حركة السير للسيارات... بعد ذلك توجهنا إلى إدارة المرور مشكورة، فجاء تقرير المرور لصالحي ولم يتم إنصافي! إذ إن المدعو الآخر الذي اصطدم بسيارتي استمر في استخدام ما استطاع من المكالمات الهاتفية ليحيد بالحق عن مكانه، وإذا برجلي مرور يحملانني مسئولية الحادث، وهنا استغرب الأمر!... فإذا كان رجل المرور الأول الذي قدر الحادث غير كفء لأداء واجبه فلماذا يمارس هذه المهنة؟ أما رجلا المرور الآخران اللذان حولا مسار القضية إلى تجريمي بعد اتصالات هاتفية عدة للمدعو، فذلك يؤكد وجود علاقة تجمعهما به، فمن يقف ضد تصرفهما الذي يجب ألا يصدر من رجال القانون الذين نحسبهم دائماً مع الحق والقانون؟!
إنني أناشد إدارة المرور بألا تستهين بالمواطن الضعيف المظلوم وأن تقدر مسئولية الحوادث المرورية بأمانة، لأن هذا المواطن يدفع مبلغ ديناراً ليعيش بقية الشهر في حاجة يبكي حاله وحقه الضائع.
لقد أخذت حقي الآن بعد أن صممت على أن يصل الموضوع إلى المحكمة، إذ خاف الطرف الآخر وتراجع عن ضغوطه، لكنني أنصح أي فرد في المجتمع بألا يتنازل جراء خوفه من المحاكم وأروقتها بل أن يصمد أمام كل من يريد استخدام المحسوبيات غطاء لأفعاله.
انتهى موضوعي وتم إصلاح سيارتي، لكن محاباة أولئك الأفراد من رجالات المرور كانت سبباً في ضياع الكثير من وقتي وجهدي وعملي والتزاماتي، بل حتى راحتي ونومي، إذ كنت في أشد حالات الغبن والشعور بالظلم تجاه من يفترض بهم أن يكونوا أولى بالحرص على حقوق المواطن من المواطن نفسه.
إنني أشكر جميع رجالات المرور الشرفاء، ولاسيما أولئك الذين يتعبون أنفسهم يومياً في سبيل راحة الجميع في الشوارع سواء من الركاب أو المشاة، وأشكر جميع المسئولين الذين لا يستطيع أي شخص أن يجعلهم يحيدون لأي صف سوى صف الحق. وأرجوهم أن يحاولوا بجد إزالة جميع الشوائب والمآخذ الموجودة على إدارة المرور ولاسيما ما يتعلق بسريان المحسوبيات.
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
الشباب هم الطاقة، هم النشاط، هم الأمل... مرحلة الشباب يغمرها عنفوان الانطلاقة في الحياة. إن زهور أحلام الأمم لا يقطفها إلا الشباب.
قد يتراءى لك أيها القارئ العزيز من خلال الجمل غير المتناغمة في السطور الأولى أنني أبالغ في وصف الشباب، ولاسيما أنني أنتمي لهذه الفئة العمرية، ولكن هذا في الحقيقة هو حالهم؟! وأقولها بصراحة: مجتمعاتنا إن أرادت النهوض فلتبدأ من واقع الشباب. فساد الشباب يعني فساد المجتمع بأي حال من الأحوال، وصلاحهم صلاح له وسمو بمنزلته. لو تجولنا في صفوف المجتمع بعد عشرين عاماً، فسنجد ما اتحدث عنه واقعاً ملموساً، إذ إن الشباب هم ورثة آبائهم في قيادة المجتمع، وتثبيت أركانه أياً كانت دينية أو علمية أو اقتصادية أو سياسية أو إدارية... إلخ. الآن... أغير وجهة ندائي، وأخاطب إخواني الشباب: تمعنوا في ماضيكم وحاضركم لتحددوا مستقبلكم، وانظروا بعين الحقيقة إلى المسئولية الملقاة على عاتقكم. بكم يتوقف مصير مجتمعكم بل أمتكم، وعلى قدراتكم وطاقاتكم تعول آلاف المشروعات المستقبلية.
اختم مقـبلاً أيدي العاملين على ما كحل أعيننا من برامج شبابية على مختلف الأصعدة. جميل أن نرى هذه البرامج في مملكتنا الحبيبة ولكن الأجمل أن تخرج الشاب القيادي الواعي المتمسك بدينه والمساهم في بناء مجد بحرينه الشامخ.
علي عبدالنبي محمد
(قصيدة تصور جانباً من معاناة الشعب عشية انقطاع الكهرباء في يوم الاثنين الأسود)
لم يشجني في الدهر هجر سعاد
أو بُعد سلمى أو رحيل هنادي
كلا ولم تعصر محالب عبرتي
أطلال عاشقة ببطن الوادي
فلقد خبرت الحب فيض لواعج
وصحائفاً مختومة بسواد
وعلمت أن العشق دون تعفف
ضرب من التدليس والإفساد
أفيرتوي قلبي برشفة قلبها
تا الله ما كانت ترشف صادي
لا فرق إن ضربت ليوم رحيلها
وعدا وإن رحلت بلا ميعاد
ما لي وما للعشق أطرق بابه
وعبابه يزهو بكل عناد
في بحره اللجي تضطرب المنى
ويعود ربُّ الرشد دون رشاد
وإذا نجا ذو اللب من فلتاته
فمحال أن ينجو من الحساد
طوبى لخل سد أبواب الهوى
بغلالة من عفة وسداد
أنذا طرقت الحب طرق متيم
ووثبت فيه وثبة الآساد
وتنصل الخل الخليل فلم أقف
رغم انبعاث الشوق وقف حداد
وجرت مياه الحب طوع أناملي
فحبست عنها مقلتي وفؤادي
رامت جنود العشق فرض حصارها
فهجرتها بالذكر والأوراد
فتراجعت والعار يسبق خطوها
لما رأت من جرأتي وجلادي
ما كنت أحسب عبدة حبشية
تؤتى وسام الفن في استعبادي
لو صبت الألبان فوق جبينها
لتلونت من شؤمها بسواد
ما حيلتي والقلب هام بحبها
فمتى تمر تزلزلت أوتادي
وبغير إنذار تقاذفني الهوى
وانساب بين الحاجبين مدادي
هطلت صبابات الغرام بساحتي
وافتر برعم غصنها الميّاد
فركبت هام الشعر منفتل القوى
طربا وظهر القافيات جوادي
أتراك تعرف من تكون عشيقتي
يا موريا باللوم قدح زنادي
لو كنت تدري بالتي أحببتها
لعذرتني في حرقتي وسهادي
إني افتتنت بظبية زنجية
تسبي القلوب بلحظها الوقاد
هي في بلاد الضاد حطت رحلها
زمناً وليست من بنات الضاد
هي من جماد الأرض ساست ملكها
قهرا فأحيت روح كل جماد
هي من عباب البحر روّت قلبها
وأبت تبل حشا الفقير الصادي
تيارها يهب الحياة رغيدة
ويزيح كل ملامح الإجهاد
تسري المودة في جميع عروقها
والويل كل الويل حين تعادي
إن أقبلت عشنا بنور نعيمها
أو
العدد 1385 - الأربعاء 21 يونيو 2006م الموافق 24 جمادى الأولى 1427هـ