علمت «الوسط» من مصادر مطلعة أن رئيس قسم الطوارئ نبيل الأنصاري أصدر تعميمين بتاريخ و من الشهر الجاري، يقضي الأول بأن «لا يعطى المريض القادم لقسم الطوارئ من دواء المورفين أكثر من ملغم في الأسبوع»، فيما يقضي الثاني بأن «يحول مرضى السكلر لاختصاصي الأمراض الباطنية، ويحول المرضى المدمنون - بحسب التعميم - إلى المناوب في الطب النفسي لأن طبيب الطوارئ يعالج حالات الطوارئ فقط وليس المرضى المدمنين».
وفي تعليق لها على التعميم الأول أشارت مصادر طبية إلى أن «هذه النسبة من دواء المورفين أقل من المعدلات المطلوبة للمرضى في بعض الحالات»، مؤكدة أن المورفين كان يعطى للمرضى المترددين في الطوارئ من أمثال المصابين بالسكلر بواقع من إلى ملغم يومياً.
وكانت نتائج التحقيق في اللجنة العليا التي شكلتها وزيرة الصحة ندى حفاظ للتحقيق في تجاوزات الطوارئ برئاسة الوكيل المساعد للرعاية الصحية الأولية عبدالوهاب محمد ونشرت نتائجها إحدى الصحف المحلية قبل شهور أظهرت «ان استخدام دواء المورفين تم على أسس علمية ومهنية دقيقة وسليمة بحسب البروتوكول الصادر من قبل الجهات المختصة بمجمع السلمانية الطبي، كما درست اللجنة ما توصلت إليه اللجنة المشكلة في مايو/ أيار من العام واتفقت على التوصيات الصادرة، ومنها أن معظم الادعاءات غير صحيحة والبعض منها خطير لا يستند إلى أدلة مثل سوء استخدام المواد المخدرة لمرضى السكلر (...)».
من جهته، قال استشاري أمراض الدم والأورام بمجمع السلمانية الطبي عبدالله العجمي «يجب أن يتغير التعميم، فعندما عرفنا ان هناك تعميما صادرا من رئيس قسم الطوارئ نبيل الأنصاري بتحديد كمية المورفين ناقشناه وأخبرنا ان الأطباء فهموا التعميم بشكل خاطئ»، لافتاً إلى أنه سيغير صيغة التعميم وأن «مريض السكلر يجب أن يعالج علاجا كافيا بحسب حالته وإذا ما وضع بروتوكول فيجب ألا يكون متحجرا».
إلى ذلك سألت «الوسط» استشاري الدم والأورام للأطفال بمجمع السلمانية الطبي حسين المخرق عما إذا كانت نسبة ملغم فقط في الأسبوع التي حددها تعميم الأنصاري كافية لعلاج المرضى مثل مرضى السكلر فقال «لابد أن يكون التعميم قائماً على أساس مبررات طبية قوية، ولا أعرف ما إذا كانت هناك دراسات حديثة مثلا توصي باستعمال هذه النسبة لأن هناك متغيرات في الطب مبنية على أسس علمية».
وعن استعمالات المورفين في العلاج أوضح المخرق ان هناك حالتين يتم علاجهما بالمورفين وهما حالة الألم الحاد والألم المزمن، فيما يتعلق بالألم المزمن مثل الآلام التي يعاني منها مرضى السرطان في المراحل المتقدمة يعطى المرضى معدلاً يومياً من المورفين بحيث نبدأ بجرعة متفق عليها ثم نعاين المريض واستجابته للعلاج أما بالنسبة إلى حالات الألم الحاد فهي تعطى بحسب وزن المريض، ولابد أن يتأكد الطبيب أولا من حاجة المريض الفعلية لهذا الدواء فإذا كان محتاجاً فعلاً يجب أن يعطى جرعة متكاملة للسيطرة على الألم ولا نقف عند المورفين ولكن يعطى المريض أيضا أدوية أخرى وهذه مبادئ عامة في الطب.
يذكر أن الأنصاري أصدر تعميما في الخامس من أبريل/ نيسان من العام الماضي يقضي بعدم صرف بعض الأدوية المخدرة مثل البيثيدين وحبوب الديست الجزاك في قسم الطوارئ بعد ضغوط من وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، لأن التقارير أثبتت ارتفاع معدلات استهلاكها ما يعرض المرضى لمخاطر الإدمان، ويرى مراقبون ان مرضى السكلر كانوا كبش الفداء من جراء تذبذب قسم الطوارئ في تحديد نسب المورفين التي تعطى للمرضى فمن ارتفاع نسبة الاستهلاك الشهري لحقن المورفين الذي أكدته التقارير إذ أظهرت زيادتها إلى عبوة شهريا إلى تقنين استعماله في آخر تعميم أصدره الأنصاري بصورة أدت إلى تلقي «الوسط» شكاوى كثيرة من مرضى السكلر بشأن عدم كفاية الجرعة في تخفيف ألم نوبات السكلر الحادة
العدد 1386 - الخميس 22 يونيو 2006م الموافق 25 جمادى الأولى 1427هـ