أقر مجلس النواب أمس خضوع المصرف المركزي للمساءلة السياسية أمام السلطة التشريعية، وذلك على رغم تحفظ الحكومة، واستطاع النواب تضمين قانون إنشاء المصرف مادة تقضي بأن يكون المصرف تحت رقابة وزير المالية على أن «يخضع الوزير في مباشرة رقابته على أعمال المصرف للمساءلة أمام مجلس النواب».
وتحفظت الحكومة ممثلة في محافظ مؤسسة نقد البحرين رشيد المعراج على المادة التي استحدثتها لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مشروع القانون المتعلقة برقابة الوزير على عمل المصرف وخضوع الوزير للرقابة البرلمانية، إذ رأى المعراج أن «وجود هذه المادة من شأنه أن ينسف استقلال المصرف المركزي». وأقر المجلس مشروع القانون الذي يضم مادة ومرره إلى مجلس الشورى. وأشار النائب جهاد بوكمال إلى أن «غياب هذه المادة يعني عدم وجود غطاء قانوني يكفل الرقابة البرلمانية على المصرف».
إلى ذلك، أثارت مناقشة تقرير لجنة الخدمات بشأن المشروع بقانون بإنشاء المجلس الأعلى للأمن الاجتماعي جدلاً بين النواب من جهة والحكومة من جهة أخرى، وذلك بعد أن اعترضت الأخيرة على المشروع الذي اعتبرته تدخلاً في صلاحيات مجلس الوزراء ومخالفته للدستور، غير أن النواب تشبثوا بموقفهم ووافقوا على المشروع الذي رفع إلى مجلس الشورى.
القضيبية - أماني المسقطي، علي العليوات
توافقت الإرادة الحكومية والنيابية على تمرير مشروع قانون بشأن مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية المرافق للمرسوم الملكي رقم () للعام ، وعلى رغم طول القانون الذي يضم في جنباته مادة، فإن النواب استطاعوا إنهاء القانون في غضون ثلاث ساعات في جلسة أمس التي ترأسها النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون، ووافقوا عليها مع بعض التعديلات التي أدخلت على القانون ورفع إلى مجلس الشورى.
وتحفظت الحكومة ممثلة في محافظ مؤسسة نقد البحرين رشيد المعراج على المادة التي استحدثتها لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مشروع القانون المتعلقة برقابة الوزير على عمل المصرف وخضوع الوزير للرقابة البرلمانية، إذ رأى المعراج أن «وجود هذه المادة من شأنه أن ينسف استقلال المصرف المركزي».
من جهته، نفى رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية النائب جهاد بوكمال أن «تكون هناك مساءلة سياسية لأي شخص من دون أن يكون وزيراً في الحكومة، ومحافظ المصرف المركزي لن يكون وزيراً في الحكومة»، وأشار إلى أن «غياب هذه المادة يعني عدم وجود غطاء قانوني يكفل الرقابة البرلمانية على المصرف».
إلى ذلك، أبدى النائب يوسف زينل تخوفاً من أن يكون خضوع المصرف المركزي للرقابة البرلمانية سبباً في عرقلة عمله، وتساءل زينل «هل سيكون الوزير المعني عضواً في مجلس إدارة المصرف المركزي أم أن مهمته تقتصر على تسلم التقارير من المصرف، إذ إن ذلك سيجعل من رقابة مجلس النواب شكلية ليس إلا، في حال لم يكن الوزير صاحب قرار في مجلس إدارة المصرف المركزي».
وقال مقرر المشروع النائب عبدالنبي سلمان: «إن هذه المادة تم تجاوزها في كثير من القوانين الأخرى، من بينها قانون صندوق العمل والهيئة العامة للموانئ»، ونوه إلى أن «التقارير التي سترفع إلى الوزير تكفل له الرقابة على عمل المصرف».
وتقضي المادة () من القانون المتعلقة برقابة الوزير أن «يعرض المصرف المركزي على الوزير تقارير دورية عن نشاط المصرف وسير العمل به وما تم إنجازه وتحديد معوقات الأداء، إن وجدت، وما تم اعتماده من حلول لتفاديها، وللوزير أن يطلب من المصرف تزويده بأية بيانات أو معلومات أو قرارات أو سجلات لازمة لقيامه بالرقابة على أعمال المصرف»، وأعطت المادة الحق للوزير بأن «يتولى متابعة مدى التزام المصرف بأحكام هذا القانون وبالسياسة الاقتصادية العامة للمملكة ومدى قيامه بمباشرة مهماته بكفاءة وفاعلية»، ونصت المادة على أن «يخضع الوزير في مباشرة رقابته على أعمال المصرف للمساءلة أمام مجلس النواب».
على صعيد متصل، أقر مجلس النواب خضوع المصرف المركزي لرقابة ديوان الرقابة المالية على أعماله وحساباته، وأشار المعراج إلى أنه «تم التوافق على هذه الصيغة نتيجة طبيعة عمل المصرف المركزي التي تعد بمثابة الرقابة على أعمال المؤسسات المصرفية».
وأكد المعراج في جلسة أمس أن «قانون المصرف المركزي يأتي تحديثاً لقانون مؤسسة النقد، وذلك بعد أن استحدثت الكثير من الأمور التي استدعت من المؤسسة تطوير تشريعاتها تماشياً مع المعايير الدولية، بالإضافة إلى ذلك يأتي القانون بهدف تعزيز دور مؤسسة النقد كجهاز رقابي موحد لقطاع المصارف والبورصة، إلى جانب تحديد الأنشطة والأعمال في المؤسسات المالية».
وقال المعراج: «إن المقومات الأساسية للقانون تتركز بتغيير الاسم إلى المصرف المركزي، وتأكيد استقلالية المصرف تماشياً مع توصيات صندوق النقد الدولي، وتوسعة مهماته ليتمكن من الإشراف على باقي المؤسسات المالية».
من جانب آخر، انتقد النائب عيسى المطوع عدم الأخذ بالفتاوى الشرعية عند سن القوانين، وقال: «كان المفترض بحث القانون من الناحية الشرعية بالأخذ برأي المفتين الشرعيين إلى جانب بحثه من الناحية الدستورية، وعلى الحكومة أن تراعي هذا الجانب كذلك»
العدد 1391 - الثلثاء 27 يونيو 2006م الموافق 30 جمادى الأولى 1427هـ