العدد 1391 - الثلثاء 27 يونيو 2006م الموافق 30 جمادى الأولى 1427هـ

النواب يتحملون مسئولية عدم اقتراح قوانين تحد من المخدرات وأولهم محمد خالد

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات... «الوسط» تحاور أحد أعضاء البرلمان

المنامة - علي الشريفي، محمد آل حيدر 

27 يونيو 2006

دعا عضو مجلس النواب محمد خالد الى الاهتمام بقسم مكافحة المخدرات أكثر من الاهتمام بقسم مكافحة الارهاب الذي قال ان الحكومة تصرف عليه الآن مبالغ طائلة.

وقال النائب محمد خالد في حوار أجرته معه «الوسط» بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات ان المخدرات تهدد البحرين أكثر من الإرهاب الذي وصف إنشاء قسم له في وزارة الداخلية بأنه «جاء ارضاء لأميركا».

وعن رأيه في القوانين البحرينية الخاصة بمكافحة المخدرات قال النائب محمد خالد: «ان قوانين البحرين هي من أفضل القوانين، لكنها قاصرة لعدم تطبيقها»، وسأل قائلاً: «توجد مادة في القانون تجيز الحكم بالاعدام، فهل نفذ هذا الحكم بأحد المروجين أو المتاجرين بالمخدرات حتى الآن ؟».

وأضاف «قبل أن أحمل زملائي في المجلس أية مسئولية، فأنا أول من يتحمل مسئولية عدم تشريع قانون مناسب لتعديل المادة التي تسمح للمتهم بالمخدرات الخروج من الحبس بكفالة كما هو حاصل الآن». ووعد محمد خالد خلال الحوار بتقديم مبادرة لمكافحة المخدرات خلال أسابيع، وفيما يأتي نص الحوار:

* هل تعتقد أن «قانون المخدرات والمؤثرات العقلية» الجديد سيحقق الغرض المنشود منه؟

- ليس المهم تحديث القانون، بل المطلوب تطبيق مواده، نحن بحاجة إلى تفعيل القوانين، ومن أهمها قانون المخدرات، وفي الحقيقة إن القوانين موجودة ومسألة تطويرها مطلب شعبي والقانون الأخير جيد وان جاء شيئاً ما متأخراً، إذ تم تعديل بعض مواده، كما اضيفت إليه إضافات بسيطة، وأقصد إضافة مادة للمواد الجرمية مثل «الشابو» وهي من أكبر المشكلات التي كانت تواجه قسم مكافحة المخدرات، لأنها لم تكن ضمن المواد المخدرة المجرمة.

* قلت ليس المهم تحديث القانون بل تطبيقه، فمن هم المعنيون؟

- بالتأكيد قسم مكافحة المخدرات مع احترامي لكل العاملين فيه، فإن قسمي مكافحة المخدرات والآداب، أعتقد انهما لم يرتقيا للمستوى المطلوب، ونقلت هذا الرأي إلى وزير الداخلية من خلال مداخلتي معه في مجلس النواب، وأرى ان هذين القسمين يفتقدان إلى الكفاءات، وأقول عن طريقكم في «الوسط» إذا كانت وزارة الداخلية مستعدة لدفع الآلاف إلى قسم ما يسمى بمكافحة الإرهاب فأعتقد من باب أولى أن تصرف هذه المبالغ على قسم مكافحة المخدرات وتطوير الكفاءات للعاملين فيه، عموماً اعتقد انه لا توجد لحد الآن نية صادقة لمكافحة المخدرات في البحرين، والدليل يكمن في رد وزارة الداخلية الذي نشر في الصحافة الذي يقول إن عدد الحالات التي تم القبض عليها هي عملية واحدة فقط عن طريق البحر في العام ، فهل يعقل أن تكون كل البحرين وهي جزيرة يحيطها البحر من كل جانب تعرضت لعملية تهريب واحدة فقط عبر البحر.

في موقعي بالبرلمان اتلقى باستمرار الكثير من اتصالات المواطنين الحريصين على سلامة أبناء هذا الوطن للتبليغ عن مروجي المخدرات، فأقوم من جهتي بالاتصال بقسم مكافحة المخدرات، فما الإجراءات التي يقوم بها؟ لا شيء يذكر!.

* سمعنا هذه المداخلة لك في البرلمان، لكن هل نفهم من كلامك هذا أنك ترى أن مكافحة المخدرات لها الأولوية في البحرين بدلاً من مكافحة الإرهاب؟

- مكافحة الإرهاب لم تأت إلا إرضاء للأميركان، فليس هناك إرهاب في البحرين، نعم هناك بعض التنظيمات التي تريد زعزعة الأمن، قل تنظيمات، قل بعض الخلايا، قل بعض الناس، لكن لا تشكل إرهابا، لذلك أؤكد أن مكافحة المخدرات أهم من مكافحة الإرهاب، وأن المدمن إذا دخل بيتاً فإنه يهدد كل أفراد أسرته، بل ويشغل الكثير من القطاعات منها الصحة ورجال الشرطة وغيرها من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية.

أنا بذلك لا أقلل من شأن الإرهاب، لأننا في البحرين نواجه إرهاب المخدرات قبل أي نوع آخر من أنواع الإرهاب.

* الواضح انكم فقط توجهون الاتهامات إلى وزارة الداخلية في انتشار المخدرات في البحرين، لكن في المقابل ألا يوجد دور للمجتمع المدني وأئمة المساجد للتنبيه على خطر المخدرات ومكافحته؟

- المجتمع له دور كبير، وخصوصاً لأئمة المساجد والمثقفين، بل حتى الكنائس الموجودة في البحرين يجب أن يكون لها مثل هذا الدور، فليس المواطن وحده هو المهدد بالمخدرات بل حتى الأجنبي يجب أن يكون له دور في التنبيه على خطر المخدرات، وكلنا بحاجة إلى توعية الآخرين، وخصوصاً وزارة الإعلام من خلال برامج التلفزيون التي لها الدور الكبير في توعية المجتمع بأخطار المخدرات، كما أن لوزارة الصحة دوراً كبيراً في علاج المدمنين، لكن هناك أيضاً تجاهل من الدولة لعلاج المدمنين. فوزير الداخلية أوضح في رده أن هناك تعاوناً مشتركاً مع وزارة الصحة ووزارة الإعلام، لكن لا نرى على أرض الواقع مثل هذا التعاون، المطلوب من الدولة أن تصرف الأموال لبناء مستشفيات على غرار مستشفى الأمل في السعودية لعلاج المدمنين.

اسمحوا لي أن اطرح سؤالاً: لماذا لا يسمح لرجل الدين الدخول إلى السجن لعلاج المدمن أو المروج ليساعدهم عبر العلاج الإيماني؟ إذ إن الكويت لديها تجربة فريدة في هذا الصدد، فلديهم لجنة تسمى بـ «لجنة المشاعل»، وحضرت لهم دورة عقدت أخيراً في البحرين، إذ قالوا إنهم تمكنوا من إنقاذ حالات كثيرة من المدمنين من خلال العلاج الإيماني، إذاً لابد أن يدخل رجال الدين إلى مواطن المدمنين وتوجيههم وصحبتهم ونقلهم إلى بيئات إيمانية، إذ لا يمكننا أن نحقق شيئاً ملموساً على مستوى علاج المدمنين من خلال إطلاق حملة تستمر لمدة أسبوع، وبرامج رياضية وترفيهية، وبشعار «المخدرات ليست لعبة للأطفال»، فهذا البرنامج ليس البرنامج المطلوب على مستوى البحرين، لكن المطلوب أن تقوم وزارة الداخلية بحملة عملية علمية وتدخل بها إلى أوكار المخدرات، وأن يدخل صاحب «العمامة والبشت» وبعض رجال الشرطة الأكفاء وعلماء النفس في لجنة واحدة لمكافحة هذه الآفة، وان يأخذوا المدمنين إلى مراكز العلاج، لأن سؤالي يبقى موجها للإخوان في وزارة الداخلية: من خلال هذه الحملة التي يطلقونها في فترة لا تتعدى مدتها أسبوعاً فقط هل يعود المدمنون إلى الطريق الصحيح ويتركون تعاطي المخدرات؟ وكم مدمن أثرت عليه هذه الحملة؟

* ألا تعتقد أن مداهمة الاوكار واعتقال المروجين ليست كافية إذا لم نقض على أسباب استعداد الشباب لتعاطي المخدرات؟

- إن قلت إن سبب الادمان هو الفقر، فأقول إن الكثير من الأغنياء هم أيضاً مدمنون، وإن قلت إن السبب هو الابتعاد عن التوجه إلى الله، فأقول إن هناك عوائل قريبة جداً من الله ومتدينة لكنها وقعت في شباك المخدرات.

إذا كانت المخدرات منتشرة بين الفقراء والأغنياء والمتدينين وغير المتدينين فما هو الحل برأيك؟

- الحل أن تكون هناك نية صادقة من قبل وزارة الداخلية لإحياء قسم مكافحة المخدرات، وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.

* لكن ما هي الآلية التي تطرحونها؟

- ان تتعاون وزارتا الداخلية والصحة على بناء المستشفيات الخاصة بعلاج المدمنين، وعلمت بحسب المسئولين في وزارة الصحة ان هناك مخططاً لبناء مستشفى سيقوم به أحد رجالات هذا الوطن في الجانب الخلفي لمجمع السلمانية الطبي لعلاج المدمنين، لكن المشروع ينتظر الدعم، سؤالي للمسئولين: لماذا لا ندعم مثل هذه المشروعات بدلاً من تقديم الدعم للحفلات الغنائية والمباريات؟

* عملياً، تم تشكيل لجنة عليا برئاسة وزير الداخلية ووزارة الصحة ومؤسسة الشباب والرياضة، ومؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في القضاء على المخدرات؟

- أرحب بهذه اللجنة، لكن ما أكثر اللجان الموجودة في البحرين، وما هي نتائج هذه اللجنة؟

* ما رأيك بالقوانين الموجودة حالياً لمكافحة المخدرات، إذ إن هذه المسألة ليست لها علاقة بوزارة الداخلية وانها مسألة تتعلق بكم كمجلس تشريعي؟

- القوانين الموجودة في البحرين هي من أفضل القوانين، إذ إن لدينا من الأحكام الرادعة للاتجار بالمخدرات حكم الإعدام، لكن هل طبق هذا الحكم على أي مدان منذ اقرار هذا القانون وحتى الآن؟، وللعلم فإن اعادة النظر في هذا القانون جاءت بعد ان فقدت البحرين أحد شخصياتها المعروفة، فهل ننتظر ان نفقد شخصاً آخر لا سمح الله لنعيد تعديل القانون من جديد، أم أن المطلوب هو تطبيق مواد القانون.

* تحدثت الآن عن العقوبة القصوى في القانون، ماذا عن التهم التي يهرب المتهمون فيها بعد دفع الكفالة، كما هو حاصل الآن مع بعض الاجانب؟

- هذه طامة كبرى نعاني منها في قضايا المخدرات، والاخوة في وزارة الداخلية كذلك يعانون منها، ويقولون إن اليأس أصابهم، إذ إنهم يخططون خلال أيام وليال للقبض على بعض المروجين، ويتعبون بالمراقبة والترصد، وبعد القبض على المروجين تقوم النيابة العامة بالإفراج عنهم مقابل كفالة.

* اعتقد ان هذه المسألة يتحملها البرلمان، ألم تفكر باعتبارك نائباً في تقديم مشروع قانون خاص لتغيير مادة اطلاق المتهمين بالمخدرات بكفالة؟

- في ظل هذه الفترة التي هي أواخر عمر مجلس النيابي أعتقد أن الوقت لا يسمح، لكن أتمنى من الاخوة في المجلس المقبل أن يقدموا مشروعاً خاصاً لمكافحة المخدرات.

* صحيح انكم الآن لا تستطيعون تغيير هكذا مادة، لكني اريد أن أسأل لِمَ لَمْ تفكروا طوال الفترة السابقة في تغيير هذه المادة من القانون؟

- لم يتقدم به أحد، وأعتقد ان السبب يعود لعدم وجود قانونيين في المجلس، فأنا لم أر أي مجلس نيابي لا يوجد فيه سوى رجل قانوني واحد فقط كما هو موجود في البحرين، وعموما أنا أعترف اننا في مجلس النواب لسنا متخصصين في القانون، وبحسب معلوماتي مثلاً فإن لكل نائب في مجلس الأمة الكويتي مستشارين احدهما قانوني والآخر اقتصادي.

* إذاً أفهم من كلامك هذا أن المجلس النيابي الحالي يتحمل مسئولية عدم تشريع قانون مناسب لتعديل المادة التي تسمح للمتهم بالمخدرات بالخروج من الحبس بكفالة؟

- نعم، وأول من أحمله المسئولية عن ذلك هو أنا شخصياً، لكن لأكون معكم دقيقاً، لقد قدمت في أول يوم من أيام ان

العدد 1391 - الثلثاء 27 يونيو 2006م الموافق 30 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً